الرئيسية مقالات عامة مقالات في الادارة

مراكز التفكير Think Tanks ضرورة قصوى..!

مراكز التفكير Think Tanks أو بيوت الخبرة أو خلايا التفكير هي هيئات قومية غير ربحية يتم تشكيلها من خبراء ذوي معرفة متطورة وخبرات متميزة، يجتمعون بشكل مستمر أو حسب الحاجة بغرض بحث ودراسة قضايا معينة بمنهجية علمية ومن ثم الوصول إلى حلول فاعلة للقضايا والمشكلات المطروحة. أي فريق يتم تشكيله لدراسة موضوع معين أو إيجاد حلول لمشكلة قائمة يسمونه مركزا أو خلية تفكير. وبالطبع فان أعضاء المركز يتم انتقاؤهم بشكل موضوعي وبناء على معايير محددة ترتبط بإمكانياتهم المعرفية وخبراتهم الواقعية ودرجة انسجامهم، وكذلك تنوع تخصصاتهم إذا ما استلزم الأمر ذلك.  هناك أكثر من 5000 مركز للتفكير في نحو 170 دولة في العالم بأسره، في الولايات المتحدة هناك 242 مركزا وفي المملكة المتحدة نحو 62 مركزا، وفي كوريا الجنوبية 23 مركزا، وفي الصين يوجد منها 22 مركزا، أما في إسرائيل فهناك 28 مركزا.

 وتمارس هذه المراكز أنشطة متعددة في مجالات متنوعة مثل التعليم ومناهضة البطالة. هناك فوارق أساسية بين مراكز التفكير وبين الأنشطة البحثية التي تحدث في الجامعات والمعاهد الأكاديمية، هذه الأنشطة في الغالب لا تكون موجهة بهدف تطبيقي واضح أو تسعى لحل مشكلة معينة، ولكنها نشاط بحثي يقوم به الباحثون لأغراض علمية بحتة توجهها في الغالب أهداف شخصية ترتبط برغبة الباحث في تقديم إسهاماته العلمية ومن ثم حصوله على الترقيات والتطور المهني في المجال الأكاديمي، أيضاً فان الأنشطة البحثية لا تتم إدارتها بشكل احترافي مخطط ومنظم وهذا يحد من فاعليتها وقدرتها على خدمة المجتمع، وعندما تهتم الجامعات بتنمية أنشطتها البحثية فهي تسعى بشكل واضح إلى رفع رتبتها الأكاديمية بين الجامعات باعتبار أن النشاط البحثي محدد أساسي لهذه الرتبة. على عكس ذلك فإن مراكز التفكير تكون موجهة بأهداف محددة مثل إيجاد حلول فاعلة لمشكلة معينة أو بحث واقعي وعلمي لقضية ما تستلزم بناء رؤية موضوعية وفاعلة بشأنها، وتجدر الإشارة هنا إلى تخصص مراكز التفكير في قضايا معينة، فيمكن مثلاً أن يتخصص مركز تفكير في مجال دراسة علاقات مع دولة معينة على وجه التحديد حتى أن أحد الباحثين السعوديين اقترح تأسيس مركز تفكير متخصص في الشئون الإيرانية وعلاقة المملكة بهذه الدولة، في الولايات المتحدة الأمريكية تمارس مراكز التفكير أدواراً محورية في صناعة القرارات السياسية الأمريكية.
وعلى هذا يمكن أن يكون هناك مركز تفكير يتعامل مع قضايا البطالة أو مركز تفكير يتعامل مع قضايا الصناعة وتطويرها في المملكة أو مركز تفكير متخصص في توليد أفكار تسهم في حل مشكلات التعليم وتطوير مخرجاته أو مركز تفكير يختص في شئون الصحة وتطوير الخدمات الصحية. مراكز التفكير تعطي مكانة متميزة لقيمة الفكرة وإبداعها المتوافق مع معطيات الواقع.
ونشير هنا أيضاً إلى أن القطاع الخاص دخل في مجال تأسيس مراكز التفكير، وهناك مؤسسات خاصة ربحية تقدم خدماتها للحكومات والشركات التي تسعى إلى إيجاد حلول إبداعية لمشكلاتها. هناك محددات لنجاح مراكز التفكير في تحقيق الأهداف المطلوبة منها وتنمية قدرتها على تقديم خدمات ذات قيمة لمجتمعها، المحدد الأول والأكثر أهمية هو استقلالية هذه المراكز في ممارساتها، فالمركز يمكن بكل تأكيد توجيهه نحو حل مشكلة معينة أو مناقشة قضايا معينة تخدم المجتمع، ولكن من غير الجائز على الإطلاق توجيه أفكاره لخدمة مصالح أفراد أو جماعات.. هنا تفقد مراكز التفكير هويتها الأساسية ويصبح عملها مضيعة للوقت والجهد، تضر ولا تنفع، المحدد الثاني يتمثل في اختيار أعضاء مراكز التفكير وهنا تبرز أهمية وجود معايير موضوعية في الاختيار ولا يتم الاختيار بناء على أهواء وتفضيلات شخصية، فالخبراء هم رأس مال هذا المفهوم وجودة أفكار المركز سترتبط بجودة أعضائه، المحدد الثالث هو توفير الإمكانيات اللازمة للمركز كي يؤدي المطلوب منه على أكمل وجه.
المحدد الرابع هو تطبيق الأفكار التي تقدمها مراكز التفكير إذا ما ثبتت صلاحيتها وتوافقها مع معطيات الواقع، فلا معنى لأفكار لا تجد طريقها إلى حيز التطبيق، ولا معنى لمركز تفكير لا تطبق أفكاره ومخرجاته سوى أنها أسست لأجل التظاهر أو التفاخر أو الاستعراض. بالفعل نحن في أمس الحاجة في مجتمعنا لتفعيل هذا المفهوم، وتأسيس مراكز أو خلايا تفكير متعددة ومتنوعة تبرز قيمة الإبداع وقيمة الفكرة التي تشكل دائماً بداية الانجاز والنجاح.

قد يعجبك أيضًا
وقت الانتظار … كم أكرهك!!
صراع القيم في المؤسسة..!
التأثير في الآخرين..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة