الرئيسية مقالات في الادارة

رسالة اعتذار لأسرتي..!

إلى كل أب وأم حن لابنه أن يراه ويجلس معه وهو مثقل بمهام ومسئوليات عمله.. إلى كل زوجة غاب عنها زوجها بسبب دوامه الطويل وتحديات العمل التي لا تنتهي.. إلى كل ابن وابنة اشتاقت نفوسهم أن يقضوا الأوقات الطويلة بين أحضان أب عطوف خال من هموم العمل ومشاكله.. إلى كل هؤلاء نكتب رسالة باسم جميع العاملين وأصحاب الأعمال والذين انشغلوا عن آبائهم وأمهاتهم وأسرهم.. رسالة نبعثها من القلب ونثق بمشيئة الله أنها ستصل إلى قلوبكم الدافئة… رسالة ظاهرها الحب وباطنها الحب …رسالة تشق طريقها لتلمس حدود منطقة التسامح في قلوبكم… رسالة اعتذار عن انشغال عنكم زاد عن حده… رسالة اعتذار عن أوقات كانت من حقكم وذهبت لغيركم… رسالة اعتذار عن حكايات تخصكم لم تجد منصتاً لها أو مهتماً بها …. رسالة اعتذار عن أيام وساعات لم تف باحتياجاتكم… ولأنها رسالة من القلب فستصل إلى القلب فقلوبكم دائماً مفتوحة الأبواب ومن يخرج منها بإمكانه دائماً أن يعود اليها… عام من العمل الشاق مضى تحملتم فيه مشقة ابتعادنا عنكم وتقبلتم بنفس راضية انفعالاتنا وصدودنا عنكم ورضيتم بنفس طيبة وراضية بغيابنا ساعات طويلة يومياً في عمل لا تتوقف متطلباته ولا تنتهي مشكلاته… رضيتم بنفس طيبة وراضية تقوقعنا في حجر مكاتبنا بالبيت وأمام ملفات وأوراق لا ترحم وأجهزة لا تفك أسر أسيرها… أسرنا الكريمة.. يجب أن تعلموا أن العالم تغير والعمل أيضاً تغير.. في زمن آبائنا وأجدادنا كانت الأمور تسير ببطء شديد وبساطة متناهية وكان الجهد المطلوب بذله في العمل محدوداً بحدود أعداد قليلة تعمل وأعداد قليلة تطلب نتاج العمل، كانت الطموحات بسيطة ومتواضعة… وكان الجميع يرتضي بمستوى قليل من الأداء.. كان هناك صبر وصابرون وكان هناك تسامح والتماس للأعذار … كانت العلاقات داخل العمل وخارجه طبيعية وغير معقدة وكانت الصراعات في أدنى حدودها … تبدلت الأحوال وتبدل الناس وتبدلت المؤسسات.. زادت الفرص وزادت معها الطموحات… سباق رهيب بين المؤسسات وبين الأفراد لتحقيق النجاح … ومن يبطئ أو يتكاسل يخرج من الحلبة غير مأسوف عليه… حتى العميل في كل مكان في الشركة في المدرسة في الجامعة أصبحت له الكلمة العليا.. يرفض أن يحصل على خدمة أقل من توقعاته.. يرفض أن ينتظر.. يقبل فقط بأن يحصل على ما يطلب يزيد ولا ينقص، ولا يتوانى في ممارسة الضغوط بشدة وأما أن تستجيب وتوفي باحتياجاته وأما أن تغلق أبوابك وتسرح موظفيك.. حتى الموظفين لا تتوقف مطالبهم.. هم بشر يتأثرون بأحداث تعيد صياغة أحلامهم وطموحاتهم .. يشعرون بضغوط متزايدة وفرص سانحة إن فقدوها ذهبت لغيرهم.. لم يعودوا متسامحين مع بعضهم البعض وكل واحد منهم ينظر لنجاح الآخر باعتباره فشلا له، وبدلاً من التكاتف والعمل بروح فريق قادر على مواجهة التحديات أصبح كل واحد منهم يعمل في جزيرة منعزلة عن الآخر وزادت هموم العمل بهم التفريق بين الجزر المعزولة ويا له من هم.. ولان الله يطالبنا بإتقان عملنا كان علينا أن نبذل أقصى ما في وسعنا لمواجهة التحديات، نعم كان هذا على حسابكم ولكن إذا فكرتم في الأمر فستجدون أنه لحسابكم… ليس لحسابكم في أموال تجد طريقها لجيوبكم أو مباهج تقر عيونكم ولكن لمستقبل يجد فيه أبناؤنا وكل الأبناء في هذا المجتمع الكريم أسساً يبنون عليها .. نعم نعمل من أجل الله أولاً ومن أجلكم ثانياً ومن أجل مجتمع يستحق الكثير ثالثاً وهذا عذرنا الذي نتمنى أن تقبلوه… وهذا ما جعلنا نقصر في حقكم وما نأمل أن تسامحنا به قلوبكم المسكونة بالود. ويبقى السؤال.. هل تكون هذه الاجازة فرصة للتكفير عن ذنب ابتعادنا عنكم؟ هل ننجح في أن يزهر ورد روحنا بعذب وصالكم؟ هل ستكون هذه الاجازة فرصة لنجلس معكم ونتسامر ونضحك ونسعد بكم؟ هل يكتب لنا في هذه الاجازة أن نستكمل حكايات جميلة بدأت ولم تنته.. حكاية موظف يحب أسرته ويحب وطنه ويحب عمله؟ نأمل ذلك ونرجوه.

قد يعجبك أيضًا
كيف تكون الحياة الجامعية جامعة الحياة..؟!
الحصار الإعلاني
الحبّ من النظرة الأولى

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة