الرئيسية مقالات في الادارة

نافس على المواهب

فى شركة دالتون جورجيا بينما كان المدير العام يمد يده ليفتح باب غرفة الاجتماعات مرة أخرى، تناهى إلى سمعه صوت رئيس قسم التخطيط: ” إنها كارثة بلا شك” فتسمر مكانه للحظة وسحب يده عن مقبض الباب حتى يستطيع أن يستجمع أفكاره، وبعد برهة من الوقت عاد ليرأس الاجتماع، الكارثة تتمثل فى أن مدير التسويق فى الشركة قدم استقالته بالأمس، واليوم تتفاوض مع شركة دالتكس وهم أكبر المنافسين لدالتون، المدير العام يشعر أنه فى مأزق، ولكنه يرى أن الشركة أبداً لن تتوقف على أحد، انه يكره الابتزاز ويحاول أن يتمالك أعصابه، الحوار بدأ يدور بين مدير الموارد البشرية ونائب المدير، مدير الموارد البشرية يقول ” لقد طلب زيادة فى راتبه، ولكني لم أقدم الطلب للمدير العام ، فأنا متأكد من أن المدير لن يقبل أية زيادة فى المرتبات فى الفترة الحالية” رد عليه نائب المدير ” بالطبع المدير سوف يرفض الزيادات ولقد حدثت خلافات بينهما قبل ذلك فى هذا الشأن، بالفعل لقد كان يقدم أفكاراً عبقرية، وكان لا يستطيع أن يمنع نفسه من الابتكار والتطوير، ولكنه لم يجيد التعامل مع المدير” عند هذه اللحظة خرج المدير العام عن صمته قائلاً ” لقد كسبوا منافسينا معركة أخرى بعد استقالة مدير التسويق ولكننا لم نخسر الحرب، إذا كانت الشركة تقوم على مواهب وقدرات موظفيها، فعلينا أن نصمم برنامج لإدارة أصحاب المواهب، علينا أن نرد على منافسينا ونسعى إلى التعاقد مع أهم موظفيهم، ولتكن حرب مواهب بدلاً من حرب تسويق”. الموظفين المتميزين والموهوبين لديهم القدرة على تقديم مساعدات كبيرة وحيوية فى سبيل تمكين الشركة من تحقيق مزايا تنافسية جديدة، الموظفين المتميزين يستطيعوا أن يقدموا للشركة أفكاراً جديدة، ويستطيعوا أن يقدموا للشركة منتجات جديدة، ويستطيعوا أن يقدموا للشركة تكتيكات جديدة. هناك مبدأ أساسي فى إدارة الموظفين المتميزين ذوى الموهبة، فالمدير يجب أن يدرك أن الموهبة التى تخرج من باب شركته إنما تذهب إلى شركة منافسة أو صناعة منافسة أو دولة منافسة. فى كتاب حرب المواهب يقول المؤلفين أن الميزة التنافسية الفعلية لا تكمن فى نظم المعلومات أو نظم العمل التى تملكها، بل فى الموظفين الذين يستخدمونها، على الشركة التى ترغب فى إدارة مواهبها أن تضع فى اعتبارها مايلى:

  • تتفوق الشركة على منافسيها فقط إذا امتلكت عدداً أكبر من الموظفين الموهوبين.
  • على الشركة أن تجتذب المواهب من جميع الاتجاهات.
  • إدارة المواهب لا تقل خطورة أو أهمية عن إدارة أصول الشركة.

والسؤال هو كيف تستطيع مؤسستك أن تنافس على المواهب:

بالفعل فان تقديم خدمة متميزة قد يصبح حلماً يتبخر في الهواء، أو سراب بعيد عن الواقع عندما لا يكون هناك توافق بين نوعية الموظفين والعاملين الذين تعتمد عليهم الشركة في تقديم الخدمة، وبين نوعية الموظفين والعاملين الذين يرغب العملاء في التعامل معهم، ولذا فان استحواذ المؤسسة على حصة سوقية مرتفعة في سوق الموهوبين يتطلب منها أن تتبنى عدة توجهات، وفي كتاب حرب المواهب يوضح المؤلفين( Ed Michaels, Helen Handfield, Beth Axelord) بعض القواعد في اختيار الموظفين الموهوبين

  1. توظيف الاختيار: أفضل وسيلة لجذب الموظفين المتميزين هو ان تقدم لهم وظائف متميزة، والوظيفة المتميزة هي الوظيفة التي تثري معويات الموظف كما تثري محفظته، هي الوظيفة التي تضع الموظف دائماً في تحدي امام نفسه كي يقدم الجديد والأفضل.
  2. اختر الموظفين الذين يختلفون عنك: عين الموظفين الذين لا تشعر معهم بالراحة، واختر الموظفين الذين ينتقدون العمل بشركتك، فالمديرون الذين يختارون من يرتاحون إليهم ينتهي بهم الأمر إلى تكرار نفس الأخطاء التي يقعون فيها مرة بعد أخرى، فإذا كنت كبير السن لا تخشى اختيار منهم صغار السن، وإذا كنت صغير السن لا تخشى اختيار من هم كبار السن.
  3. اختر الموظفين الذين يفضلون العمل طبقاً لأسلوبهم الشخصي وليس طبقاً لنظام العمل السائد بالشركة: فالموظف الذي يعتقد انه على حق بصرف النظر عن نظام العمل السائد، لابد أنه يتمتع برؤية قوية ومخالفة لماهو سائد في مؤسستك، ومن ثم ستصبح رؤيته هذه مكملة للرؤية السائدة في مؤسستك.
  4. وظف الموظف الموهوب وان كنت تظن انك تحتاجه الآن، لأنك بذلك تحرم منافسيك من توظيفه، فإذا وظفه منافسوك فانه يحرمونك منه لنفس السبب.

وبعد أن تحصل على الموظف الموهوب هناك مهمتان أساسيتان أمام المؤسسة، المهمة الأولي هي الاستثمار في هذا الموهوب وتنميته، وهذا يحدث من خلال أن تجعله مسئولا عن إدارة مشروع كامل، هذا يمنحه قدراً من الاستقلال والحرية، ويمنحه خبرة في مجال القيادة وحل المشكلات، تحفيزه مادياً ومعنوياً، اجعله يتنقل بين أكثر من قسم حتى تزداد خبرته ويتمكن من منحك أفكار جديدة على كل المستويات.

أما المهمة الثانية فتتعلق بالحفاظ على الموهوبين من التسرب إلى المنافسين أو إلى خارج المؤسسة، ولتستفيد من تجربة شركة بريتش بوتروليوم في هذا الشأن:

تقوم هذه الشركة بإتباع طريقة مميزة في سبيل الحفاظ على موظفيها الموهوبين، تنفذ هذه الطريقة من خلال ثلاثة مراحل:

  1. مرحلة جذب الموظفين الموهوبين، في هذه المرحلة يقوم نحو 300 موظف باختيار الخامات الموهوبة من عناصر طلبة الجامعات الدارسين في أقسام هندسة البترول، حيث يقومون بتحديد العناصر الموهوبة من طلبة الهندسة من قاعات الجامعات، ثم يعقدون معهم لقاءات شخصية داخل الجامعة ليعرفوهم عن قرب، فإذا تأكد لهم ملاءمتهم للعمل فإنهم يعرضوا عليهم التعاقد قبل أن يصل إليهم المنافسين.
  2. مرحلة نشر المواهب في الشركة، وفيها يحدد مدير كل قسم الموظفين الموهوبين لديه ويمنح كلاً منهم مكافأة عبارة عن هاتف محمول تدفع له الشركة فاتورة استخدامه، طوال فترة عمله بها، والهدف من هذا الهاتف هو ربط الموظف بالشركة لمدة 24 ساعة، بحيث يتمكن زملاؤه من الاتصال به واستشارته عند اللزوم، وبالطبع من المفترض أن الموظف الموهوب يسعى إلى متابعة كل ما يحدث في الشركة.
  3. مرحلة ربط المواهب بالشركة: بعد فترة يتم ربط الموظف الموهوب بالشركة وبقوة، وذلك بأن يمنح أسهماً يسدد قيمتها من المكافآت التي تضاف لراتبه، والهدف من هذه السهم هو ربط الموظف الموهوب بالشركة وتحصينه ضد إغراءات المنافسين وعروضهم.

وفي عالم الخدمات يستطيع الموهوبون أن يفعلوا الكثير، ووجودهم في أي مؤسسة يعني أن هذه المؤسسة لديها فرصاً كبيرة في تقديم خدمات لا يقدمها الآخرون، والموهوبون دائماً ستكون لديهم رغبة قوية في تقديم أفكار مبدعة والتصرف بطرق غير تقليدية، وهو ما يبرر التكلفة التي تتحملها المؤسسة في سبيل اجتذابهم والحفاظ عليهم.

قد يعجبك أيضًا
الحبّ من النظرة الأولى
محاكمة التسويق
الحفاظ على الموظفين .. صناعة تفتقدها مؤسساتنا

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة