الرئيسية مقالات في التسويق

خدمة العملاء: قصة حب..!

فرق كبير بين من يصلي لأنه يجب أن يصلي، وبين من يصلي لأنه يحب الصلاة. فرق كبير من بين من يعمل لأنه يجب أن يعمل، وبين من يعمل لأنه يحب العمل، وفرق كبير بين مؤسسة تخدم العميل لأنها يجب أن تخدم العميل، وبين مؤسسة تخدم العميل لأنها تحب خدمة العملاء. الفرق بين الواجب والمشاعر، المنطق والعاطفة، حتمية الالتزام والرغبة في الالتزام. في السابق وفى عصر المنتجين والبائعين كانت العلاقة بين الشركات والعملاء يسودها عدم التكافؤ، فالعملاء هم الفئة الأقل تأثيراً والأكثر تأثراً، والمنتج أو التاجر يمتلك زمام الأمور، فالمعروض أقل من المطلوب وعلى العميل أن يفكر في أي شيء ماعدا البدائل. بمعنى أكثر دقة عليه أن يشتري أو يذهب بعيداً. إذن لم يكن هناك مجال للتفكير في خدمة العملاء، وهذا أمر طبيعي مع عدم الاعتراف بأهمية العميل. تغير الحال وبدأت الأمور تسير في اتجاه مخالف، عندما دارت عجلة الصناعة وزاد الإنتاج إلى أن تفوق العرض على الطلب، وأصبح الحديث عن البدائل هو حديث الساعة. بدأت العلاقة بين المنتجين والبائعين من جهة والعملاء من جهة أخرى تأخذ شكلاً ومضموناً جديداً. في ميزان السوق رجحت كفة العملاء وظهرت بوادر ثورة جديدة تغير على أثرها قواعد اللعبة وأدوار اللاعبين. المستسلم(العميل) أصبح سيد السوق، وسيد السوق (المنتج والبائع) رفع الراية البيضاء وأعلن أنه على استعداد كامل لتلبية حاجات سيد السوق. وهذه السيادة اعترفت بها الشركات الناجحة، منذ سنوات قدمت إحدى هذه الشركات اعترافات صريحة حازت إعجاب الأكاديميين والمهنيين:

* العميل هو الشخص الأكثر أهمية في كل مكان وفى كل الأوقات.

* العميل لا يعتمد على شركتنا، بل شركتنا هي التي تعتمد على العميل.

* العميل لا يعيق عملنا، بل هو هدف الأساسي لهذا العمل، نحن لا نسدي له معروفاً عندما نقدم له الخدمة التي يطلبها، ولكنه هو الذي يسدي لنا معروفا عندما يمنحنا الفرصة كي نقوم بذلك.

* العميل هو الشخص الذي يعبر لنا عن رغباته، وتصبح مهمتنا العمل الجاد بهدف تلبية هذه الرغبات.

اعترافات جميلة وجديدة في وقتها، ولكن تشم فيها رائحة الواجب والمنطق وحتمية الالتزام. يجب على الشركة أن تلبي رغبات واحتياجات العميل، يجب على الشركة أن تجند كافة مواردها نحو الوفاء بتوقعات العميل، يجب أن تضع الشركة عملاءها في مقدمة أولوياتها. واجبات يجب القيام بها وإلا ستواجه الشركة مواقف صعبة، واجبات يجب أن تقوم بها الشركة حتى تحقق الأرباح، واجبات نحو شخص يدفع أموالاً للشركة. وكما يقول أحد المديرين بشركة جنرال اليكتريك “إذا كان معدل التغيير داخل الشركة أقل من معدل التغيير خارجها، فسترى نهاية الشركة أمام عينيك”، إذن هناك تغيير ويجب على الشركة أن تعدل فلسفتها واستراتيجياتها وفقاً لمعطيات هذا التغيير. على أية حال ظهر مفهوم خدمة العملاء بعد الاعتراف بالسيادة للعميل، واقترنت خدمة العملاء برغبة الشركة في إرضائه، وإن كانت خدمة العملاء في هذه المرحلة ركزت على تقديم خدمات مصاحبة لعملية البيع كتوصيل الطلبات إلى موقع العميل أو إتاحة الفرصة للعميل لطرح الاستفسارات وطلب المعلومات. وكما نردد دائماً العبارة الشهيرة إلى حد الشعور بالملل عند سماعها: التغيير هو الثابت الوحيد في حياتنا. على كل حال هي عبارة صحيحة ومنطقية، ويبدو أنه بالفعل لا يوجد ثوابت لدينا إلا التغيير. العلاقة التي تستند على الواجب والالتزام بدأت تتغير ملامحها، لتدل على معاني أبعد من الواجب والالتزام. معاني تنبع من القلب، وما يخرج من القلب يصل إلى القلب. بالتدريج تغيرت الملامح حتى تشكلت علاقة الحب والصداقة بين الشركة والعميل. علاقة عاطفية مثمرة. بدأت الشركة تشعر بعاطفة الحب والتقدير تجاه عملائها. الذي حدث هو أن الشركة في مرحلة الواجب والالتزامات اجتهدت وسعت إلى إرضاء عملائها من خلال تلبية احتياجاتهم والوفاء بتوقعاتهم، أغلقت الفجوات بينها وبين عملائها، وفى المقابل ساد شعور لدى العملاء بأن الشركة تقترب منهم فاقتربوا منها، وأبدوا مستوىً مرتفعا من الاهتمام انعكس في زيادة درجة ولائهم للشركة. تطورت الأمور وبدأت تظهر ملامح العلاقة الجديدة، علاقة الحب والتقدير، هنا ظهر مفهوم جديد لخدمة العملاء، انظروا إلى هذا التعريف: “الخدمة شيء رقيق، إنها السلوك، الإصغاء، الإحساس والمشاركة الوجدانية، وهى التفوق على توقعات العميل أكثر من كونها تنفيذاً لطلبه، وهي أن تترك بصمتك في ذاكرة العميل وأن تجعل من تجربة العميل معك مناسبة لتحفر في ذهنه نموذجا للخدمة الراقية، وليس مجرد محاولة لإرضائه”. ففي خدمة العملاء فليتنافس المتنافسون، وأصبح الفوز بقلب العميل هو الهدف. في مرحلة الواجب والالتزام كان الهدف هو الوفاء بتوقعات العميل، ولكن في ظل العلاقة الجديدة أصبح الهدف هو تجاوز توقعات العميل. بدأت الشركة تبحث في كل ما يمكن القيام به من أجل تقديم خدمات ذات قيمة لعملائها، بدأت الشركة تستمتع وهى ترى السعادة والبهجة في عيون عملائها. وبدأ العملاء يستمتعون وهم يرون الشركة إدارة وموظفين وعاملين يسعون إلى إسعادهم في كل نقطة التقاء. بدأت الشركة ترى في هذه العلاقة الجديدة فرصة لاستنفار قدرات منتسبيها على الابتكار والإبداع والاستمتاع بالعمل. وبدأ العملاء يرون في العلاقة الجديدة فرصة للحصول على مستوى معيشة أفضل وحياة أكثر جمالاً. وأصبحت كل نقطة اتصال بين الشركة والعميل هي فرصة لتطوير العلاقة الحالية أو تأسيس علاقة جديدة. وظهر علاقة الحب بالنسبة للشركة تعني الاحترام والتقدير ورعاية المصالح والتفكير في كل ما هو من شأنه أن يشعر العميل بالتجديد. وعلاقة الحب بالنسبة للعميل تعني الارتباط والمشاركة في تحقيق النجاح وتقديم كل ما هو من شأنه أن يضع الشركة في المقدمة. الحب يعني الاتصال الفعال والمؤثر، الحب يعني الاقتراب دائماً، الحب يعني الإخلاص والمصداقية. بدأت الشركة تعرف أسماء عملائها ومناسباتهم الخاصة وهواياتهم، وبدأ العملاء يعرفون كل شيء عن الشركة، سياساتها وإجراءتها، أهدافها وطموحاتها. وبدأت الشركة وعملاؤها يعملون من أجل أن تتوج قصة الحب بارتباط إلى الأبد.

قد يعجبك أيضًا
عزيزي الموظف: متى تطالب بزيادة راتبك؟!
الفارق الكبير!!
مراكز خدمة المجتمع بالجامعات .. الحاضر الغائب!!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة