الرئيسية مقالات في التسويق

التسويق الوردي

من يرتاد الأسواق والمراكز التجارية هنا أو في أي دولة خليجية أو حتى غير خليجية، سيجد أن غالبية المتسوقين من النساء! يظهر اللون الأبيض على استحياء في تلك الأماكن، بينما ينتشر السواد فرادى وجماعات. يقولون إن هناك مرضا يجتاح العالم ويبدو أن لنا منه أوفر الحظ والنصيب؛ إنه «حمى الشراء» هذا المرض، ولحظنا العاثر، يصيب النساء وأعراضه تتضح في شعور المرأة بحالة قلق شديدة إذا مر عليها أسبوع دون شراء، تتحرك يدها بطريقة تلقائية نحو الفيزا كارد أو نحو محفظة زوجها مع كل إعلان تراه أو تقرأه عن منتج جديد، تصاب بحالة من الدوار والغثيان عندما تسمع من زوجها جملة «ما عندي فلوس.. خليها بعدين» ترتعش بشدة ويتصبب منها العرق عندما تقف أمام لوحة مكتوب عليها «تنزيلات»..

ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد أدرك المسوقون في العالم كله أن أقصر الطرق لتحقيق الأرباح والثراء هو طريق التسويق الوردي، وهو التسويق الذي يستهدف المرأة على وجه التحديد، وهو وردي لأنه يتناسب مع طبيعة المرأة اللطيفة والرقيقة (يراه الرجال «أسود من الفحم») وجد المسوقون أنفسهم أمام مستهلك «لقُطة» يملك سلطة اتخاذ القرار الشرائي لكثير من المنتجات والخدمات (شراء الأجهزة الإلكترونية، شراء الأثاث ومستلزمات الديكور، شراء الملابس، شراء المجوهرات والإكسسوارات، شراء الرحلات السياحية، شراء العطور وأدوات التجميل)، وفي الوقت ذاته ينفق بسخاء، خاصة مع ظهور أعراض مرض «حمى الشراء» وهو مرض مزمن دواؤه الوحيد لدى الرجل وليس المرأة بأن يفوض أمره لله!

هذا المستهلك الوردي مولع باستخدام الإنترنت والتعرف على كل ما هو جديد، ولا تتوقف فضائل «كوارث» المستهلك الوردي عند هذا الحد، فهو يسلم أذنه للجميع ويتأثر كثيرا بالكلمة الشفوية Word of mouth المحفزة على الشراء أو التعامل مع ماركة معينة، مولع هذا المستهلك الرقيق بالألوان، ويحب أن يمتلك الحاجة بأكثر من لون وأكثر من مذاق، ويعشق المستهلك الوردي التميز ويشعر بأقصى مستويات الإشباع والانسجام عندما يجد في يده ما لا يجده في أيدي الآخرين؛ وبحس تسويقي محترف بدأت العلامات التجارية تضع المستهلك الوردي في قلب اهتماماتها، زاد الاهتمام بتجميع وتحليل المعلومات المتعلقة بالخصائص والأنماط الشرائية للمرأة، رغباتها واحتياجاتها، مشكلاتها ومقترحاتها، هواياتها وتفضيلاتها، ماذا تقرأ وماذا تشاهد، بمن تتأثر وفيمن تؤثر، متى تخرج ومتى تجلس في البيت؛ وماذا تفعل عندما يصر زوجها على موقفه «ما نيب دافع» وما هي الفترة الزمنية التي تقضيها في بيت والدها وكيف تدبر أمورها في تلك الفترة، وماذا تطلب من زوجها عندما يتراجع عن موقفه ويستسمحها ويعود بها إلى بيتها..! واهتم المسوقون بتقديم منتجات متنوعة سهلة الاستخدام تناسب طبيعة المستهلك الوردي، وصنعوا له أجواء ساحرة في موقع البيع وفي تغليف المنتجات، ومارسوا أقصى درجات التأثير بتصميم إعلانات تخاطب حواس المرأة وقلبها وعقلها.

«يارب كثَر الحريم» هذا دعاء يدعو به المسوقون بعد أن قرأوا وسمعوا ما قاله مستهلك وردي وهو يجيب عن سؤال «ماذا تفعلين عندما تشعرين بالفراغ؟» قالت: «عندما أشعر بفراغ كبير وملل، وحده التسوق يبدد هذه الحالة لدي، فأذهب إلى السوق وأنتقي أغراضا جميلة كالثياب أو أدوات التزيين، وبعد ذلك أعود إلى البيت بنفسية مختلفة، ففي التسوق متعة وتنفيس عن النفس».. ربي ندعوك ــ نحن الرجال ــ أن تنزل عليهن السكينة والسعادة ولا تجعل للفراغ إليهن سبيلا.

قد يعجبك أيضًا
إلى من يهمه الأمر .. مراكز التدريب الإداري تحتضر!
حوار مع منتجات دانماركيّة
في الوقت المحدد

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة