الرئيسية مقالات في الادارة

الموظف البخيل والموظف الكريم..!

تناولنا في مقال سابق الحديث عن المدير الكريم والمدير البخيل، وذكرنا أمثلة لهذا وذاك، ووضح بكل تأكيد أن الإدارة البخيلة الممسكة تهدم المؤسسة، وتقوض أركانها، وتجعل أبوابها دائماً مفتوحة لكثيرين داخلين وكثيرين خارجين، ويتعمق الجرح عندما يكون من بين الداخلين والخارجين مواهب وأصحاب كفاءات خاصة. لكن السؤال هو: هل الاتهام بالبخل هو اتهام حصري للإدارة دون الموظفين؟ بالطبع لا.. فالإدارة البخيلة بالطبع ستصنع موظفا بخيلا، وهو الموظف الذي لا يعطي أفضل ما لديه، لأن الإدارة لا تعطيه أفضل ما لديها، فهو موظف يعامل الناس بالمثل، ولا مجال عنده للعطاء دون مقابل،

تستطيع أن تلوم هذا الموظف وتتهمه بعدم الإخلاص في العمل في حالة واحدة، إذا كان ما يعطيه أقل مما تعاقد عليه مع الإدارة التي التزمت بتعهداتها، وان كانت أمسكت يدها عن إعطاء المزيد، أما إذا كان الموظف يؤدي واجباته كما نص عليه العقد بلا زيادات وبلا مبادرات وبلا إضافات، فلا تملك أن تلومه. لكن ايضاً هناك موظفا يبخل بأفكاره ومبادراته وابداعاته لمجرد انه بخيل بطبعه، لا يعطي إلا إذا ضمن أن العائد يفوق ما أعطاه، هو موظف تحركه المصلحة الشخصية في المقام الأول، ومصلحته الشخصية تأتي فوق مصلحة المؤسسة بكل تأكيد، هو يحب نفسه ولا يؤثر على نفسه أحد، هذا الموظف لا يضحي ولا يتنازل ولا يفوض ولا يترك، هو يتمسك بكل شيء يرى أنه يحقق له منفعة، ويحارب كل توجه يقلص من اختصاصاته ومكاسبه. المشكلة أن هذا الموظف ومن هم على شاكلته ينتشرون في مؤسساتنا، بل نستطيع القول إن فرصا كثيرة للتطوير والنمو والتوسع فقدتها مؤسساتنا نتيجة انتشار هذه النوعية من الموظفين الممسكين البخلاء المحبين لذواتهم. في المقابل ستجد وفي حالات نادرة بالفعل موظفا كريما لا يبخل على مؤسسته بشيء حتى لو بخلت عليه مؤسسته وإدارته، هذا الموظف تحركه أشياء أخرى أهم من مصلحته الشخصية وتتعدى نظرته القاصرة للأمور، يحركه إخلاص عمله لله متيقناً أن الجزاء سيكون يوما ما أعظم مما يتصور، وتدفعه رغبة مستمرة بتقديم أفضل ما لديه، وتقوده طموحات تتعدى المكاسب المادية إلى النهوض برسالة يؤمن بها أو إضافة قيمة حقيقية لمؤسسة يعمل بها أو لمجتمع يعيش فيه. قصة طريفة نتداولها في مقررات التسويق، وهي قصة العميل الذي غادر الفندق متجهاً للمطار، ونسي حقيبته الصغيرة بالفندق ليأخذها عامل بالفندق ويذهب مسرعاً للمطار، ويفاجأ بأن العميل استقل الطائرة التي أقلعت لبلد مجاور -في أوروبا- فاستقل العامل الطائرة التي تليها؛ ليصل إلى العميل ويسلمه حقيبته، لو كان العامل بخيلاً ما تحرك، ولو تحرك لكان تحركه بضمان حصوله على مقابل مادي مجزٍ، ولكن لأنه كريم أعطى لمؤسسته بدون حساب.

قد يعجبك أيضًا
جامعاتنا ليست حلم المتفوقين..!
«واحد » برنامج تدريبي «وصلحه..!!»
أختي الموظفة الثرثاره.. عذرا.. هنا مكتب للعمل.. وليس مجلسا للحش..!!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة