الرئيسية مقالات في التعليم

كليات الإدارة .. وحتمية التطوير

عندما تم تكليفي وبعض الزملاء بتشكيل لجنة مهمتها تصميم أنظمة لتأسيس كلية متخصصة في العلوم الإدارية شعرنا أننا بصدد مهمة استثنائية جديرة بالاهتمام، خاصة في ظل توجيهات تفرض ضرورة تقديم نموذج متميز لكليات الإدارة في المملكة. من المفترض أن تكون كليات الإدارة هي موطن صناعة مديري وقادة المستقبل في مؤسسات المجتمع، ومن المفترض أن تكون هذه الكليات مسؤولة عن إمداد مؤسسات الأعمال بالعنصر البشري القادر على تلبية احتياجات تلك المؤسسات ودفعها نحو التطور والتميز،  

 وأيضاً من المفترض أن تكون هذه الكليات مسؤولة بشكل أو بآخر عن نشر ثقافة في المجتمع ترتكز على توضيح قيمة الإدارة وأهميتها في بناء وتطور المجتمعات. لكن الواقع يقول غير ذلك.. بدراسة وتحليل الممارسات الإدارية في كثير من مؤسسات الأعمال سنكتشف أن القصور في الممارسات وافتقاد القدرة على الاستمرارية والتطور يرتبط في الأساس بضعف الكفاءات الإدارية في تلك المؤسسات، وعلى الجانب الآخر سنكتشف أن عديدا من النماذج البشرية المتميزة إداريا ومهنياً في عالم الأعمال والتي أسهمت في تطور المؤسسات التي تعمل فيها ليست حاصلة على مؤهلات إدارية جامعية أو أنهم حاصلون على مؤهلات إدارية, ولكن نجاحهم ارتبط بسماتهم الشخصية وقدرتهم على التعلم وتطوير خبراتهم. واضح أن الإشكالية الرئيسة في عملية التطوير تتعلق بالمناهج التعليمية ومدى قدرتها على تقديم محتوى متطور يبرز الفكر الإداري والممارسات الإدارية الحديثة، للأسف الشديد لم نهتم بتطوير مناهجنا التعليمية واكتفينا بتقديم الكتب والمحاضرات التي تتناول موضوعات ومفاهيم انتهت منذ زمن، الأكثر من ذلك أن المناهج الحالية تركز على المعرفة أكثر من تركيزها على الممارسات، فالطالب يعرف ويقرأ عن الإدارة بالأهداف (وهو مفهوم أكل عليه الزمن وشرب)، ولكنه لا يعرف الشركات العالمية التي طبقت هذا الأسلوب وكيف طبقته، هو يعرف مفهوم التخطيط الاستراتيجي ولكنه لم يقرأ عن الخطط الاستراتيجية التي وضعتها مايكروسوفت أو ماكدونالدز أو مرسيدس.. واضح أن هناك حاجة ماسة لتحديث المناهج التعليمية بما يتوافق مع التطورات المتلاحقة في ممارسات الشركات والمؤسسات. جانب آخر يتعلق بالتكنولوجيا وتوظيفها في العملية التعليمية، فالاعتماد على التكنولوجيا ونظم المعلومات في إدارة وتشغيل الشركات والمؤسسات أصبح أمراً واقعا، والمشكلة التي تصل إلى حد المأساة أن يكون خريج كلية الإدارة غير قادر على استخدام برامج الحاسب التقليدية office, windows فكيف حاله مع تطبيق البرامج الإحصائية وبحوث العمليات ونماذج المحاكاة!.. لن نستطيع أن نتعاطف مع المحاضرين وأعضاء هيئة التدريس في كليات الإدارة، سنطلب منهم أن يطوروا معارفهم ومهاراتهم وأن يشكلوا جبهة قادة التغيير، هم في حاجة إلى مراجعة أساليبهم في التعليم وتوصيل وتبادل المعلومات، ومراجعة منهجهم في التعامل والتفاعل مع الطالب، هم في حاجة ماسة إلى أن يمارسوا دور “المدرس المدير” أو “المحاضر التنفيذي” ويحولوا قاعات المحاضرات في أوقات معينة إلى ورش عمل وتدريب.. جوانب التطوير كثيرة ومتعددة يصعب تناولها بالتفصيل في هذا المقام.. بقى أن نعرف أن التطوير حتمي فالمعايير التي تضعها الهيئات العالمية (مثل هيئة تطوير كليات إدارة الأعمال A.A.C.B.S) لاعتماد كليات ومعاهد الإدارة على مستوى العالم تفرض إحداث عديد من أوجه التغيير في رسالة تلك الكليات وأهدافها ومناهجها وتواصلها مع الدارسين… إلخ والحصول على الاعتماد يعني قدرة الكلية على جذب الطلاب إلى الدارسة فيها من كل أنحاء العالم، وأن تقدم الكلية إلى طلابها شهادات وتخصصات معتمدة تمكنهم من الحصول على فرص عمل ملائمة داخل أوطانهم وخارجها.. إنها العولمة التي تضعك أمام خيارين لا ثالث لهما .. أن تتغير أو تندثر.

قد يعجبك أيضًا
كيف تبني سمعتك؟
قانون “من زرع حصد”..!
المؤسسة المبدعة

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة