الرئيسية جديد الموقع مقالات في الادارة

مؤسسة مدمنة للشكليات..!

في هذه الأيام المباركة التي ندعو الله أن يعيدها علينا بالخير والبركات، تبرز قضية النزوع إلى الشكليات والابتعاد عن المضمون والجوهر والاخلاص في العبادة خاصة عندما نتحدث عن عبادة سامية وعظيمة تقرر مصير الانسان في دنياه وآخرته وهي عبادة الحج. فهناك من الحجاج من يفتن بشكليات العبادة ويتخذها مصدراً للزهو والتفاخر مما ينزع عنها بركتها ويسرق منها منفعتها العظيمة، فعدد ليس بقليل من المسلمين وفي بعض من المجتمعات الاسلامية يذهب للحج وتسيطر عليه رغبة التميز بين أهله والمحيطين به يدفعه في ذلك الحصول على لقب (الحاج) وما يرتبط به من تبجيل وتقدير..!

نترك الحج والحجيج متمنين لهم حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وعملاً مقبولاً خاليا من الرياء والشكليات، ونتوجه لمؤسسات أدمنت أيضاً الرياء والشكليات. مظهر المؤسسة مبهر ومظهر مديريها والعاملين أكثر ابهاراً، الديكورات فخمة والأثاث يلفت الأنظار واللوحات التي تحمل عبارات توحي بأنك في مؤسسة بلغت الآفاق بينما هي لم تبارح مكانها وموقعها منذ زمن. يفخرون في تلك المؤسسة بتطبيق القواعد والأنظمة الفريدة ويتباهون بأنهم أول من فعل كذا وأول من أرسى كذا وكذا وأول من حقق كذا وتبحث عن نتائج حقيقية وملموسة لكذا وكذا فلا تجد..!

القوانين التي تحكم المؤسسة وتحكم سير العمل فيها في الغالب قوانين شكلية تطبق في قليل من الأحيان ومعظم الأحيان خارج نطاق الخدمة. تجد على الرفوف ملفات وأوراقا وشهادات يدعون أنها أدلة تحقيق الجودة والتميز بينما الواقع المشهود من قبل العارفين بها والمتعاملين معها يشير الى أن المؤسسة تعاني من أوجه ضعف وأخطاء وقصور تبعد بها عن الجودة والتميز بعد المشرقين. تسعد تلك المؤسسة ويسعد أصحابها كثيراً بجوائز وتقديرات مدفوعة القيمة أو مقدمة نظير مصالح متبادلة كما ولو كانت جوائز حقيقية ومستحقة (حصلت مؤسسة على درع التميز.. حصل مدير المؤسسة على جائزة المدير الذهبي… الخ) حتى عملاء مثل هذه المؤسسات يعشقون الشكليات واكتشفت هذه المؤسسات هذا الضعف فيهم فبهرتهم بإعلانات جذابة وسيطرت على حواسهم بإمكانيات مادية وتجهيزات فريدة بينما الخدمة الجوهرية والأساسية التي تنفعهم مفقودة أو يقدمها آخرون بجودة اعلى بكثير ومقابل أقل بكثير.

لن نذهب بعيداً.. ففي أي مؤسسة تعليمية أو أي مركز تدريب قدم برنامجا يمنح شهادة غير معتمدة من جهة أجنبية وبتكلفة مناسبة واحسب عدد المشاركين وقدم ذات البرنامج بتكلفة أعلى وبذات المحاور وربما ذات المدرسين أو المدربين ولكن بشهادة موسومة وممهورة بختم وتوقيع جهة أجنبية وانظر الفارق في عدد المشاركين بين هذا وذاك؛ ولا داعي للتعجب والدهشة فهذا نحن وبهذا اخترقوا حدودنا وعقولنا وجيوبنا!! هذه القضية إذا تم تعميم تناولها ومناقشتها على مستوى مجتمع بأكمله سنكتشف أننا وقعنا اسرى لها في كثير من نواحي حياتنا وفي تعاملاتنا مع الآخرين حتى ظن بنا الآخرون السوء وعمموا حكمهم القاسي وقالوا عنا مجتمع شكليات ومجتمع تدين ظاهري في حين أن كثيرين في مجتمعنا توافقت أشكالهم مع مضامينهم وأقوالهم مع أفعالهم.

في مجتمعاتنا وفي مؤسساتنا ما الذي يجعلنا نعشق الشكليات إلى هذا الحد؟ أولاً: نحن ننظر أسفل اقدامنا ونسعد بالنتائج وردود الأفعال السريعة ونفقد دائماً القدرة على الصبر وطول الانتظار وجودة العمل للحصول على ما هو أعظم وأرقى. الغاية أصبحت هي الوسيلة والوسيلة حلت محلها لتصبح غاية. نتسرع في اصدار الأحكام هروباً من جهد مطلوب وحتمي في التقييم والحكم فنمنح الثقة والتقدير للإطلالة الأولى والأميز دائماً. لا نتصور ولا نقبل أن نتصور أننا نخدع الاخرين ونخدع أنفسنا قبل أن نخدعهم بشكل جذاب خال من مضمون. لن تتقدم مؤسسة تدمن الشكليات ولن يتطور مجتمع افتقد الجوهر والمضمون.. للأسف هذه هي الحقيقة المؤلمة لمدمني الشكليات.

قد يعجبك أيضًا
جريمة توماس كوك..!
تستطيعون أن تخرجوا المارد من القمقم
حرب المواهب

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة