الرئيسية جديد الموقع مقالات عامة

عن الوافدين ومرافقيهم أتحدث..!

يسكن المملكة 10 مليون وافد تقريباً، وهو نصف عدد المواطنين، والمرافقين يبلغ عددهم نحو 2 مليون مرافق، الوافدون والمرافقون تحت الميكروسكوب الآن، الجميع يترقب إقرار سياسات جديدة تفرض على الوافدين والمقيمين ضرائب أو رسوم متنوعة، الأجهزة المعنية لها الحق في إقرار كل ما هو يتوافق مع مصلحة الوطن، لكن مصلحة الوطن تقتضي أيضاً التمهل والتفكير والتدبر قبل اتخاذ أي قرارات استراتيجية خاصة فيما يتعلق بهذا القطاع.
الاتجاه نحو السعودة وزيادة أعداد توظيف المواطنين على حساب المقيمين أمر لا أحد يرفضه خاصة مع ارتفاع نسب البطالة بين المواطنين؛ والدولة اتخذت منذ سنوات خطوات مؤثرة في هذا المجال ومازالت على الطريق، أيضاً التعامل الحازم مع مخالفي أنظمة الإقامة أمر محمود وسيتضح أثره الإيجابي الكبير لاحقاً، في كلا التوجهين الأمر واضح، لا لبس فيه و لا تردد، الذي يستحق التردد والتفكير ودراسة الحقائق على الأرض هو اتخاذ قرارات قد تخلط الصالح بالطالح، أي قرارات خاصة بفرض رسوم على المقيمين ومرافقيهم تستحق أن يكون لها دراسة جدوى، دراسة جدوى كتلك التي تجري على أي مشروع لتحديد مطالبه ومكاسبه وكذلك خسائره، لأن المشروع قد يغرينا في بدايته ثم نندم ونخسر في نهايته..!

كنت أتمنى أن تكون هناك دراسات علمية وافية وتفصيلية لأوضاع المقيمين ومرافقيهم ومكوناتهم وقطاعاتهم وجنسياتهم وثقافتهم وعاداتهم الاجتماعية وأنماط معيشتهم وادخارهم واستهلاكهم، وكل ما يضيفونه للاقتصاد الوطني وكل ما يخصمونه منه، لو توافرت تلك الدراسات لتمكنا من اتخاذ قرارات فعالة ودون قلق أو ضجيج، لكن التعامل معهم في هذه المرحلة دون سند علمي قد يكلفنا الكثير، المقيمون ينفقون جزء كبير من دخلهم داخل المملكة وهناك قطاعات أو فئات أو جنسيات قد تنفق أكثر من نصف دخلها داخل المملكة، المقيمون تتنوع خصائصهم وامكانياتهم وطريقة معيشتهم، والمقيمون ينفقون كثيراً على أسرهم المرافقة لهم، وأسرهم المرافقة لهم ينفقون كثيراً على أنفسهم، جولة لعدة ساعات في المراكز التجارية وفي أسواق السوبر ماركت كفيلة بأن نكون تصور عن المقيمين وأثرهم الواضح في حركة البيع والشراء، وجولة أخرى في القطاعات الخدمية والعقارية كفيلة بأن نؤمن بأن هؤلاء الناس يحركون الاقتصاد بأكمله، أسرة المقيم تشكل عامل استقرار نفسي واجتماعي ينعكس على أداء المقيم في عمله، بعد وجانب يجب أن يوضع في الاعتبار بجانب البعد المادي والاقتصادي، المقيمون متفاوتون في دخولهم وأوضاعهم الاقتصادية والتعامل معهم بسياسة واحدة أمر غير منصف، نعم الأمر قد يكون سهلاً ومغرياً في البداية بتحصيل مليارات من الريالات لكن سنكتشف بعدها أننا خسرنا اضعافهم، قطاع كبير من المواطنين يعيشون على العائد من خدمات يقدمونها للوافدين وأسرهم، والدولة بالطبع يهمها مصلحة المواطن وتدعمه بقدر ما تستطيع، أيضاً للمقيم ومرافقيه حق علينا، حق أن نرعى مصالحه كما يرعى هو مصالحنا، وحق علينا أن نتعامل معه بإنصاف حتى ولو فرضنا عليه رسوما جديدة، وحق علينا أيضاً أن نراعي حقوقه النفسية والاجتماعية، ما قدمه الوافدون لبلادنا كثير وماقدمته أيضاً بلادنا لهم كثير، وحتى ولو أن مستجدات الحياة والظروف الاستثنائية تفرض علينا وعليهم أوضاعاً جديدة فعلينا أن نتعامل مع الأمر بعدالة وانصاف ورأفة، وعليهم هم أن يتفهموا موقفنا، هذا سيحدث عندما نتأنى ونبحث وندرس بتأني وننظر بعيداً عن موضع أقدامنا، الحكمة هي ضالتنا الآن في واقع معقد وصعب والتسرع فيه قد يكلفنا الكثير..!

قد يعجبك أيضًا
الله يسامحك ياسمو الأمير هذا ليس خطاب هذي صواريخ أرض جو..!
إسهال إعلاني
المكونات النفسيّة لقادة الأعمال
تعليق واحد
  • اماني إبراهيم محمد
    11/09/2017 الساعة 10:38 ص
    رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…. سلمت يداك دكتور صالح دايما لك رائ سيد ونظرة عميقة للأمور.. واحب أضيف فكرة انو نستطيع معالجة البطالة بالمشاريع الصغيرة التي لا تحتاج رؤوس أموال ضخمة وفي نفس الوقت تأتي بعائد مجزي كما فعلت الصين الشقيقة… والعديد من الأفكار إذا. اخضعنا الأمر للدراسات… وشكرا
    مقيمة

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة