الرئيسية مقالات في التسويق

البحث في صناديق القمامة..!

هناك مقولة شهيرة تقول: إنّ تراث المجتمعات وأنماط معيشتهم وحتى طريقة تفكيرهم، تجدها دائماً في صناديق القمامة، في هذه الصناديق تدرك ماذا يأكل الناس؟ وماذا يحبّ الناس؟ وماذا ينفق الناس؟ وماذا يفتقد الناس؟ إحدى الشركات التي تمارس نشاط بحوث التسويق ودراسة سلوك المستهلك أدركت هذه الحقيقة، هناك مشكلة تواجه دائماً جامعي البيانات الميدانيّة، هذه المشكلة تتعلق بعدم قدرتهم على تجميع بعض الحقائق المتعلقة بالسلوك الشرائي للمستهلكين. فالمستهلك عندما يوجّه إليه سؤال يتعلق بطريقة استهلاكه لمنتج معيّن، عادة ما يلجأ للمبالغة في تقدير حجم استهلاكه والماركات التي يستهلكها، فالمستهلك يرغب في الظهور بمظهر لائق أمام من يطرح عليه التساؤل. وبالطبع فإنّ هذه الحقائق التي يتم تجميعها من خلال الأبحاث الميدانيّة تمارس دوراً محوريّاً في اتخاذ القرارات التسويقيّة. إذاً لابد من ضمان موثوقيّة هذه الحقائق. هذه الشركة فكرت في طريقة أخرى للوصول إلى الحقائق المتعلقة بالنمط الاستهلاكي للمستهلكين. إنّها طريقة البحث في صناديق القمامة من خلال فحص أوعية القمامة كلّ أسبوع أو كلّ شهر لتحديد المنتجات والكميات التي تم استهلاكها، المتاجر التي تم الشراء منها. لن أدعى أنّ هذه الطريقة قد حققت نجاحاً..! لماذا؟ لأنّ هذه الطريقة تتعارض مع حق المستهلك في عدم المساس بصندوق قمامته، الذي يدخل ضمن خصوصياته، ومن ثم يجب استئذانه قبل القيام بذلك. بالطبع هناك أسباب أخرى أدت إلى التخلّي عن هذه الطريقة، أهمها أنّ هذه الطريقة لا تتيح للباحث معرفة دوافع الشراء لدى المستهلك. ليس من المهم نجاح هذه الطريقة أو فشلها. ولكن المهم هو أن نستخلص الدروس والعبرات، فلننظر إلى الدرجة التي وصل إليها الاهتمام بدراسة المستهلك. فالمؤسسات التي تسعى إلى إشباع احتياجات عملائها، وتقديم ما يفي بتوقعاتهم وما يتلاءم مع قدراتهم وإمكانياتهم. تبذل أقصى ما في وسعها كي تصل إلى معلومات حقيقية ودقيقة عن مستهلكيها. تذهب إلى كلّ مكان يتواجد فيه المستهلك أو يعبّر من خلاله عن نمطه الاستهلاكي. تذهب حتى إلى صناديق القمامة في سبيل الحصول على معلومات ذات قيمة. لقد أدركت هذه المؤسسات حقيقة أنّ الوفاء بتوقعات المستهلك أو تجاوزها يتحقق من خلال معايشته الكاملة، والتحايل المحمود في سبيل معرفة حقائق حياته الاستهلاكيّة. في ذات الوقت فلنتأمل أحد الأسباب التي أدت إلى فشل طريقة البحث في صناديق القمامة. إنّها خصوصيّة المستهلك التي ينبغي احترامها. وخصوصيّة المستهلك تعنى تقديره واحترامه، والتقدير والاحترام يفرضا على أي مؤسسة أنْ تستأذن المستهلك في اقتحام حياته من أجل الحصول على معلومة، أو تقديم منتج جديد، أو مناقشة فكرة جديدة،…الخ. إذاً البحث في صناديق القمامة يصل بنا إلى إدراك قيمة المستهلك، قيمة دراسة المستهلك، قيمة خصوصيّة المستهلك. نحن في هذا المقام لا نطلب من مؤسساتنا أنْ تبحث في صناديق القمامة، ولكن نطلب إدراك القيم التي يسعى إليها الباحثون في صناديق القمامة.

قد يعجبك أيضًا
عاصفة الحزم..!
كليات الإدارة .. وحتمية التطوير
نحن والوطن.. ماذا أخذنا وماذا أعطينا..؟!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة