الرئيسية مقالات عامة مقالات في الادارة

ثقافة العمل.. هي نقطة البداية في السعودة

على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلتها العديد من الجهات الرسمية في سبيل تفعيل توجه سعودة الوظائف، إلا أن تلك الجهود لم تحقق ثمارها المرجوة حتى هذه اللحظة، ولنكن موضوعيين أكثر، فقد اكتست العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية بالثوب الأبيض لتعكس وجود المواطن السعودي بقوة في تلك الأماكن، بينما ظل القطاع الخاص يزهو باللون الأبيض في سجلاته الرسمية فقط مشاركاً في تفعيل سعودة وهمية خادعة، وهو القطاع الأكثر أهمية في صناعة فرص العمل، وتخفيض معدلات البطالة بين الشباب السعودي. في هذا المقام لن نستفيض في أحاديث عقيمة بشأن السعودة الوهمية، ولكن هي مبادرة نعرضها على أهل الفعل والإنجاز للتخلص من الوهم وتثبيت الواقع المرغوب

من وجهة نظري المتواضعة، فإن السبب الجوهري لعدم نجاح جهود السعودة تحديداً في القطاع الخاص يرتبط بوضعنا للعربة أمام الحصان، قمنا بسن قوانين وضوابط في الوقت الذي كان يجب أن نبدأ فيه بتشكيل ثقافة جديدة تؤكد قيمة العمل وأهميته، وكيفية التميز في أدائه، لنفاجأ بشباب سعودي يتعامل مع العمل باعتباره ترفيها، ومؤسسات تتعامل مع الشاب السعودي باعتباره عبئا يجب التخلص منه حتى لو تتطلب الأمر أن تدفع له راتباً مقابل فقط استخدام اسمه. الإشكالية الأساسية تتعلق في أننا لم نبذل الجهود الكافية والمتكاملة لبناء ثقافة عمل لدى الشاب السعودي، واعتقدنا أن إعلان ”الشغل ما هو عيب” هو الذي يغير الثقافة والسلوك، الحقيقة أن تغيير وبناء ثقافة عمل إيجابية عملية متشعبة المحاور، وهناك العديد من الأدوار التي يجب أن تزاولها أطراف متعددة (الأسرة، المدرسة، الجامعة، الإعلام، قادة الرأي، الجهات الدعوية، والجهات الرسمية)، ويجب أن يتم مزاولة تلك الأدوار بطريقة متكاملة وعملية. المبادرة التي نتحدث عنها هنا تتعلق بتحديد وتفعيل أدوار الأطراف ذات التأثير في بناء الثقافة المرغوبة. وحتى أعرض رؤيتي بشكل عملي يتوافق مع موقعي الأكاديمي أتعرض لأدوار محددة يمكن أن تزاولها الجامعات مثلا في هذا الصدد، حيث يمكن للجامعات أن تسهم بشكل إيجابي وفاعل في بناء ثقافة العمل المرغوبة، ومن الممكن أن تركز تلك الجامعات في الكليات والمعاهد التعليمية التابعة لها كافة على تقديم مواد دراسية تستهدف تنمية ثقافة العمل الإيجابية لدى الشباب السعودي، ومن الممكن أن تعقد الندوات والمؤتمرات والحلقات النقاشية لترويج تلك الثقافة، ومن الممكن أن تتوسع في تطبيق منظومة التدريب العملي الذي يضع الطالب في بيئة العمل، ويعوده على تحمل الضغوط والتعامل مع المتغيرات المختلفة فيها، ويصقل شخصيته المهنية… إلخ. من الممكن أيضاً أن تتوسع الجامعات في استضافة الشباب السعودي الذي أدرك قيمة العمل، وتميز في أدائه، ومن الممكن أن تستضيف رجال الأعمال الكبار الذين بدأوا من نقطة الصفر، ليصلوا إلى القمة بالجهد والعرق والالتزام بقيم الدين الحنيف. الاتجاهات والأفكار التي يمكن أن تطبقها الأطراف الأخرى ذات العلاقة المباشرة بتشكيل ثقافة العمل كثيرة ومتنوعة وقابلة للتطبيق، ولكن هنا مطلوب نخبة تقود المبادرة وتشرف على تصميمها وتفعيلها بشكل متكامل وبخطة زمنية محددة وبرامج عمل وبتوزيع نموذجي للأدوار، الهدف هنا واضح ومحدد هو بناء ونشر ثقافة إيجابية لدى الشاب السعودي تجاه العمل. يجب أن يعرف الشاب السعودي قيمة العمل ويؤمن بتلك القيمة، يجب أن يعرف قيمة الاعتماد على الذات ويقتنع بها، يجب أن يدرك أن صعوبات العمل والتعامل مع الآخرين في بيئة العمل قائمة دائماً ويمكن التعامل معها وتحويلها إلى فرص لتحقيق التميز، يجب أن يؤمن الشاب السعودي بقيمة تراكم المعرفة والخبرات وحتمية تحديد هدف ومجال عمل يتناسب مع قدراته، يجب أن يدرك الشباب السعودي قيمة التميز في العمل ويعرف جيداً معطيات التميز وأسس تحقيقه. وبالطبع يجب أن تسهم جميع الأطراف في تثبيت تلك القيم لدى الشباب السعودي وتحثه على الالتزام بها. الموضوع أراه في منتهى الخطورة، لأنه يرتبط بحاضر ومستقبل هذا الوطن، ويجب أن نعترف جميعاً أن هناك خللا واضحا في الثقافة، وفي السلوكيات، وأن التعامل مع هذا الخلل لم يتم برؤية متعمقة للأمور، وركز فقط على صناعة قوانين وتشريعات لم يكن صعباً الالتفاف حولها وتفادي محدداتها، ويجب أن نعترف أيضاً أن هناك أجيالا قادمة إذا لم يتم توجيهها منذ نعومة أظافرها بشكل صحيح وتشكيلها، بما يتوافق مع طموحات الوطن، فستضيف على المجتمع أعباء جديدة، وتفرض عليه استمرارية الاعتماد على الآخر، وتحد من قدرته على التميز والتطور. تشكيل الثقافة نقطة البداية وعدم الانطلاق بقوة من تلك النقطة يعني أننا نسير في اتجاه بعيدا تماماً عما نقصده، وهذا ما حدث في سنوات طويلة ماضية، وما زال يحدث حتى الآن.

أرحب بكل رأي وفكرة تسهم في تفعيل المبادرة، وسأترك مساحة في المقال الأسبوعي لنشر تلك الأفكار بأسماء أصحابها، وفي الوقت ذاته نحن نبحث عن النخبة التي تقود تلك المبادرة وتضعها موضع التطبيق.

قد يعجبك أيضًا
المدير البخيل والمدير الكريم !
أرجوك سامحني..!
نملة وصرصور وأسد في الشركة..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة