الرئيسية مقالات في الادارة

التخلص من الشحم الزائد

لا يذهب تفكيرك بعيدا .. فتظن أن المقال سوف يتحدث عن أحدث طرق الرجيم وأخر الصراعات في الوصول للنحافة .. إن الحديث موجه لرجال الأعمال والعاملين في الشركات والمؤسسات لذا فمن الأدب واللباقة أن يكون الحديث ذا صلة باهتمامات رجال الأعمال.. وإن كان الواقع يشهد أن بعض رجال الأعمال وثلة ليست قليلة من أصحاب الأموال هم في حاجة ماسة للمواضيع التي تتحدث عن طرق التخلص من السمنة، لأنها أصبحت صفة بارزة لكثير منهم، حتى صار بعضهم يتندر بمن زادت كرشته بأنها علامة على زيادة ثروته وأنه  أصبح من أهل الأموال.

المقصود في الحديث هنا هو كيف تتخلص الشركات من زيادة التكاليف وارتفاع المصروفات، والتي هي عبارة عن أرتال من الشحوم المتكدسة في داخل أجسام الشركات والمنظمات تمنعها من النمو والتقدم والانطلاق والتفوق على المنافسين.

هذه التضاريس المتعرجة من الشحوم قد تأخذ صورا وأشكالاً عديدة .. خذ على سبيل المثال أولئك الموظفين الذين تم تعيينهم في الشركة أما مجاملة لعزيز أو قريب أو بسبب غياب نظام الاستقطاب والاختيار الجيد … فتجد أن وجود هولاء كعدمهم من حيث الإنتاجية والفائدة المحصلة، بل أحيانا وجودهم يشكل مصدر قلق وازعاج واستنزاف لمقدرات الشركة ومواردها. أيضا من صور التكاليف الزائدة بعض الأنشطة الترويجية التي تتم دون دراسة ولا تخطيط ولا تحمل أي رسالة أو هدف … فالقضية في كثير من الأحيان ليست إلا تقليدا للآخرين، ومحاولة لركوب الموضة والظهور بمظهر الشركة الحديثة. كذلك من أسباب التكاليف المرتفعة كثير من مصاريف السفر والتنقلات والانتدابات التي لا تخدم العمل، وإنما هدفها الأساسي التسلية والترفيه وتغيير جو العمل، وكذلك التوسع في شراء الأصول والإيجارات الباهظة والمبالغة والمفاخرة في الأثاث والديكور ورفاهية بيئة العمل…الخ

والسؤال الهام هو: كيف تستطيع الشركة أن تمارس سياسية شد الحزام وضبط نزيف المصروفات الهادر؟ وما هي الطرق التي تساعد الشركة على عمل حمية (رجيم) تؤدي إلى الوصول للوزن المثالي مما يعني زيادة الأرباح والنمو والبقاء؟!

ينبغي أولا أن يحرص مدراء الشركات والمؤسسات على زرع قيم وخلق ثقافة تشجع على تقليل التكاليف قدر المستطاع، ويوضح للعاملين ضرورة الالتزام بتقليل المصروفات والسعي للحد من التكاليف كلما كان ذلك ممكنا. ولكي يستطيع المدير تقليل التكاليف يحتاج إلى أن يعرف من أين تأتي المصاريف وإلى أين تذهب الأموال، لذا يجب أن يتابع المدير بنفسه التقارير الدورية المتعلقة بالمصروفات والمشتريات، وأن يكون هناك رقابة صارمة ولوائح ونظم واضحة وواقعية تضبط مسئولية وكيفية اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه الأمور. ومن المهم أيضا أن يتم التركيز على الجودة في أداء الأعمال وعمل الشيء بشكل صحيح من أول مرة، وتقليل الأخطاء في السلع المنتجة أو الخدمات المقدمة، وتضييق فجوة الانحراف عن الأداء المخطط له. من الطرق أيضا استخدام التكنولوجيا والأجهزة الحديثة في أداء بعض المهام، وأحيانا قد يكون من المفيد الاعتماد على سياسة الاستئجار بدلا من الشراء، أو التعاقد مع مصدر خارجي بدلا من التشغيل الذاتي.

يبقى أن هناك بعض المخاطر والمحاذير التي قد تنشأ من التطبيق الخاطيء والمبالغ فيه لسياسة تقليل المصروفات، فعلى سبيل المثال قد تؤدي سياسة تقليل المصروفات وتشذيب الميزانية إلى إهمال الأنشطة الترويجية بالكلية، أو عدم العناية بأمور الصيانة، أو تقليل الاهتمام بعقد دورات تدريبية للارتقاء بمهارات وقدرات العاملين، أو الشح في الإنفاق على الدراسات والأبحاث التسويقية. وقد تتخذ الشركات قرارات تؤدي بالفعل إلى خفض التكاليف ولكن ذلك يؤدي أيضا إلى التأثير على مستوى جودة خدمات العملاء أو الغفلة عن متابعة التغيرات التي تحصل في رغبات وتفضيلات العملاء. إن المشكلة الرئيسية التي تكتنف هذه الطرق الخاطئة في تقليل المصروفات تتجسد في قدرتها السريعة على تخفيض التكاليف وتحقيق الأرباح في الأجل القصير ولكن على المدى الطويل قد تخلق هذه الطرق مشاكل وركودا في الطلب يؤدي إلى التدهور والإخفاق.

إن الشركة التي تسعى إلى النجاح في الوقت المعاصر لا غنى لها من اعتناق سياسة تقليل التكاليف واستئصال جميع الأنشطة والمصروفات التي لا تسهم في تحقيق مزايا تنافسية للشركة ولكن بشرط ألا يؤثر ذلك على مستوى الخدمات المقدمة للعملاء أو الاهتمام بإشباع حاجاتهم ورغباتهم.

نعم نحن نريد أن تكون الشركة نحيفة القوام رشيقة الهيئة ولكن بشرط ألا تصاب بفقر الدم أو الهزال والكساح.

قد يعجبك أيضًا
التأثير في الآخرين..!
أحمد الشقيري .. شكرًا لك..!
الضيافة الحكومية.. درس إماراتي جديد..!!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة