الرئيسية مقالات عامة مقالات في الادارة

المسؤولية الاجتماعية .. الوجه المشرق لمنظمات الأعمال

هناك نظرة سائدة في مجتمعاتنا مفادها أن الشركات والمؤسسات في عالم الأعمال وجدت لتربح وأن المعيار الأساسي الذي يحدد نجاحها هو المدخول المالي لأصحابها، هذا التصور فرض حالة من الضغط الشديد والمتواصل على العاملين في تلك الشركات والمؤسسات لتحقيق الأهداف والطموحات المالية لأصحابها، وبدا أن الجميع في سباق محموم لتعظيم الأرباح وزيادة الغلة ومضاعفة الحسابات البنكية. هنا تتحول السوق إلى غابة ويسود قانون ”الغاية تبرر الوسيلة”، حتى لو كانت الوسيلة إلحاق الضرر بالآخرين أو بخسهم حقوقهم.. 

المتضرر الأكبر هنا هو المجتمع الذي تتسرب قيمه المعنوية الإنسانية لتحل محلها القيم المادية البحتة، ويصبح كل شيء قابلا للبيع والشراء. بالطبع ليس مقبولا أن تستمر هذه الحالة؛ لأن استمراريتها تعني انهيار قيم المجتمع وثوابته واستقراره. تغيير الحالة يتطلب إيجاد بديل، والبديل هو إحداث التوازن بين القيم المادية والقيم الإنسانية في عالم الأعمال وتثبيت البعد الإنساني والاجتماعي في العلاقة بين الشركات والمؤسسات وبين المجتمع. هنا برز هذا المفهوم العظيم والخطير للغاية ”المسؤولية الاجتماعية”، وهو المفهوم الذي يركز على ممارسة الشركات والمؤسسات أدوارا اجتماعية تحقق منافع ذات قيمة للمجتمع الذي تخدمه أو تعمل في نطاقه، وأهمية أن تسعى الشركات والمؤسسات إلى تحقيق مكاسب اجتماعية مثلما تسعى إلى تحقيق مكاسب مادية.. ربما لن يكون هذا المفهوم بهذا التبسيط مغريا لكثير من رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات، وسيتعاملون مع هذا المفهوم باعتباره تحايلا لجذبهم نحو تقديم تبرعات أو المساهمة في عمل خيري، وهي أمور ليس لها وجود أو وجودها ضعيف في حساباتهم المتعلقة بالمكسب والخسارة والتي تقاس فقط بالأرقام. ولكن عندما يدرك هؤلاء أن هذا المفهوم يضمن لهم تحقيق الأرباح المادية وزيادة مبيعات شركاتهم ومؤسساتهم سيتغير موقفهم إلى حد كبير؛ وهذه هي النقطة الأساسية في ترويج هذا المفهوم وترسيخه في المجتمع. بالفعل أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية والممارسات العملية، أن الشركات التي تنهض بمسؤوليتها الاجتماعية (تقيم مشروعات مجتمعية، تحافظ على البيئة، تقدم تبرعات للجهات الخيرية، تقدم الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة،.. إلخ) تحقق منافع ملموسة تسعى تلك الشركات إلى تحقيقها في الأساس؛ دعم علامتها التجارية وتميز سمعتها في السوق؛ نمو الطلب على منتجاتها أو خدماتها؛ تحقق ولاء عملائها وولاء منسوبيها وزيادة إنتاجيتهم؛ تزداد قدرتها على جذب الكفاءات للعمل بها نتيجة سمعتها الطيبة؛ بهذا المفهوم تسير وظيفة الشركة في اتجاهين يغذي كل واحد منهما الآخر، اتجاه تحقيق الأرباح واتجاه خدمة المجتمع. تحقيق الأرباح يعني مزيدا من القدرة على الوفاء بالمسؤولية الاجتماعية، والوفاء بالمسؤولية الاجتماعية تعني تحقق مزيد من الأرباح. مفهوم يستحق الاهتمام ويتوافق مع قيم مجتمعنا ويصنع حالة مجتمعية إنسانية جديدة نحن في أمس الحاجة إليها.

قد يعجبك أيضًا
درس تقدّمه وزارة الصحة
العميل الطائر
جامعة الدمام .. والدور المنشود..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة