الرئيسية مقالات في التسويق مقالات في التعليم

الهاربون من قسم التسويق..!

ملاحظة جديرة بالانتباه في جامعاتنا وبصفة خاصة في كليات الإدارة أو كليات المجتمع، كثير من الطلاب يفرون من أقسام التسويق فرار المجذوم من الأسد، يتجه معظمهم لأقسام المحاسبة والمالية ونظم المعلومات ويتركون مقاعد التسويق تشكو من الفراغ والاهمال!

المفارقة الأولى أن هذا يحدث في الوقت الذي تشكو فيه شركاتنا ومؤسساتنا السعودية من ندرة المتخصصين في التسويق، والمفارقة الثانية أيضاً أن هذا يحدث في العصر الذهبي للتسويق حيث جلس فيه التسويق بأريحية على مقعد القيادة في الشركات والمؤسسات وأصبح هو الموجه لأنشطتها والمسؤول الأول عن تحقيق أهدافها وطموحاتها، بل وأصبح العالم كله يقع تحت ضغوط تطور أنشطة التسويق وتنوع ممارساته واغراءاته وابداعاته. والمفارقة الثالثة أن رواتب مدراء التسويق في العالم كله وحتى في عالمنا العربي وتحديداً في الشركات الكبيرة وصلت لمعدلات فلكية مقارنة بالرواتب المدفوعة لوظائف أخرى، ليس هذا فقط بل أن مقعد المدير التنفيذي أو المدير العام يكاد يكون محجوزا لمدير التسويق الذي يثبت كفاءته. المشكلة تكمن دائماً في الصورة الذهنية التي تتشكل في أذهان الطلاب بشأن التسويق فكثيرون منهم يخلطون بين التسويق والبيع ومن ثم يعتقدون أن العمل في التسويق يعني العمل في البيع والذي هو من وجهة نظرهم عمل انتحاري ينتهي بالموت المفاجئ أو على أقل تقدير الاصابة بأمراض السكر والضغط والرعاش!! وربما يرى آخرون أنه مجال غير محدد المعالم ومتسع بلا حدود واضحة أو مسار محدد كما هو الحال في مجال مثل المحاسبة والمالية ونظم المعلومات. الحقيقة أن المسؤولية الأكبر في التعامل مع تلك المشكلة وتشجيع طلابنا على الانخراط في دراسة التسويق تقع على عاتق الأقسام العلمية التي يجب أن تجتهد أولاً في تطوير طريقة تدريس علوم التسويق وتقديمها للطلاب بمنظور علمي وعملي مشوق وأيضاً يتوافق مع أحدث المستجدات والممارسات التسويقية، ويجب أن تجتهد (الأقسام العلمية) ثانياً في تعريف الطلاب بطبيعة علم التسويق وأنشطته المتعددة وكم الاثارة والمتعة والابداع الذي تتسم به ممارساته المختلفة، ويجب أن تجتهد ثالثاً في تعريف الطلاب بالمستقبل الواعد لمهن التسويق المختلفة وتقدم لهم نماذج حية لمتخصصين في التسويق حققوا نجاحات باهرة وتمكنوا من تحقيق طموحاتهم المادية والاجتماعية. يجب أن يدرك الطلاب اختلاف مجال التسويق عن مجال البيع على المستويين العلمي والمهني حتى ولو كان بينهما علاقة وثيقة واستراتيجية، أيضاً يجب أن يدرك الطلاب أن هناك عدة مجالات للحصول على فرص العمل في التسويق أحدها هو البيع ولكن هناك مجالات أخرى في منتهى الأهمية والثراء وهي وظائف بحوث التسويق ووظائف خدمة العملاء ووظائف الترويج والاعلان. ليس هذا فقط بل يجب أن يعرفوا أن الذي يعمل في هذا المجال سيجد نفسه وبطريقة تلقائية يسعى لتطوير معارفه ومهاراته بشكل مستمر فالتسويق يتطلب عقلية موسوعية لديها المعرفة الادارية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية. كما نعتقد بأن الاقتصاد يقود الدولة وأن الشركات والمؤسسات الصناعية والخدمية تقود الاقتصاد فنحن نعتقد أيضاً أن التسويق يقود الشركات والمؤسسات ومن ثم فهو يقود الاقتصاد بأكمله ونحن نؤكد على أن شركاتنا ومؤسساتنا في أمس الحاجة لمتخصصين في مجال التسويق فمن أين نحصل عليهم اذا كنا فقدناهم منذ البداية.. فقدناهم في مقاعد الدراسة؟!

قد يعجبك أيضًا
في المصائب فوائدُ لمن يقتنصها..!
المشكلة والأزمة والكارثة
التعثر المالي والمسؤولية المشتركة

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة