الرئيسية مقالات في التسويق

خدمة العملاء…والمعاني المفقودة

تقول باترشيا سيوبلد مؤلفة كتاب ثورة العملاء Revolution Customer ” إننا في خضم ثورة عميقة الجذور، وهى أكبر من ثورة الإنترنت أو ثورة الهواتف المحمولة، إنها ثورة العملاء….إنك لم تعد تمتلك زمام السيطرة على مصير شركتك. بل هم عملاؤنا الذين يملكونه..وهم يطلبون منا تغيير هياكلنا التسعيرية وقنواتنا التوزيعية وطريقة تصميمنا وتسليمنا لمنتجاتنا وخدماتنا إليهم. ونحن لا نستطيع إنكار ذلك عليهم، فهم يمتلكون القوة ويدركون ذلك. أما الشركات التي لا تدركها فسرعان ما ستخرج من مجال الأعمال”.

ثورة العملاء غيرت موازين القوى لصالح العميل، وأصبح في ظل عالم البدائل غير المحدودة هو الأكثر تأثيراً والأكثر قدرة على التصويت لصالح المؤسسة أو التصويت لصالح منافسيها. الشركات العالمية أدركت أن اندلاع ثورة العملاء يعني حتمية بناء توجهات جديدة بشأنهم، تلك التوجهات تنطلق من إبداء الاحترام والتقدير للعميل ووضعه في دائرة الاهتمام. أدركت هذه الشركات أيضاً أن السيادة التي يتمتع بها العميل في السوق أبرزت ضرورة تخطي الحدود التقليدية في علاقتها مع عملائها، تلك الحدود التي تركز العلاقة بين المؤسسة والعميل في تبادل المنافع بين الطرفين، حيث يدفع العميل مقابل مادي في سبيل الحصول على سلعة أو خدمة تشبع احتياجاته. بدأت تبحث الشركات في تقديم قيمة للعميل تتعدى قيمة المنتج الأساسي الذي يحصل عليه. تلك القيمة تتمثل في تقديم خدمات إضافية تشعر العميل بأهميته وتزيد من المنافع التي يحصل عليها في تعامله مع المؤسسة. أدركت الشركات العالمية أيضاً أن هناك فرقاً كبيراً بين أن تبيع للعميل وأن تخدم العميل، فأن تبيع للعميل فهذا يعني أنك تعطي بمقابل، وأن هناك تكلفة لابد أن يتحملها العميل، أن تبيع للعميل يعني أنك تبحث عن تحقيق أكبر مكاسب مادية ممكنة في حين يبحث العميل عن أقل التكاليف الممكنة، أن تبيع للعميل يعني أنك تسعى بكل قوتك إلى إتمام الصفقة والحصول على توقيع العميل مترجماً في صورة نقود، ولكن أن تخدم العميل فهذا شيء مختلف، أن تخدم العميل يعني أنك تعطى دون انتظار الحصول على المقابل وأن العميل يحصل على قيمة دون تحمل تكلفة. أن تخدم العميل يعني أنك لا تركز على إتمام الصفقات بقدر ما تركز على بناء علاقة وطيدة مع العميل، أن تخدم العميل يعنى أنك تمنحه الفرصة للاستمتاع باستخدام منتجاتك والتعامل مع موظفيك. أن تخدم العميل يعني أنك تشعره بالأهمية من خلال المشاركة الوجدانية، أنك تتفوق على توقعاته، أن مؤسستك بكامل هيئتها تسعى إلى التوقيع بأحرف من نور على كلمات تحفر في ذاكرة العميل: نحبك..نقدرك..لا نتوانى في خدمتك.. الواقع يقول: إن المؤسسات العالمية استطاعت أن ترتفع بعلاماتها التجارية إلى عنان السماء عندما وضعت خدمة عملائها في قمة الأولويات، والواقع يقول أيضاً أن معظم مؤسساتنا العربية تفقد جزءاً حيوياً من قدرتها على مواجهة المنافسة بتخليها عن تطبيق المفاهيم الأساسية في خدمة العملاء…بعد انتهائي من محاضرة قدمتها في جريدة اليوم بعنوان صوت العميل حدثني أحد الحضور بأن المؤسسة التي يعمل بها تعاقدت مع وكيل إحدى الشركات العالمية في المملكة للحصول على عدد من أجهزة التكييف لمبنى يتكون من ثمانية أدوار، وذلك بتكلفة تتجاوز 2مليون ريال، وبعد مضى سنتين من استخدام الأجهزة حدث عطل في جهازين منهم، وكانت الشركة حصلت على ضمان من الوكيل لمدة خمس سنوات شامل جميع الأعطال، تم الاتصال بالشركة وجاء المختص وتبين أن الكمبرسر يحتاج إلى تغيير، وافقت الشركة على تغيير الكمبرسر ولكنها اشترطت أن تتحمل الشركة (العميل) مصاريف النقل والتركيب والتي قدرت بنحو 800ريال. بالطبع رفض العميل تحمل هذه التكلفة، بل قدمت الشركة تظلما لدى الغرفة التجارية، وألزمت الغرفة الشركة الموردة بكافة المصاريف، الأخطر من ذلك أن إدارة الشركة اتخذت قراراً بعدم التعامل مع هذا المورد بكافة فروع الشركة (فنادق، مصانع، عقارات)، والأغرب من ذلك أن هذه الشركة (العميل) تتعدى مشترياتها من أجهزة التكييف عشرات الملايين كل خمس سنوات. بدلاً من أن تسهم خدمة العملاء في بناء علاقة،  تسببت خدمة العملاء في هدم العلاقة. لا يوجد مجالاً للتفكير في التربح من خدمة العملاء، هذا ما يجب أن تدركه المؤسسات في بيئتنا العربية والسعودية. لا يوجد مجال أيضاً للتقصير أو التهاون في خدمة العميل، العميل الآن لا يسمح بالتغرير به، العميل أصبح يواجه أي مؤسسة لا تضعه في دائرة اهتمامها بردود أفعال عنيفة تكلف المؤسسة خسائر فادحة، العميل لا ينزع إلى مقابلة السيئة بالحسنة بل يتعامل بالمثل، العميل الآن يجبر جميع المؤسسات على رفع لافتة مكتوب عليها “إذا لم تكن تخدم العميل، فإن وظيفتك أن تخدم شخصاً هو العميل”.

قد يعجبك أيضًا
معركتنا القادمة هي عاصفة العمل..!
الإدارة بالتجوال .. ما أحوجنا إليها الآن..!
من يصنع المدير؟

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة