الرئيسية مقالات في الادارة

المكونات النفسيّة لقادة الأعمال

لو سألتك أنْ ترسم لي ملامح رجل الأعمال المبدع، فقد يقفز إلى ذهنك جملة من الصور، لعلّ واحدة منها ذلك الرجل المهيب الذي يوحي بالرعب وهو يلقي أوامره على موظّفيه ، ولعلّ الصورة الأخرى تكون لملامح ذلك المدير الدافئ الذي يسهل الدنوّ منه والاتصال معه، وهناك صورة ثالثة، ورابعة…… وعاشرة .

مهما تباينت هذه الصور، ومهما تباعدت تلك النماذج، فيبقى في رأيي أنّ هناك صفات أساسية يشترك فيها كلّ رجال الأعمال العظماء الذين حققوا النجاح والتميز ، هذه الصفات والخصائص قد تكون في السلوك وطريقة التعامل، وقد تكون في منهج التفكير وأسلوب اتخاذ القرار، ويمكن أنْ تكون في المبادرة وتحمّل المسئوليّة …… إلى أخر تلك الصفات. لكن دعني أشير إلى ثلاث صفات نفسيّة يعتبر وجودهن في تقديري أساس النجاح وسر الإبداع لكلّ من يريد أنْ يبحر في محيط التجارة المتلاطم.

أول هذه الصفات النفسيّة هي صفة التفاؤل، والتي تعني أن يكون لدى الفرد توقعات إيجابيّة إزاء المستقبل، ونظرة استبشار وأمل نحو الزمن القادم. التفاؤل يجعل صاحبه يتوقع الأفضل، وينتظر حدوث الخير ويرنو إلى النجاح، ويستبعد ما عدا ذلك. المتفائلون رغم تعرضهم للمصائب والصدمات القاسية إلا أنّهم ينظرون للصعوبات نظرة مختلفة ويعتبرونها عقبة طارئة وإزعاج مؤقت لا بدّ أنْ ينتهي، وهم يدركون كما أنّ وراء الليل النهار فإنّ وراء المصائب والهزائم مواسم للنجاح والخير والفرح.

إنّ رجل الأعمال المتشائم يملك نظرة سوداويّة مليئة بالشك والخوف من المستقبل ويسيطر على عقله أفكار يغلّفها الشعور بالعجز والإحباط وتوقع الفشل.  لذا فهو لا يتذكر إلا اليوم الذي نزلت فيه أسعار الأسهم، واللحظة التي هوت فيها أسعار الأراضي, ولا يلفت سمعه إلا أخبار الحروب، والفيضانات، وإفلاس الشركات، وتدهور العملات، ونزول أسعار النفط، وكلّ الأحداث التي تدل على تدنّي الأوضاع الاقتصاديّة. الحقيقة التي يجب أنْ تؤمن بها هي أنّ المشاريع الجبارة والصفقات العملاقة والأرباح العالية لا يقدر عليها إلا شخص يملك نظرة كلّها تفاؤل وإيجابيّة عن المستقبل، ولديه اعتقاد راسخ أنّ القادم سيكون أجمل وأفضل.

أمّا الصفة النفسيّة الثانية فهي أنْ يكون لدى رجل الأعمال الصلابة النفسيّة والتي تعني ترحيب الفرد وتقبّله للتغيّرات أو الضغوط التي يتعرض لها. الضغوط، والصراعات، والتحديات، والمشاكل تعتبر في بيئة العمل والتجارة ثوابت ومواقف يتعرض لها رجل الأعمال في كلّ لحظة، لذا فهو يحتاج إلى هذه الصفة التي تعمل كواقٍ ضد العواقب الجسميّة والنفسيّة السلبيّة للضغوط والصعوبات. الشخص الذي يتمتع بالصلابة النفسيّة ينظر إلى الضغوط والمشاكل على أنّها نوعٌ من التحدي تشعره بشيء من الإثارة والمتعة، وهو يعتبر هذه الضغوط والتغيرات الطارئة فرصة ضرورية للنمو أكثر من كونها تهديداً له. إنّ الذي لا يملك صفة الصلابة النفسيّة  يتصف بالوهن والضعف النفسي، ويفقد السيطرة على نفسه ومشاعره، ويكون أكثر استسلاماً لأدنى العقبات، وأقل رغبة في التحكم في مواقف الحياة المختلفة.

أمّا الصفة الثالثة فهي توفر الحماس والرغبة الداخلية والتحفيز الذاتي. والتحفيز هو شعور قوي من الداخل يجعلك تصمم على تحقيق هدف معين أو مشروع واعد أو رؤية لا تفارق مخيلتك. وينبغي أن يكون هاتان الصفتان( التحفيز والحماس) شعوراً دائماً ومستمراً، وليس لحظي لا يتجاوز عمره عمر عود كبريت مشتعل !! الطاقة والحماس هما الوقود الذي يجعل الفرد يستمر في الإنتاجيّة والعمل، وهما القوة المغناطيسيّة المؤثّرة التي تدفع وتشجع على الوصول للهدف المنشود. صحيح أنّ هذه الطاقة وتلك الرغبة والاندفاعيّة قد تخبو أو تقل لكن لا يمكن أبداً أنْ تختفي..!

تريد أن تكون من قادة الأعمال المتميزين، إذاً فتّش في نفسك عن هذه الصفات..!

قد يعجبك أيضًا
جواهرنا تتلألأ في الشورى..!
أيها المستشارون الإداريّون..فاقد الشيء لا يعطيه..!
مسوق في معبد “الصلعان”..!!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة