الرئيسية مقالات في التسويق

المؤسسة المغناطيسيّة

الشخصيّة المغناطيسية هي شخصيّة ذات سمات خاصة جداً، بدايةً توصف هذه الشخصيّة بالمغناطيسية لأنّها تجذب الناس إليها كما يجذب المغناطيس الأشياء، فالمغناطيس له قدرة عجيبة على التأثير، وهو قد لا يبذل جهداً في التقاط الأشياء، ولكن يكفي تواجده في مكانٍ ما، وبفعل قوة تأثيرٍ محسوسة- ولكنّها غير مرئية- تنجذب إليه الأشياء من جنسه بسرعة هائلة، و تتعلق به، وتقاوم كلّ ما يمكن أنْ يبعدها عنه. وهكذا الإنسان الذي يتمتع بسمات الشخصيّة المغناطيسية مجرد تواجده في مكان ما أو تواصله مع من حوله تجد الجميع ينجذب إليه بشدة، حتى اللذين قد يختلفون مع في الرأي أو في المنهج، فهو يمتلك قوة التأثير المباشر في الأشخاص والأحداث.

تلك القوة نتجت عن عدة سمات تتحلى بها تلك الشخصيّة، أولاً: الابتسامة التي لا تفارق وجهه، فالابتسامة لها مفعول السحر في قلوب الآخرين، لأنّها تذيب المسافات في لحظات معدودة، وتبعث في قلب الآخر شعوراً بالطمأنينة وراحة النفس، ثانياً: المظهر المؤثّر، فالمظهر هو الذي يخلق انطباعاً إيجابياً أو سلبياً، وفي جميع الحالات يدوم هذا الانطباع، ويؤثّر بشكل مباشر في مدى انفتاح الآخرين وتقبّلهم لتلك الشخصيّة، والمظهر هنا لا يعني فخامة الملْبس بقدر ما يعني ملاءمته وتناسقه مع السمات الشخصيّة للإنسان. ثالثاً: الاهتمام بالآخرين، فعندما تبدي اهتماماً بالآخرين فكأنّك تحصل على تصريح مباشر باختراق عقولهم وقلوبهم، وهناك دراسات تقول: إنّ معظم مشكلات الناس مع بعضهم البعض تتعلق برغبة الناس في الشعور بأنّهم ذوو أهمية وتقدير لدى من يتعاملون معهم. رابعاً: إتقان فن الاتصال مع الآخرين، فالآخر يريد منك دائماً أنْ تعطيه فرصة للحديث، وأنْ تتحدث إليه بما يفهمه ويدركه، والكثير أيضاً من المشكلات التي تحدث بين الناس تحدث نتيجة افتقاد القدرة على الاتصال الفعّال.             خامساً: التواضع، وبالفعل كما يقول رسول الله -عليه أفضل الصلاة والسلام-:”من تواضع لله رفعه “، فبالتواضع يحصل الإنسان على محبة الآخرين، ويرفعونه إلى عَنَان السماء. سادساً: إضافة قيمة للآخرين، فكلّ من يتعامل مع الشخصيّة المغناطيسية يشعر بأنّه يستفيد ويحصل على قيمة حقيقية تثري تجاربه وخبراته وتساعده في إدارة شئون حياته.

وإذا كنّا في أمس الحاجة إلى التحلي بسمات هذه الشخصيّة فإنّ مؤسساتنا باختلاف أنشطتها وتوجهاتها بحاجة ماسة أيضا إلى اكتساب سمات الشخصيّة المغناطيسية، فمؤسساتنا صُنعت لتخدم الناس وتُلبي احتياجاتهم، وصُنعت لتنمو وتتطور. وتطورُها ونموها سيرتبط دائماً بقدرتها على اجتذاب الناس إليها. وفي عصر المنافسة المحتدمة على الصعيد المحلي والعالمي ما أشدّ احتياج مؤسساتنا للتحلي بسمات هذه الشخصيّة، مؤسساتنا بحاجة إلى نظم تنتج مناخاً متميزاً يفرز موظّفاً مبتسماً دائماً لزملائه وعملائه، مؤسساتنا بحاجة ماسة إلى زيادة الاهتمام بعملائها، يجب أنْ نضعهم في عيونها حتى يضعونها هم في عيونهم، يجب أنْ تتعرف دائماً على احتياجاتهم وتوقعاتهم، يجب أنْ تدرس دائماً مشكلاتهم ومقترحاتهم، يجب أنْ تشاركهم أفراحهم وأحزانهم، يجب أنْ تشعرهم في كلّ نقطة تواصل معهم أنّهم في مقدّمة اهتماماتك. مؤسساتنا في أمس الحاجة إلى إتقان فن التواضع مع عملائها والمتعاملين معها، والتواضع يعني هنا لين الجانب مع العملاء وتجنب القرارات والتصرفات أحادية الجانب، ويعني أيضاً التخاطب مع العملاء قدر عقولهم وإدراكهم، والصبر في التعامل معهم. مؤسساتنا في أمس الحاجة إلى إتقان فن الاتصال مع عملائها والمتعاملين معها، يجب أنْ تبعث إليهم برسائل واضحة ومفهومة وصادقة ومقنعة، ويجب أيضاً أنْ تمنحهم الفرصة كاملة للحديث والتعبير عما يجول في خواطرهم. يجب أنْ تضيف مؤسساتنا قيمة حقيقية للمتعاملين معها، قيمة تشبع لديهم احتياج، وتحقق لهم منفعة وتشعرهم بالتميز.

الشخصيّة المغناطيسية على المستوى الإنساني هي شخصيّة مميزة ومؤثرة ولكن هذا لا يمنع أنّ هناك أنماطاً لشخصيّة أخرى غير مؤثِّرة، ولكنّها قد تكون محبوبة أو على أقل تقدير مقبولة، أمّا في عالم الأعمال، فالمشكلة الحقيقة الآن أنّه لا يوجد بديل، فإمّا أنْ تتحلّى المؤسسة أو الشركة بسمات الشخصيّة المغناطيسية ومن ثَمّ تسعد دائماً بتعلق عملائها بها، وإمّا أنْ تكتفي بمشاهدة عملائها وهم ينجذبون بشدة نحو مؤسسات تمتلك سمات هذه الشخصيّة.

قد يعجبك أيضًا
الصحافة…الأداة المعطلة
في مؤسساتنا…أضاحي!!
متى تكون الإدارة سببا في فساد الموظفين..؟

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة