الرئيسية مقالات في الادارة

عندما يلبس الطبيب بشت التاجر ..!!

ارتبطت مهنة الطب دائماً بالاعتبارات الانسانية، والجميع يعتبرها المهنة الانسانية الأولى بلا منازع لأنها تتعلق بصحة الانسان وعافيته والتي هي ثاني ثلاثة تتيح للإنسان أن يملك الدنيا بحذافيرها كما قال عليه الصلاة والسلام «من بات آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».

ويبدو أن هناك من نظر لهذا الحديث بعين لا يملأها إلا التراب، عين المستثمر المادي الباحث عن تعظيم أرباحه، حيث أدرك أن صحة الانسان تأتي في قمة اهتماماته وأنه على استعداد دائماً لدفع كل ما يملك مقابل التمتع بالصحة والعافية.. وهنا تحول المريض إلى (زبون) وتحولت المؤسسة العلاجية إلى (مؤسسة تجارية) وتحول الطبيب إلى (بائع) وتحولت أقسام الأشعة والتحاليل والفحوصات…الخ إلى (نقاط بيعية) بلغة الأعمال. وبمرور الوقت ونتيجة لتراكم الخبرات تفجرت ينابيع الابداع في أماكن العلاج والاستشفاء، ابداع الطبيب (البائع) في الايحاء للمريض (الزبون) بأهمية المرور على كافة أقسام الأشعة والتحاليل لمعرفة الأسباب أو الاطمئنان على أقل تقدير، الابداع في تحفيز الأطباء (البائعين) على تحقيق أعلى مبيعات من زبائنهم، الابداع في تسويق خدمات التجميل والتخسيس والتحوير والتدبيس.. والتفليس!! الابداع  في الاحتفاظ بالزبائن أطول فترة ممكنة للتمكن من حلبهم جيداً (خاصة المؤمن عليهم). الابداع في تقديم خدمات فندقية متفاوتة خمسة نجوم وأربعة نجوم وثلاثة نجوم ونجمتين، والابداع في أن يرى ويلاحظ مريض النجمتين ما يحصل عليه مريض الخمسة نجوم.. ويتحسر.. ويستدين ليرتفع نجمه!!! الابداع في امتلاك الحقوق الحصرية لعلاجات معينة أو استخدام أجهزة علاجية -مثل ماكينات بيع المياه الغازية تضع النقود لتخرج لك علبة البيبسي.. وبالهنا والشفا- في أماكن العلاج والاستشفاء خضعت التوجهات المؤسسية والفردية لمنطق السوق مثلما خضعت له في كل المجالات، وبقى الانسان الذي يعيش أصعب لحظات ضعفه وهو مريض يدفع ثمناً غالياً لسيادة هذا المنطق البغيض. مثلما يحتاج المستهلك في كل الأسواق إلى حماية فالمستهلك في (سوق) العلاج والاستشفاء في أمس الحاجة لهذه الحماية، وإذا كان الأمر في أحد جوانبه يتعلق بالأخلاقيات ووازع الدين والضمير الذي يجب احياؤه وتنميته مرة أخرى لدى جماعة الأطباء وتذكيرهم المستمر بقيمة المهنة وأهميتها وبقسمهم على مراعاة مبادئها وقيمها وبجمال لون الرداء الأبيض – تحول للأخضر الآن- الذي يشع نوراً ورحمة وأمل، فإنه يرتبط في جانبه الآخر بالقوانين والقواعد المنظمة لممارسات المؤسسات العلاجية وسلوكيات العاملين بها وهو دور الأجهزة الرسمية التي يجب أن تضطلع بواجباتها في هذا المجال، فالخدمة الصحية بكافة مكوناتها وافرازاتها تؤثر بشكل مباشر وقوي للغاية في انطباعات المواطن بشأن اهتمام الدولة به ورعايتها له، وترك المواطن أو المريض فريسة لعديمي الضمير والمتاجرين بآلام الناس هو تخلٍ مباشر وصريح عن المسؤولية يستوجب المحاسبة.. ماذكرناه في هذا المقال هو جانب واحد فيما يتعلق بالخدمة الصحية ولكنه الجانب الأكثر وضوحاً والأكثر تأثيراً.. أيها الأطباء.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

قد يعجبك أيضًا
محارب الساموراي يهزم راعى البقر
أعضاء مجلس الإدارة .. أرجوكم استقيلوا!!
الوزير الزاهد…!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة