الرئيسية مقالات في التسويق

العميل 21

نحن الآن في المركز الرئيسي للخطوط الجويّة السعوديّة بمدينة الدمام، الصالة مليئة بالعملاء، وكلّ عميل يجلس في مكانه بعد أنْ يحصل آلياً على رقم الانتظار، وشاشة الأرقام تعلن عن رقم العميل 21، وهنا يتقدّم العميل رقم 21 إلى الكاونتر أمام أحد الموظّفين، ويبدأ الحوار:

العميل: معي تذاكر تمّ حجزهم من مصر ذهاب وعودة لمدّة شهر، وأنا أرغب في تغيير موعد العودة ليكون بعد ثلاثة أشهر وليس شهراً.

الموظّف (بعد إجراء عمليات حسابيّة): مطلوب 480 ريال

العميل: هذي أول مرة أغير فيها تذاكر، وماعرف إن هناك فلوس تدفع للتغيير، ما في خصم؟

الموظّف (بنبرة مرتفعة وبضيق واضح): هذه حسابات معروفة بنلتزم بيها مش من دماغي، إحنا هنا شركة طيران ما بنبيع……….

العميل يخرج من جيبه 500 ريال ويعطيها الموظّف، ويبدأ الموظّف في إجراءات تغيير التذاكر، عند هذه اللحظة كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة مساءً، يمر الوقت والعميل ينتظر، الساعة الآن وصلت الثامنة ونصف، العميل ينظر في الساعة والموظّف يجري عمليات على الكمبيوتر، عقارب الساعة الآن تشير إلى التاسعة، العميل ينظر إلى الساعة وينظر إلى العملاء في المكان، الوجوه في المكان تغيرت تماماً، يقوم العميل من مكانه ويخرج ثم يعود مرة ثانية.

الموظّف (وهو يجري العمليات): يبدو أن هناك صديقاً لك أو قريباً يشيك على التذاكر في مصر، سنبدأ من جديد.

عقارب الساعة تشير إلى العاشرة إلا ربع، وشاشة الأرقام تشير إلى العميل رقم 82، والعميل 21 مازال ينتظر دون أن يتفوّه بكلمة تذمّر، والموظّف يعمل دون أنْ يتوجه للعميل بكلمة اعتذار.

الآن وبعد ساعتين تقريباً يبدو أنّ الموظّف اكتشف أنّه غير قادر على الإجابة على السؤال المطروح أمامه وقرر الاستعانة بصديق، وبالفعل قدّم له الصديق بعض الإرشادات وانصرف

العميل بكلّ هدوء: هل أذهب وأتي في الغد لاستلام التذاكر، أنا الآن بقالي ساعتين أنتظر!

الموظّف: وايش نسوي، الكمبيوتر فيه مشكلة، التذاكر خلاص طلعت.

موظّف آخر:  (يحاول أنْ يدعّم موقف زميله ويوهم العميل بأنّ هناك مشكلة بالفعل في الأجهزة ) : ايش فيها هذه الأجهزة، مايطلع أسعار

الآن ينصرف العميل ويمارس الهواية المعتادة لكلّ عميل يواجه تجربة سيئة في مكانٍ ما، ومن ثمّ في هذه الليلة سيحكي قصته لكلّ من يجلس معه أو يحادثه.

قصة العميل 21 في الخطوط السعوديّة والتي حصلت لزميل بالجامعة  تطرح عدة تساؤلات على المستوى الخاص وعلى المستوى العام، على المستوى الخاص نتساءل:

  1. هل هناك فرق بين جودة الخدمة التي تقدمها الخطوط السعوديّة في السماء وبين تلك الخدمة التي تقدّمها لعملائها على الأرض؟
  2. هل كان المطلوب من العميل أنْ يتحلّى بالصبر في تعامله مع الموظّف، وليس مطلوباً من الموظّف أنْ يتحلّى بالصبر في تعامله مع العميل؟
  3. هل الضغوط التي يتعرّض لها الموظّف في العمل تبرر له التعامل مع العميل بهذه الطريقة؟
  4. هل العميل 21 لا يستحق كلمة اعتذار من الموظّف في هذا الموقف؟
  5. هل ردود أفعال الموظّف كانت ستختلف لو كان العميل سعوديّاً؟

وعلى المستوى العام نتساءل:

  1. هل الموظف السعودي يواجه في حياته الكثير من الضغوط والمشكلات التي تبرر انفعالاته السلبيّة التي تظهر في تعامله مع عملائه؟ وإذا كان هذا صحيحاً فما حال الموظّف في دول تعاني من مشكلات اقتصاديّة طاحنة، والموظّف فيها يحصل على راتب لا يكاد يغطي احتياجاته؟
  2. هل السعودي بصفة عامة لا يتقن فن البيع، ويتعامل في كثير من الأحيان مع عملائه بقدر واضح من الجفاء والقسوة؟ وإذا كان هذا صحيحاً فهل المطلوب أنْ نترك وظائف البيع والتسويق لغير السعوديين، ونبحث للسعوديين عن وظائف أخرى؟

نتمنى أنْ نجيب على هذه التساؤلات (على أقلّ تقدير بيننا وبين أنفسنا) بكلّ صراحة وشفافية.

قد يعجبك أيضًا
عندما يكون الإعلان طريق إلى السقوط..!
التغيير يبدأ من هنا… وليس من هناك
التسويق المباشر..يغزو العالم!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة