الرئيسية مقالات في الادارة

لهذا هم يحركون العالم بأكمله!

أحياناً كثيرة نفعل أشياء اعتدنا على فعلها دون أن نحاول التوقف عندها وتأملها، من بين هذه الأشياء استخدامنا لمحركات البحث على شبكة الانترنت. معظما وبتلقائية شديدة عندما يجلس أمام شاشة الكمبيوتر ويدخل على شبكة الانترنت تتحرك أنامله بسرعة نحو موقع محرك البحث “جوجل” ليبدأ رحلته في البحث عن مواد أو معلومات أو تواصل مع آخرين. دائماً تبدأ رحلة البحث وتنتهي مع “جوجل” وكأن “جوجل” هذا يحرك العالم بأكمله وهذه بالفعل هي الحقيقة. حيث تشير الإحصائيات إلى أن عدد الصفحات التي يبحث فيها المترددون على شبكة الانترنت من خلال محرك بحث ” جوجل ” تبلغ حوالي 3 مليارات صفحة، وتتجاوز عمليات البحث فيه 200 مليون عملية يومياً ، نصفها من خارج الولايات المتحدة الأمريكية. وأصبح العالم يتحدث الآن عن ظاهرة “الجوجلة” ، حيث استطاعت “جوجل” أن تجعل المعلومة هي معيار التنافسية الحقيقية في الأسواق العالمية، وأصبح محرك “جوجل” هو الذي يضع القواعد الجديدة للبحث ومن ثم تتبعه محركات البحث العالمية الأخرى. بدأت “جوجل” في أواخر التسعينات بتمويل قيمته مليون دولار، واليوم تبلغ قيمة “جوجل” السوقية 150 مليار دولار. والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هو كيف حققت ” جوجل ” هذه القيمة بهذه السرعة؟ معذرة عزيزي القارئ للإطالة في الإجابة على هذا التساؤل فقد اخترت أن انقل لك التجربة كاملة كما رصدتها من خلال مصادر متعددة عن محرك العالم.  البداية كانت في أواخر التسعينات عندما قام طالبان في مرحلة الدكتوراه بجامعة ستانفورد بتصميم معادلات رياضية فريدة تستطيع أن تفكر مع الباحث وتأتي له بالمعلومة في أسرع وقت ممكن. قام الطالبان بعد ذلك بالحصول على تمويل لتأسيس شركة بدأت بتوظيف 600 خبير وعالم رياضيات ليعملوا على مدار الساعة على تطوير المعادلات الرياضية المستخدمة في البحث على الإنترنت وبالتالي رفع فعالية استخدام المحرك. تواصلت رحلة النجاح العظيمة بتبني مجموعة من التوجهات غير التقليدية والتي تقدم دروساً رفيعة المستوى في مجال إدارة الموارد البشرية والتكنولوجيا. يلقى الموظفون في “جوجل” اهتمام غير عادي، حيث توفر لهم الشركة خدمات مميزة تحفزهم دائماً على الإبداع وتقديم أفضل ما لديهم. في مقر الشركة الذي يقع في ولاية كاليفورنيا تتوفر جميع احتياجات الإنسان، حيث ينتشر في أرجائه  المقاهي والمطاعم وحمامات السباحة والصالات الرياضية وصالات الألعاب الإلكترونية والبلياردو وغيرها من وسائل الترفيه، حيث لا توجد عدد ساعات عمل معينة في “جوجل”، ولكن الإنتاجية تقاس بالنتائج وليس بالحضور والانصراف على الوقت، كما تقدم ” جوجل” خدمات الغسيل والكوي مجاناً للموظفين، وهناك حلاقين ومراكز تجميل ومحلات للتدليك والعلاج الطبيعي بالإضافة إلى مراكز لتعليم لغات أجنبية. وفي ” جوجل ” أيضاً يولي المسئولون صحة الأفراد الشخصية أهمية بالغة، فهناك عيادات طبية متوفرة للموظفين مجاناً، وهناك دراجات تعمل بالكهرباء للموظفين حتى يتنقلوا من مكان إلى آخر داخل موقع الشركة بسهولة ،  كما قامت الشركة بتزويد الحافلات التي تنقل الموظفين من منازلهم إلى مقر الشركة بشبكة إنترنت لاسلكية حتى يستطيع الموظف أن يستخدم كمبيوتره المحمول داخل الحافلة. وحتى يشعر الموظفون بأنهم يعملون في بيئة أشبه ببيوتهم، تسمح لهم الشركة باصطحاب كلابهم إلى العمل بشرط ألا تقوم هذه الكلاب بإزعاج الموظفين.وفي ” جوجل ” إذا قام موظف ما بترشيح شخص جيد لإحدى الوظائف الشاغرة في الشركة وتم توظفيه فإنه يحصل على مكافأة قيمتها ألفا دولار، وكمبادرة لطيفة من الشركة فإنها تعطي كل موظف رزق بمولود جديد خمسمائة دولار عند خروج طفله من المستشفى حتى يستطيع أن يشتري مستلزماته الأولية دون قلق. وفي “جوجل” ليس هناك زي رسمي، فالموظف حر فيما يرتديه أثناء العمل، حتى وصل الحال ببعض الموظفين أن يعملوا بلباس النوم (البيجاما)، وهو أمر غير مستغرب من أناس يفضل بعضهم النوم في مكتبه الذي جهز بغرفة خاصة لذلك بالرغم من أن إدارة الشركة تشجع الموظفين على الموازنة بين حياتهم الشخصية والعملية. وتحرص  ” جوجل ” على تكريم المتميزين والمبدعين، فكل من يأتي بفكرة قابلة للتطبيق يمنح مبلغاً مالياً ضخماً وعددا كبيراً من أسهم الشركة (قامت موظفة بتطوير برنامج يتيح لمتصفح ” جوجل ” البحث في ملفات الكمبيوتر الشخصي للمتصفح، وبعد أن تم تطبيق الفكرة كرمت الموظفة في حفل بهيج ومنحت مليون دولار مكافأة لها على فكرتها المتميزة). والعجيب أن إدارة الشركة تواجه صعوبات في إقناع الموظفين لمغادرة مكاتبهم في المساء والذهاب إلى بيوتهم، فهم يحبون عملهم أكثر من أي شيء آخر. أما عن ثقافة العمل التي تسود هذه الشركة فهي ثقافة فريدة ذات سمات عدة، أولاً: التسامح والاحترام، عندما يتم اتخاذ أي قرار يتفق الجميع على تنفيذه ومساندته بكل قوة ونبذ أية خلافات جانباً. ثانياً: اتخاذ القرارات يجب أن ينطلق دائماً من توافر معلومات صحيحة وشاملة. ثالثاً: تطبيق مبدأ المشاركة بالمعلومات. حيث يعقد الموظفون اجتماعاً كل يوم جمعة تحت شعار  “كل الأيادي على الطاولة” ، بهدف نشر المعلومات بين العاملين وتلقي ردود الأفعال. رابعاً: تعزيز قيمة العمل الجماعي والتخلي بروح الفريق وعدم قبول أي شخص لا يتمسك بهذه القيمة، مهما كانت قدراته الذهنية والعملية. المبدأ الخامس، هو التعرف المستمر على احتياجات العملاء بهدف تقديم خدمات سريعة وسهلة وذات قيمة، ولذا هناك حرص على تبادل المعلومات والمقترحات مع نحو 82 مليون عميل شهرياً، ولنا أن نتخيل كيف يسيطرون على هذا الكم الهائل من المعلومات وكيف يمكن أن يحققوا أعظم استفادة منها. المبدأ السادس هو النهوض برؤية الشركة في الهيمنة على شبكة الانترنت بل والتحكم في العالم بأكمله، ولذا فان الطموح لدى الموظف في أعلى مستوياته دائماً لأنه يدرك أن الهدف عظيم ومن ثم العمل يجب أن يكون عظيم أيضا . المبدأ السابع هو تقليل نطاق الإشراف، فنسبة عدد الموظفين إلى عدد المديرين في مجال صناعة التقنية هي 7 إلى واحد، بينما المتوسط لدى شركة ” جوجل ” هو 20 موظف مقابل مدير واحد. المبدأ الثامن هو الحث المستمر على الإبداع، فكل موظف مطالب ومحفز على البحث المستمر في طرق جديدة لأداء عمله التقليدي (يحرص الكثير من المشاهير في العالم على زيارة موقع شركة “جوجل” لاستلهام روح الإبداع من العاملين فيها). لهذا عزيزي القارئ هم يحركون العالم بأكمله، ولهذا تتحرك أناملنا بتلقائية شديدة نحو محرك البحث “جوجل”.

قد يعجبك أيضًا
رئيسي في العمل.. صباحك سكر..!!
منتدانا العزيز….ألف بعد الشر عليك..!
1+1 لا يساوي 2

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة