الرئيسية جديد الموقع مقالات في الادارة

مافيا الشللية..!

إذا أردنا أن نرتب الأمراض التي تعاني منها مؤسساتنا بحسب انتشار كل مرض وتأثيره وخطورته ستأتي الشللية على رأس القائمة، والقدر الأكبر من آلام الموظفين ومتاعبهم في بيئة العمل تأتي من باب الشللية، مجتمعاتنا العربية بصفة عامة تتغذى على التفاعلات الاجتماعية وتثمن صلات القرابة وتهوى الصحبة وترحب دائماً بالمصالح المتبادلة، وهذا ينعكس مباشرة على بيئة العمل في مؤسساتنا.

الشللية تنظيم غير رسمي ينشأ بجوار التنظيم الرسمي في المؤسسة، عندما يضعف التنظيم الرسمي ممثلاً في الهياكل التنظيمية والاختصاصات والمسؤوليات واللوائح…الخ يفرض التنظيم غير الرسمي وجوده، التنظيم غير الرسمي هو كل العلاقات العفوية التي تنشأ بين العاملين في المؤسسة أو بين بعضهم وبعض، العلاقات تنتج عن صلات قرابة أو خصائص مشتركة أو مصالح متبادلة، التنظيم غير الرسمي في الغالب لا حدود ولا قيود له أو عليه، لا يوجد قانون ينظم عمله ولا يوجد قواعد يسير عليها أفراده، التنظيم غير الرسمي واقع لا يمكن رفضه أو مقاومته إلا إذا تصورنا أننا نستطيع أن نضع سوراً يفصل بين كل موظف وآخر، أو نمنع الموظفين من التفاعل والتواصل مع بعضهم البعض أو وظفنا موظفين لا يسمعون ولا يتكلمون، والأبحاث العلمية أثبتت ومازالت تثبت التأثير الايجابي للتنظيم غير الرسمي على الإنتاجية والتحفيز والتطوير والتغيير ، هذا التأثير الايجابي يحدث عندما تكون هناك رؤية واضحة واستراتيجية في التعامل مع التنظيمات غير الرسمية واستثمار قدراتها واداتها، لكن عندما يخرج التنظيم غير الرسمي عن السيطرة يتحول إلى شللية، شلة تجمع أفرادها عوامل مشتركة بمرور الوقت تسيطر على المكان وتفرض طريقتها وتوجهاتها على متخذ القرار، الادارة الضعيفة تقدم المؤسسة على طبق من ذهب لأهل الشلة الذين يملكون أجندة عمل غير معلنة، مصلحة المؤسسة لا تهم الشلة في شيئ، للشلة مصالحها الخاصة وهي محصلة مصالح أفرادها، الشلة تفرض سيطرتها على الجميع وعلى الجميع في المكان أن يقدم فروض الطاعة للشلة ومن يخرج عن الطاعة عليه أن يتحمل مسؤولية فعله، كثيرون انتهت طموحاتهم المهنية على أعتاب شلة طاغية، وكثيرون خسرتهم مؤسساتهم وخسرهم وطنهم بسبب شلة طاغية، الشلة تحترف بمرور الوقت وبخبرة السنين تمرير توجهاتها إلى الادارة، من الاقناع إلى الآراء المتفق عليها إلى الرفض المشترك إلى الضغط الجماعي حتى تحقق الشلة ما تريده، وحلم الشلة الأكبر يتحقق عندما تتماهى معها الإدارة وتذوب فيها ويتحول المدير ذاته إلى عضو في الشلة، هنا الطامة الكبرى، ولأن الشلة تضم أفراداً متنوعين وبوظائف مختلفة وبقدرات متفاوتة يسهل بينهم الفساد وينمو بل ويصعب اكتشافه، هنا لا نتحدث عن شلة بل نتحدث عن مافيا بالفعل، نحن في هذه المرحلة بحاجة إلى اعلان حالة حرب على الشللية في مؤسساتنا، إذا لم ننتصر على هذه الآفة فلا أمل في اصلاح حال أو تحقيق طموحات، نحن بحاجة الآن إلى أنظمة واستراتيجيات وحلول موجهة تحديداً للتعامل مع الشللية وأعوانها، حربنا المؤسسية على الشللية لا تقل أهمية عن حروبنا العسكرية، وانتصارنا على أعدائنا يبدأ من داخل مؤسساتنا.

قد يعجبك أيضًا
الحضارمة .. أساتذة التجارة والإدارة
بيع الخبرات السعودة وصفقة الانتقال التدريجي للخبرة
صورة مع التحية لمؤسساتنا العربية..!
تعليق واحد
  • mohammed
    01/08/2018 الساعة 9:15 ص
    رد

    مقال جميل وعلمي وتشخيصي بصورة حسنة للغاية

    اعتقد ومن مصدر خبراتي بالعمل الحكومي الحل الوحيد الذي يستطيع القضاء على الشللية هو خلق قانون تدوير الموظفين بحيث لا يمكن ان يمكث الموظف اكثر من 4 سنوات في موقع واحد وطبعا ليس الحل الوحيد لكن سوف يقلل من حدة هذه الظاهرة

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة