الرئيسية مقالات عامة

حديث العطيشان من منظور إداري

في العمل المؤسسي هناك عدة فرق، فرقة تدور دائماً في فلك الإدارة ولا تضيف جديد سوى أنها تدور في فلكها تسبح بحمدها وتثني دائماً على سياساتها وتخفي عنها عيوبها وتبرر لها أخطائها وتسوق لها الوهم بأن الأمور تسير دائماً على ما يرام، هي فرقة تبحث دائماً عن مصالحها الشخصية وهذه الفرقة تحديداً هي التي تدق مساميرها كل يوم في نعش الإدارة ونعش المؤسسة بأكملها، وهناك فرقة تتقبل ما تنتهجه الإدارة على مضض تعترض بداخلها أو في جلساتها الخاصة ولكن لا تبوح بمكنون رؤيتها وانطباعاتها للإدارة، تظل رافضة بداخلها لسياسات الإدارة وتوجهاتها ولكن لا تجرؤ على الذهاب إلى أكثر من ذلك خوفاً ايضاً على مصالحها واعتقاداً منها أن السلامة في عدم البوح والندامة في ترك اللسان يعبر عما تشكل في العقل ووقر في القلب، ما يفرق الفرقة الثانية عن الأولى أن الثانية تتنازع بداخلها قيم ومبادئ بينما الأولى مصلحتها تشكل قيمها ومبادئها. يتبقى الفرقة الثالثة وهي الفرقة التي تكن حباً للمؤسسة وحباً للإدارة يجعلها تصرح برؤيتها وتواجه الإدارة بأخطائها، هذه الفرقة تحديداً هي تسهم وبشكل مباشر في تطوير فكر الإدارة وممارساتها. حديث الدكتور العطيشان عن مجلس الشورى وانتقاده له يجب أن ينظر له من منظور إداري وليس سياسي هذا ان كنا نرغب في تطوير فكر وممارسات مؤسسة بحجم وأهمية مجلس الشورى. الرجل تحدث عن فاعلية أداء المجلس والفاعلية في مجال الإدارة تعني القدرة على تحقيق الهدف، في كثير من المؤسسات ( ضجيج بلا طحين ) لأن الإدارة في هذه المؤسسات فشلت في خلق حالة من التركيز نحو الهدف فتشتت الجهود وتشعبت المسارات وضاع الهدف، يوجه العطيشان في حديثه المجلس نحو أهمية البقاء على المسار الصحيح الذي يصل به إلى المواطن، رضا المواطن هو الهدف وأي توجه لا يصل إلى هذه الهدف هو ضياع للوقت والجهد، للمواطن أولويات وأولويات المجلس يجب أن ترتبط بأولويات المواطن، في الفكر الإداري الحديث يدير العميل الشركة، كيف يديرها؟ باختصار يتم تحديد احتياجات وأولويات العميل وبناءاً على احتياجاته وأولوياته يتم تصميم كل شيء الهيكل التنظيمي والثقافة والإجراءات والعمليات والقرارات….الخ. هذا ما يطلبه العطيشان أن يدير المواطن مجلس الشورى الذي وجد من أجله، وأن يركز المجلس جهده ووقته طبقاً لخطة أولويات المواطن. تحدث العطيشان أيضاً بشكل أو بآخر عن قضية التمكين وفي جوهره يعني الصلاحية والسلطة والمعرفة والثقة والمجلس بحاجة إلى هؤلاء جميعاً حتى يؤدي دوره الأساسي في عملية التطوير وإلا تحول إلى جلسات ( فش خلق) كما يقولون. المجلس يمثل المواطن وينوب عنه في الرقابة على مؤسسات تدير شئونه وقوة المواطن تنبع من قوة المجلس وضعف المجلس يعني ضعف المواطن. تحدث ايضاً العطيشان عن الوقت وأوضح أن هناك إشكالية في إدارة الوقت وقطعاً ستنبع إشكالية إدارة الوقت من إشكالية إدارة الأولويات. أخيراً التقرير الذي أشار إلى ان ثلث المشروعات المقدمة في المجلس على مدار 12 عام تنسب فقط لعضوين فاعلين في المجلس، يشير هذا إلى القلة ( القليلة جداً جداً) الفاعلة… والكثرة (الكثيرة جداً جداً) الغائبة وهذه اشكالية أخرى. فضلاً تعاملوا مع حديث الدكتور العطيشان بمنظور اداري – موظف ينتقد اداء مؤسسة يحبها ويخلص لها –  ولا تحملوه أكثر من ذلك حتى لا تفقدوا (زبدته).

قد يعجبك أيضًا
الإبداع وحاجة مؤسستنا إليه
عزيزي موظف الجامعة..!
خطر الشائعات..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة