الرئيسية مقالات في الادارة

التفاؤل في مكان العمل

الحديث عن التفاؤل حديث محبب إلى النفس وكأن النفس تتوق إليه، ترغبه وتسعى إليه، التفاؤل معنى جميل من أجمل معاني الحياة، الكثيرون يعتقدون أن التفاؤل يعني أن يحرص الإنسان على الابتسامة ويخاطب نفسه قائلا: ”إن كل شيء على ما يرام”. التفاؤل لا يعني ذلك، التفاؤل يعني أن تمارس حياتك بكامل طاقتك، يعني أنك تتحرك وتبذل أقصى ما تستطيع أن تبذله في سبيل أن يكون كل شيء على ما يرام، الإنسان المتفائل هو من يكون لديه أهداف يسعى إلى تحقيقها، ومن ثم تراه يتحرك لتحقيق هذه الأهداف،  

أما المتشائم فلا حركة ولا حراك، ولماذا يتحرك وإلى أي شيء يتحرك..؟!! لقد فرغت حياته من الأشياء الجميلة، فرغت حياته من الأمل ومن ثم لا حاجة للعمل. التفاؤل يعني توقع الأفضل دائما، توقع أن تأتي النتائج كما نرغبها، التفاؤل هو الروح المعنوية التي تسود الإنسان وتجعله يتطلع دائما لتحقيق الإنجازات. التفاؤل يعني رؤية المربع الأبيض مهما علقت به نقاط سوداء، التفاؤل يعني التمسك بالأمل مهما علقت به من إحباطات، التفاؤل يعني التحرك نحو الأمام مهما كانت هناك أشياء تشدنا إلى الخلف. التفاؤل هو إحساس يتملك الإنسان ويجعله ينظر دائما إلى الجوانب المضيئة والشمس المشرقة في هذه الحياة، مشاعر يحس بها الإنسان وتجعله يشعر بأن اليوم أفضل من الأمس وأن الغد – بإذن الله – سيكون أفضل من اليوم، يقين بأن العسر لن يدوم وأن اليسر آتٍ – بإذن الله.

التفاؤل هو التفاؤل في كل مكان، في المنزل، في الجامعة، في المؤسسة، في كل مكان ينشر التفاؤل شعاع الأمل. وما أجمل التفاؤل في العمل، في الحقيقة الآن لم يصبح إتقان الفرد للمهارات الفنية الخاصة بعمله مؤشرا أو موصلا للنجاح؛ فالموظف أو المدير مطلوب منه أن يتعامل مع الكثير من الأنظمة وكثير من الناس، ومن ثم ظهرت أهمية تمتع الفرد بمهارات شخصية تساعده على تحقيق النجاح مثل المرونة والثقة بالنفس والقدرة على التأقلم، والقدرة على تأسيس علاقات ناجحة مع الآخرين، التفاؤل أيضا أحد أهم السمات التي تساعد على تحقيق النجاح في العمل، فالمتفائل بالتأكيد لديه طموحات للتقدم في عمله، ومن ثم فهو يرى أنه يمتلك القدرة على تحقيق هذه الطموحات، وبالتالي سيعمل من أجل تحقيقها، المتفائل إذا كان موظفا فإنه يحوز تقدير رؤسائه؛ لأنه يساعدهم على تحقيق طموحاتهم وطموحات المؤسسة؛ فهو يرى دائما أن الأفضل لم يأتِ بعد، ومن ثم فهو أكثر استجابة لرؤسائه وأكثر مرونة في التعامل معهم، وهو أكثر مرونة أيضا في التعامل مع التغيرات التي تحدث في المؤسسة، أيضا المدير المتفائل يحوز إعجاب مرؤوسيه؛ لأنه يركز على الإيجابيات دائما أكثر من تركيزه على السلبيات، وهذا لا يعني أنه يهمل السلبيات، بل يتعاون مع مرؤوسيه في سبيل معالجة هذه السلبيات، على النقيض من ذلك نجد الموظف المتشائم لا يستطيع أن يحقق نجاحا في عمله، وكيف يحقق النجاح وهو لا يتطلع إليه؟ ولذلك فهذا الموظف يشكل عبئا على العمل، ويعوق سير العمل، وفى الغالب علاقته مع رؤسائه ليست جيدة؛ فهو ليس متعاونا كثير الشكوى ويطرح الكثير من المبررات، ولا يمتلك المرونة التي تتيح له التأقلم مع أية تغييرات تحدث في المؤسسة، المدير المتشائم مشكلة كبيرة في أي مؤسسة؛ فهو يجر المؤسسة إلى الخلف، ويرى أنه لا فائدة من هؤلاء الموظفين المتقاعسين ولا فائدة من النظم التي تعرقل النجاح، ولا أمل في المستقبل.

عزيزي القارئ، ما يحدث في المؤسسة يمكن أن يحدث في أي مكان آخر، وما يحدث مع المدير أو الموظف يمكن أن يحدث مع أي شخص يشغل مهنة أخرى، فالطبيب عندما يكون متفائلا، وهو يتعامل مع مرضاه فإنه ينقل إليهم هذا التفاؤل ويجعلهم أكثر قدرة على مقاومة المرض والشفاء – بإذن الله – بينما الطبيب المتشائم يتسبب في زيادة آلام مرضاه ويدخلهم في دائرة من المعاناة النفسية، وكذلك الحال بالنسبة للتاجر المتفائل الذي دائما ما يحول التهديدات التي تواجهه إلى فرص يستغلها في عقد الصفقات الناجحة والتقدم في السوق، بينما التاجر المتشائم فلا يرى في السوق سوى المشكلات ومبررات الفشل، ومن ثم لا يحقق سوى الفشل.

في كل المهن هناك مجال للتفاؤل ومجال للتشاؤم، وعلى صاحب المهنة أن يختار إما التقدم أو التقهقر.

قد يعجبك أيضًا
الموظف البخيل والموظف الكريم..!
من زرع حصد
التسويق الأخضر

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة