الرئيسية مقالات في الادارة

عندما يجلس المدير المحترف على مقعد حكومي

عندما أعلن عن تعيين المهندس عادل الفقيه أميناً لمحافظة جدة، وهو الذي كان يشغل رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بجدة، الحقيقة أنّ هذا الخبر أثار في نفسي العديد من المشاعر والانطباعات، فأنا أحد المتابعين للنجاحات التي يحققها هذا الرجل، منذ أنْ كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة صافولا إحدى كبرى الشركات العاملة في السوق السعودي، وحين تولي هذا المنصب وضع إستراتيجية لتحقيق هدف تنمية المبيعات والأرباح بشكل يمثّل طفرة في تطور الشركة ونموها، لقد أعلن الهدف على الملأ وبالأرقام، وبالفعل كان له ولشركته ما تمناه، ثم انتقل المهندس عادل الفقيه إلي موقع رئيس مجلس إدارة الغرفة التجاريّة بجدة، وكانت له إنجازاته أيضاً في هذا المكان. الآن هناك نقلة دراماتيكيّة في حياة الرجل، فهو الآن يحمل فكره وثقافته وفلسفته الإداريّة التي تشكلت ونمت في السوق بمعطياته المعروفة المتنوعة، ليتحمل مسؤولية أحد المواقع الحكوميّة الحيويّة في المجتمع. بالطبع الموقع الحكومي له موروثاته الخاصة، وله شخصيّة مختلفة إلى حد كبير عن الشخصيّة التي يعترف بها السوق، ولكن في ظل الثورة الإداريّة التي يشهدها العالم المتقدّم فإنّ هناك الكثير من المتحمسين لمفهوم  “إدارة الوظيفة الحكوميّة بفكر القطاع الخاص”، وأنْ يدلي المدير المحترف بدلوه في إدارة قضايا ومشكلات المؤسسات الحكوميّة. إذاً انتقال المهندس عادل الفقيه ليتولى هذه المسؤولية هو في الواقع خطوة جريئة تسير في هذا الاتجاه. وعندما يتولى هذا الرجل المسؤولية في هذا المكان فهناك من يتوقع أنّ هناك صراعاً سينشأ بين ثقافة الرجل وثقافة المكان الذي يعمل فيه، وهناك من يتساءل لمن ستكون الغلبة، للرجل الذي يعمل بفكر المدير المحترف، الذي يدرك قيمة الاستراتيجية وأهمية وجود هدف يسعى الجميع لتحقيقه، والذي يدرك أيضاً قيمة العمل المستمر والطموحات التي ليس لها حدود، الرجل الذي يعشق لغة الأرقام، ويمقت الروتين ولا يحضّ على مركزيّة التخطيط واتخاذ القرار. الرجل الذي يسعى في كلّ لحظة إلى تحقيق إنجاز جديد له ولمؤسسته. أم ستكون الغلبة للمكان الذي تسرى بين جوانبه ثقافة التمسك باللوائح والإجراءات والقوانين، والموظّفون الذين يخشون التغيير ولا يأمنون عواقبه، والمديرون الذين هم دائماً في انتظار التعليمات والأوامر، المكان الذي يسوده الهدوء والسكينة بعيداً عن الطموحات المتأججة والأهداف المتجددة. يقول أحد الحكماء: ” الأمر لا ينتهي أبداً، فهناك دائماً الغاية التالية، والهدف التالي”، ولذا فنحن نتوقع جميعاً بإذن الله أنّ الغلبة ستكون لهذا الرجل، لأنّه اعتاد النجاح، ولأنّه يملك معطياته، والأكثر من ذلك أنّه يملك قوة التأثير في المكان. ونحن واثقون أنّه سيعمل على نشر وتدعيم ثقافة جديدة تتناسب مع أهمية المكان الذي يعمل فيه، وتتوافق مع معطيات الواقع الجديد الذي نعيشه الآن. وأخيراً فلعلّ تعيين هذا الرجل في هذا الموقع يثبت بالحجة والبرهان أنّ من يثبت وجوده ويحقق إنجازات ملموسة سيجد الطريق مفتوحاً أمامه ليصل إلى مواقع أخرى يستمر من خلالها في تحقيق الإنجازات.

قد يعجبك أيضًا
ثقافة العمل.. هي نقطة البداية في السعودة
رأي في استطلاع للرأي
سلبيّة رجال الأعمال

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة