الرئيسية مقالات في الادارة

سوق الأسهم: ربّ ضارة نافعة

على الرغم من أنّ سوق الأسهم قد شهد الفترات الماضية تدهوراً شديداً نتج عنه تكبد الأفراد والمؤسسات خسائر فادحة، إلا أنّه ربّ ضارة نافعة، فلو لم يحدث هذا واستمرت مؤشرات سوق الأسهم في الارتفاع، واستمر المضاربون في البورصة في جني الأرباح لكنّا وجدنا أنفسنا الآن جميعاً مرابطين في صالات التداول ليلاً ونهاراً، ولكانت مؤسساتنا الرسمية وغير الرسمية قد بادرت بوضع لافتة فوق مكتب كلّ موظّف تقول: “خرج ولم يعد”، وبالطبع سيكون للموظّف كلّ الحق في الخروج طالما أنّه يحقق في دقائق أضعاف ما يحققه من خلال وظيفته في سنوات وبدون أي جهد يذكر.

انهيار بورصة الأسهم خلال الفترة الماضية قد يمكننا من التقاط الأنفاس، واستخلاص العديد من الدروس:

¨ ما يأتي سهلاً يذهب سهلاً، فدخول البورصة والمتاجرة في الأسهم ليس بالأمر الشاق، وليس بالهدف الذي يجري الإنسان سنوات وسنوات لتحقيقه، فالأمر في غاية البساطة مبلغ من المال قد تدبره من أي طريق حتى لو كان طريق الاقتراض من الأفراد أو البنوك، ثم تودع المبلغ في البنك، وتجلس أمام شاشة التداول لترى الأرقام تتصاعد، فتسارع ببيع أسهمك دون أنْ تتحرك من مكانك، وفي دقائق معدودة تجد سيل الأموال ينهمر عليك. ولكن بالطبع لن تأتي الرياح دائماً بما تشتهيه السفن، فكما تأتي الأرباح والأفراح في لمح البصر، تأتي أيضاً الخسائر والكوارث بسرعة البرق.

¨ أبسط المبادئ لتقليل نسبة المخاطرة في عالم التجارة والمال هي تنويع الاستثمارات، ولكن كما يقولون: “الطمع يقل ما جمع”، والأرباح الطائلة أعمتنا عن الأخذ بقاعدة بديهية يحفظها الطفل الصغير، ويذكرها الشيخ الكبير، فسارع الكثير من الناس بوضع معظم أو كلّ ما يملك في الأسهم؛ ليصابوا بخسائر قد تدمّر مستقبلهم أو على أقل تقدير ستجعلهم يقفون “محلّك سر” سنوات كثيرة قادمة.

¨ القاعدة الأساسية للاستثمار في أي سوق هي المعرفة، وتتحقق المعرفة بتجميع المعلومات عن طبيعة السوق، وطبيعة المنتجات، وطبيعة المتعاملين، وطبيعة المستثمرين. التخلي عن هذه القاعدة، والاعتماد على الحظ في تحقيق الأرباح، والجري وراء الإشاعات، والإيمان بأنّ ما حدث في الماضي سيحدث في الحاضر والمستقبل، كلّ ذلك يعني شيئاً واحداً أنّ شخصاً أعمى يسير في حقل أشواك، وبالطبع النتيجة معروفة، والدرس مؤلم للغاية.

¨ المستثمر الناجح يرفض التمسك بغريزة القطيع، ومن ثَمّ يرفض مبدأ المحاكاة أو التقليد، على العكس قد يسير في اتجاه مختلف تماماً، اتجاه يميّزه عن الآخرين ويتيح أمامه فرص ثمينة لتحقيق المكاسب، قد ترى الناس أنّ سوق السهم هو السوق الواعد، وهو السوق الذي يضمن تحقيق نسبة عائد على الاستثمار تفوق نسبة العائد في أي سوق آخر، ولكن المستثمر المتميّز قد يرى أنّ سوق الأسهم قد يحقق أرباحاً، ولكن قطعاً لا يبني مستقبلاً في عالم الأعمال، فيبذل قصارى جهده، وينزل بثقله في سوق آخر لديه احتياجات غير مشبعة، والنتيجة هي أرباح تولد أرباح ليصبح من أصحاب المؤسسات والمشروعات، بينما مستثمرو البورصة مازالوا يجلسون على المقاعد يحدقون أنظارهم، تدق قلوبهم لرقم يرتفع أو مؤشر يهبط.

 

قد يعجبك أيضًا
عاصفة الحزم..!
طالبات العلم..وطلاب توسيع الصدر!!
القادة والتعليم المستمر

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة