الرئيسية مقالات في الادارة

فتح باب الاستثمار للمقيمين

تشير العديد من الدراسات إلى تعاظم المبالغ التي يقوم المقيمون بتحويلها إلى بلادهم لتقدّر بمليارات الدولارات سنوياً. بصفة عامة هناك حالة من عدم الرضا عن هذه الظاهرة باعتبارها استنزاف لقدرات وموارد الدولة، وهناك تجارب لم يكتب لها النجاح لدول حددت نسب معيّنة لتحويلات المقيمين، على أن يقوم هؤلاء المقيمون بإنفاق نسبة من دخولهم داخل الدولة في شراء سلع وخدمات وغيرها. بالطبع لم يكن هذا التوجه صائب إلى حد كبير؛ لأنّ النظرة إلى المشكلة لم تكن متعمقة وشاملة ولم تراعِ مصالح الطرف الآخر، ومن ثمّ لم تفلح هذه الحلول وتم الاستغناء عنها. ولكن في المملكة عندما ننظر إلى هذا الوضع بطريقة مختلفة ربما نصل إلى حلول غير تقليديّة ونتائج إيجابيّة. فالمقيم من حقه أنْ يقوم بتحويل المبالغ التي يرغب في تحويلها لأنْ هذه المبالغ تخصه، وحصل عليها مقابل مجهودات كبيرة أداها في عمله، هذا بخلاف التكاليف النفسيّة التي يتحمّلها المقيم نتيجة ابتعاده عن وطنه وأهله، ولكن هذا المقيم ربما يغيّر سلوكه في تحويل مدخراته عندما يجد فرصة ملائمة وآمنة لاستثمار أمواله بالداخل أو في الدولة التي يعمل فيها. ينبغي إدراك أنّ نسبة كبيرة من المقيمين لديها بالتأكيد توجهات استثماريّة، والدليل أنّ هؤلاء المقيمين يضعون مدخراتهم في البنوك، أو في مشروعات استثمارية، أو في تملك العقارات في أوطانهم، ولذا فمن المتوقع أنّه إذا وجد هؤلاء المقيمون فرصة آمنة لاستثمار أموالهم في أماكن تواجدهم وأمام أعينهم بالتأكيد سوف يسعون حثيثاً لاستثمار تلك الفرصة خاصة مع تضاعف العائد الاستثماري المتوقع تحقيقه نتيجة لاختلاف قيمة العملة.  بالطبع هذا يستلزم من المؤسسات الاقتصاديّة والاستثماريّة أنْ تتبنّى توجهاً جديداً في هذا المجال حتى تحثّ المقيم على استثمار أمواله بالداخل. المقيمون في المملكة ينتمون إلى شرائح مختلفة ذات ثقافات، وأوضاع وظيفية، ودخول متباينة، ومن ثمّ يصبح من المهم تقديم منتجات استثماريّة تتناسب مع كافة شرائح المقيمين، منتجات استثماريّة متنوعة، وميسرة، وبدون تعقيدات، ومرنة إلى حد كبير لتتناسب مع التغيرات التي قد تحدث في الحياة للمقيم. فالمقيم من المفترض أنْ تتاح له الفرصة للاستثمار في سوق الأسهم وصناديق الاستثمار بل والعقارات أيضاً في مرحلة زمنيّة مقبلة.  بالطبع الأمر يتطلب نوعين هامين للغاية من الممارسات، ممارسات قانونيّة هدفها تقنين أساليب استثمار المقيمين لأموالهم وضمان عدم ضياع حقوقهم أو ضياع حقوق المؤسسات التي تتكفل باستثمار أموالهم، النوع الثاني هو الممارسات التسويقيّة لإقناع المقيمين باستثمار أموالهم أو جزء من أموالهم في الداخل، وهي ممارسات هدفها الأساسي خلق اتجاهات إيجابيّة بشأن استثمار الأموال بالداخل، وكذلك تعريفهم بالبرامج المتاحة للاستثمار، وحثّهم على المبادرة بالتفاعل معها. أخيراً نقول: إن هذا الأمر يرتبط بتوجهات المملكة الاقتصاديّة في المرحلة المقبلة والتي من المتوقع أنْ تشهد تطورات عديدة بسبب انضمام المملكة لاتفاقيّة منظمة التجارة العالميّة. والانضمام إلى هذه الاتفاقيّة سوف يحمل عنواناً في منتهى الأهمية والخطورة وهو “دعه يعمل…دعه يمر”  وهنا نشير إلى أنّنا حتى الآن ربما نكون نجحنا في استثمار إمكانيات المقيمين الذهنيّة والعمليّة، ولكنّنا لم ننجح حتى الآن في استثمار إمكانياتهم الماديّة بما يعود بالنفع على اقتصاد المملكة وعلى اقتصاديات المقيمين أنفسهم.

قد يعجبك أيضًا
كورونا .. المعلومات تخلق المشكلات
عاقبوا أنفسهم بالانتحار..!
منتدانا العزيز….ألف بعد الشر عليك..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة