الرئيسية جديد الموقع مقالات في الادارة

الكبار لا يتصرفون أبداً مثل النعام..!

الشركات يصنفونها إلى ثلاثة، شركات ترفض التغيير وشركات تنقاد للتغيير وشركات تصنع التغيير، الأولى علينا أن نفر منها فرار المجذوم من الأسد، الثانية لن تفيدنا كثيراً، أما الثالثة فهي دائماً وجهة الباحثين عن التميز في عالم لا يحترم إلا الكبار، لكن نخطئ عندما نظن أن الأرض مفروشة دائماً بالورود في طريق الكبار أو أن العالم سيرحب دائماً بكل ما تقدمه دون اعتراض أو نقاش، بالعكس فالتحديات أمام تلك الشركات لا تتوقف وكثيرون يقفون لها بالمرصاد ينتظرون سقوطها ليجهزوا عليها ولا تقوم لها بعد ذلك قائمة،

ماكدونالدز واحدة من الشركات التي تقود التغيير وتواجه التحديات بصدر مفتوح وتفكير أكثر انفتاحاً، في منتصف الثمانينات بدأت الأحداث في ماكدونالدز تسير في اتجاه غير معتاد، المبيعات تنخفض بنسبة تصل إلى 7%، وبالنسبة لشركة تبيع بالمليارات فان النسبة كبيرة والخسارة جسيمة، ولأنها شركة وجدت لتغير لم يكن وارد على الاطلاق أن تدفن رأسها في الرمال مثل النعام، تاريخ ماكونالدز وامكانياتها ومخرجاتها لا يخصها فقط بل يخص العالم كله وعليها أن تكون على مستوى الحدث، والسوق لا يرحم الضعفاء أو المتخاذلين، شركات كانت حديث العالم أصبحت خلال شهور قليلة في طي النسيان وعبرة لمن يعتبر، ماكدونالدز لا تتحرك بعشوائية حتى في أحلك الظروف، درست الشركة الموقف بشكل علمي وجابت البلاد وجمعت البيانات وعكفت على دراستها لتصل إلى السبب المحرك لانخفاض المبيعات، وإذا عرف السبب بطل العجب، عرفوا أن الدهون هي السبب، عملائها بدأوا يتعاملون بحذر كبير مع وجبات قادمة من ماكدونالدز ومشبعة بالدهون، الحذر سببه تحذيرات الأطباء والمؤسسات الطبية من أضرار الوجبات السريعة، والتحذيرات كانت مفندة بالأدلة والبراهين، تهديد واضح وحقيقي وخطير للغاية من الممكن أن يتحول إلى طعنة قاتلة في قلب ماكونالدز أو أي شركة تعمل في سوق الوجبات السريعة، كان على ماكدونالدز أن تتحرك بسرعة فالأمر يتعلق بصميم وجودها في هذا العالم، لم تنكر ماكدونالدز الحقيقة ولم يسوقها عناد متوقع من شركة مثلها لترفض تلك الاتهامات وتدعي أن الحرب عليها شرسة ومتعمدة. اتخذت اجراءات حاسمة ومكلفة أيضاً، الاجراءات بدأت بالتغليف حيث غيرت ماكدونالدز طريقة تغليفها لوجباتها، كانت تستخدم عبوات ثبت ضررها بالفعل على صحة المستهلك، أنفقت 100 مليون دولار في شراء مواد تغليف ورقية يمكن اعادة تشغيلها أو تنطبق عليها المواصفات الصحية، هذا المبلغ في عرف الصغار تكلفة قاتلة لكن في منطق ماكدونالدز وأمثالها هو استثمار قصير وطويل المدى، وما ستفعله ماكونالدوز في التغليف سيسير نهجاً تلتزم به لاحقاً كل الشركات التي تقدم الوجبات السريعة، هكذا يقود الكبار التغيير وغيرهم يتحرك بغريزة القطيع، القرار الثاني لماكدونالدز في مواجهة العاصفة هو الاعتماد على الزيوت النباتية بشكل كامل في تصنيع وجباتها وقدمت الهامبورجر الخالي من الدسم، وأعلنت على عبواتها مكونات الوجبات بالنسب والأرقام، وأضافت لوجباتها سلطات وفواكه وألبان، ولأنها شركة تدرك جيداً المحيط الذي تعمل فيه تعدت جهودها وجباتها وحدودها لتصل إلى جمعيات حماية البيئة، قدمت دعم مادي كبير لتلك الجمعيات، وذهبت إلى الجامعات ومراكز البحوث ودعمت البحوث العلمية المتعلقة بالبيئة، ولأن قضية الأغذية الصحية والوجبات السريعة مازالت مطروحة وبقوة حتى الآن ولن تتوقف فعمل ماكدونالدز أيضاً لن يتوقف، ومن خلال أصحاب الامتياز في كل مكان ينظمون الفاعليات التي تؤكد على أن ماكونالدز تضع عملائها في صميم قلبها وأبداً لا تتكسب بضرر الناس، انتشرت كلمات ماكدونالدز المؤثرة “من حقك أن تعرف” ليشهد العالم حالة جديدة من المكاشفة والمصداقية بين شركة تحترم عملائها وتحترم واقعها، نحن هنا لا ندعو لتناول الوجبات السريعة وليس هذا المقال دعاية لشركة يعتبرها البعض رأس الحربة في نشر الثقافة الغربية على المجتمع، القصد التعلم من قصص الشركات العالمية وأخذ الدروس من الشركة الملهمة، والدرس الأهم في قصة شركة ماكدونالدز هو أنك عندما تخوض معركة وجود تحلى بالشجاعة والمصداقية، لا تعاند ولا تجادل ولا تحتال، ولا تدفن رأسك في الرمال مثل النعام.

قد يعجبك أيضًا
عشرون ” لا “
عزيزي الموظف.. لطفا..امسك الباب غير مأسوف عليك..!
سلة المهملات..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة