الرئيسية مقالات في التسويق

هكذا تعاملوا مع المنافسة…وهكذا نتعامل نحن!!

في ممارسات الشركات العالمية يبنون أنظمتهم واستراتجياتهم على مخرجات الدراسات العلمية، فلا مجال للعشوائية، ولا قرارات تستند على الحدس والتخمين، وهذا هو الفارق الكبير بيننا وبينهم، هنا ندير أعمالنا بقدر كبير من الاعتماد على الخبرات الشخصية، وهناك يديرون أعمالهم بقدر كبير من الاعتماد على المعلومات والتخطيط. في العقود الأخيرة ومع زيادة حدة المنافسة في كل الأسواق المحلية والعالمية، حيث زادت حركة التصنيع والانتاج مدعمة بتطورات تكنولوجية هائلة وزادت معها القدرة على الوصول للأسواق والمستهلكين باستخدام شبكة الانترنت وأدواتها المتعددة، انشغلت الشركات ومراكز البحوث والباحثون المتخصصون في الادارة والتسويق بالبحث عن استراتيجيات وأنظمة جديدة لمواجهة المنافسة المحتدمة، وبالفعل وبعد دراسات علمية مكثفة توصلوا لاستراتجيات متعددة، من بينها استراتيجية المحيط الأزرق حيث تتوجه الشركات نحو الدخول في أسواق جديدة تخلوا من المنافسين أو تطبق الشركات استراتيجيات مختلفة وابداعية في الأسواق التي تستهدفها، على سبيل المثال، شركة الطيران الأمريكية  ساوث ويست Southwest  والتي طورت علامتها التجارية ليعبر عنها شعار (سرعة طائرة بسعر سيارة) وطبقت الشركة استراتيجية جديدة تركز على تخفيض التكلفة من خلال تخفيض تكاليف وجبات الطعام وصالات الانتظار وكذلك المقاعد في الطائرات ومن ثم استطاعت الشركة أن تقدم أسعار طيران تتقارب مع تكلفة السفر بالسيارة، خرجت الشركة من المحيط الأحمر حيث المنافسة المحتدمة واختارت أن تسبح بحرية وبسهولة في محيط (سوق) آخر (أزرق) يخلو من المنافسين. على الجانب الآخر توصلت دراسات علمية تم اجرائها في قطاعات متعددة أن تكلفة جذب عميل جديد تعادل خمسة أضعاف تكلفة الاحتفاظ بالعميل الحالي، ليس هذا فقط بل أن العميل الذي يتعامل مع الشركة ومنتجاتها بصفة دائمة قادر على جذب عملاء جدد من أقاربه وأصدقائه، فهو مسوق فعال بكل ما تحمله الكلمة من معنى وأهمية، وهنا أبدع الباحثون مفهوماً جديداً كان له تأثيرات عميقة وبعيدة المدى في حسم المنافسة، انه مفهوم (الولاء loyality) حيث تسعى الشركات الى صناعة (العميل الموالي) الذي يظل معها وتظل معه، لايفقدها ولا تفقده، وصناعة العميل الموالي أمراً ليس من السهل تحقيقه، فهو يستلزم جهوداً وأنشطة متكاملة ومستمرة تركز على الاهتمام بالعملاء الحاليين خاصة الكبار منهم وامدادهم بخدمات متميزة والحرص الدائم على معرفة احتياجاتهم والسرعة في حل المشكلات التي تواجههم، ويتطلب أيضاً الاحتفاظ بقاعدة بيانات متنوعة للعملاء تشتمل على كافة البيانات التي تحدد خصائصهم ومتطلباتهم واهتماماتهم ومواقع تواجدهم. هذا ما يحدث هناك، فماذا يحدث هنا؟  في معظم شركاتنا ومؤسساتنا ماذا يفعلون عندما يواجهون منافسين جدد أو تنخفض حصصهم السوقية في الأسواق التي يستهدفونها؟ تنعقد الاجتماعات العاصفة ويتم تبادل الاتهامات بالتقصير وارتكاب الأخطاء، ويسعى البعض إلى الاصطياد في المياه العكرة بتسويق نظرية المنافس المنفق الذي يدفع أموالاً لموظفيه وموزعيه وربما عملائه، وبعد أن تهدأ العاصفة يتمخض الجبل فيلد فأراً فيقرروا تخفيض الأسعار أو دفع مزيد من العمولات للوسطاء أو الموزعين أو رفع عمولات البائعين، يفكرون ويقررون برؤية محدودة وقاصرة وعشوائية. لهذا تتفوق الشركات العالمية وتغزوا أسواقنا وتسيطر على عقولنا، بالعلم والبحث يصلون لعمق الأشياء، لاينظرون تحت أقدامهم، يفكرون في حلول حاسمة وشاملة ويتجنبون تماماً المسكنات التي نعشقها لدرجة الادمان.

قد يعجبك أيضًا
كيف تبني علامتك الشخصية..؟!
التأثير في الآخرين..!
الفرق بين صناعة القرار واتخاذ القرار

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة