الرئيسية مقالات في التسويق

إعلان عن مفقود

شعرت بالدهشة عندما قرأت الإعلان، فالإعلان في صفحة رئيسية في الجريدة، وفي مساحة كبيرة، يشير الإعلان إلى أنّ مؤسسة عربيّة تطلب مدير تسويق بالمواصفات التالية: مغرم بمهنة التسويق، ومغرم بتحقيق الانتصارات، يمتلك خلفيّة علميّة تؤهّله لمعرفة مكوّنات المزيج التسويقي الحديث، والفرق بين التسويق، والبيع، والترويج، والفرق بين الإستراتيجية، والخطة، والتكتيك، والفرق بين البحوث التسويقيّة الوصفيّة، والبحوث التسويقيّة الكميّة، ومفهوم الصورة الذهنيّة وكيفيّة بنائها، ومفهوم العصف الذهني وكيفية الاستفادة منه، ومفهوم الميزة التنافسيّة وكيفية الحصول عليها. لديه خبرة عملية تؤهله للوقوف أمام المنافسين بكلّ ثقة واقتدار، وتؤهله لقراء السوق بطريقة شاملة، وتؤهله لتصميم برامج واقعيّة فعّالة وغير تقليديّة. لديه القدرة على تقديم فكرة جديدة كلّ أسبوع. يتحدّث قليلاً ويعمل كثيراً. لديه هواية يعشقها حتى النخاع، وهي الإنصات إلى شكاوى ومقترحات عملائه. لديه قدرة على بناء اتصالات فعّالة وإيجابيّة مع كلّ الأقسام داخل المؤسسة. لا يعترف بردّ الفعل ويثمن الفعل والمبادرة. يتعامل دائماً بلغة الأرقام ويفرض على جميع من يعمل معه التعامل بتلك اللغة، اللغة الأساسية التي يجيد التحدّث بها بجانب لغة الأرقام هي لغة العميل، ويُفضل الذي يتحدث لغات أخرى إضافيّة مثل لغة المنافسين، ولغة الموردين، ولغة الموزعين. لديه نهم بالتعرف على تجارب، وخبرات، وإنجازات الشركات العالميّة. لا يلجأ في حالة انخفاض الطلب إلى تخفيض الأسعار، أو تقديم العروض التخفيضيّة كمسلك وحيد للتعامل مع هذه الحالة. لديه دائماً خطط جاهزة للتعامل مع أية أزمات تسويقيّة طارئة. يدرك أهمية إشباع احتياجات العميل الداخلي، ويساهم في تصميم برامج تستهدف إشباع هذه الاحتياجات. لديه القدرة على تشجيع العاملين في قسم التسويق، وقسم البيع على العمل بروح الفريق، يجيد فنون التفاوض، والإقناع، والتأثير في الآخرين، ويؤمن تماماً بحكمة تقول: “الأفضل لم يأتِ بعد”.

عندما قرأت الإعلان شعرت بفرحة شديدة، قررت أنْ أذهب إلى المؤسسة في اليوم المحدد لعقد المقابلات الشخصيّة لأشاهد بنفسي عدد المتقدّمين. وذهبت بالفعل لأجد عدداً كبيراً من المتقدّمين للوظيفة المعلَن عنها، وهم في قمة هندامهم، يتبادلون الابتسامات، يحملون أوراقاً كثيرة، هناك من يحمل خرائط، وهناك من يحمل أجهزة كمبيوتر محمولة. شعرت بسعادة كبيرة أنّ في بلادنا مؤسسات مثل هذه المؤسسة، وموظّفون مثل هؤلاء الموظّفون، قررت أنْ أتحدّث مع أحد هؤلاء المتقدّمين لشغل الوظيفة حتى أتعرّف على مستوى تعليمه، وقبل أنْ أمدّ يدي لأربت على كتف أحدهم ولفت انتباهه بأنّني أرغب في الحديث معه، وجدت من يربت على كتفي، ويقول لي: استيقظ سوف تتأخر عن موعد العمل.

قد يعجبك أيضًا
أريد حلاً
مجتمع في مرحلة الفطام..!
هوس «الفشخرة..!»

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة