الرئيسية مقالات عامة

الشيخ سلطان العويّد.. شمسنا التي غرُبت

ما أصعب على النفس والقلب من مفارقة حبيب، ولكنها سنة الحياة تجمعنا لتفرقنا ..وتقربنا لتبعدنا.. وتسعدنا لتشقينا.. كل يوم تشرق فيه الشمس نستمتع بضيائها ودفئها ..وسرعان ما تغيب ولكن عزاءنا دائماً أنها ستشرق في الغد من جديد.

وفي حياتنا من هم مثل الشمس ولكنها عندما تغيب لا تعود.. وعندها لانملك إلا أن نعيش على ذكراها وكأن الذاكرة جعلها الله باقية لتخفف عنا عناء الفراق، هنا كان يجلس.. وهنا كان يصلي.. وهنا كان يتحدث وينصح..هنا كان يضحك.. وهنا كان يبكي.. وهنا كان يغضب…وهنا كان يمزح.. وهنا كان يصبر….وهنا…وهنا.. كل شيء كان يفعله مازال هنا إلا هو لم يعد هنا!!.. هذا منبره الذي طالما صدع فيه بالحق يبكيه .. وها هي مآذن المسجد التي طالما ندى صوته فيها بآيات الرحمن تناجيه.. وهؤلاء الفقراء يبحثون عنه ويشكون.. وهاهي جمعيات ومبرات الخير والتحفيظ تفتقده وتنعيه.. وصدق رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام عندما أخبرنا بأن «الصبر عند الصدمة الأولى». هناك أناس يبثون في حياتنا الإيمان والتقوى، هم معنيون بالحفاظ على العقيدة ونشر الخير بين الناس.. هم معنيون أيضاً ببث مشاعر الأخوة والسعادة والعطف في نفوس الآخرين.. الشيخ سلطان العويد كان من هؤلاء… هذا الداعية الرباني والعالم المسدد كان يحمل هم أمته منذ أن أنار الله قلبه بالعلم والإيمان .. لذا أنت تراه يوماً في بنجلاديش يقدم دورة للدعاة .. ثم تجده يفتتح مسجداً في السودان .. ثم تسمع أنه يحاضر في عدد من دول أوروبا .. ثم تسمع أنه في اليمن يتفقد حال المحتاجين ومشاريعه الدعوية.. ثم تفاجأ أنه يشارك جمعية البصر في مخيماتها العلاجية في غالب دول أفريقيا.. أما قضايا المسلمين في فلسطين وكوسوفا والشيشان والعراق وسوريا فكان له القدح المعلى في نصرتها ودعمها.. الشيخ رحمه الله كان ملاذ من حوله اذا تهكمتهم خطوب الاحداث أو هموم ومتاعب الحياة.. كانوا يهيمون إليه باحثين عن الموقف الصحيح تجاه الحدث أو سائلين عن الفتوى المسددة حول مسألة شرعية أو موقف من مواقف الحياة أو المساعدة في مواجهة ضائقة مالية أو مشكلة اجتماعية .. وكل واحد من هؤلاء كان يجد عند الشيخ الرأي المسدد والعلم الشرعي المؤصل والموقف الحكيم والدعم الذي غالباً ما يكون فوق ما توقعه وتمناه.. عاش الشيخ – رحمه الله- معلماً ومربياً ومتواضعاً ومسكوناً بحب الاحتساب والمحتسبين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي في مساعدة المحتاجين والمعوزين.. كان رحمه الله كريماً مع الجميع – كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .. وكان لا يرد محتاجاً .. ولا يرجع من يأتيه ويطلبه -على كثرتهم-  وإلا وهو قرير العين مسرور البال مقضي الحاجة والطلب.. ليثبت بسلوكه أن السعادة بالعطاء وليس بالأخذ.. كان رحمه الله موسوعة علم تمشي على الأرض وكان كأنه مكتبة تجسّدت في شخص رجل.. تفتح معه أي موضوع تجده البحر الذي لا ينضب.. وتحاوره في أية قضية وتنتهي وأنت تحسب أنها من تخصصه وصلب اهتمامه.. لا تملّ من مجلسه ولا يمكن أن تخرج من الجلوس معه من دون فائدة دينية أو دنيوية.. الشيخ رحمه الله كان باراً بوالدته عطوفاً وحنوناً مع زوجته وأبنائه .. ناصحاً ومربياً وقدوة لكل من تعامل معه.. إن فاجعة رحيل الشيخ –رحمه الله – ومفاجأتها ستبقى غصة في الحلق ولوعة في القلب وثلمة لا تسد وانطفاء لنور كان مصدر هداية وبر.. ولا نملك إلا أن نقول: اللهم اغفر لعبدك سلطان وأعلِ منزلته في العليين واجعله من خاصة أوليائك وأصفيائك .. وأسكنه الفردوس الأعلى يارب يارحمن يارحيم.

قد يعجبك أيضًا
عاقبوا أنفسهم بالانتحار..!
عزيزي المدير .. فوض صلاحياتك
سبب التوجه الإعلاني في شهر رمضان

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة