الرئيسية مقالات في التسويق

تخفيضات وهمية.. !

قامت وزارة التجارة باغلاق 8 فروع لشركة معروفة ولها اسم ساطع في سوق الالكترونيات وأعلنت الوزارة أسباب ما قامت به وهي تتلخص في تخفيضات وهمية أعلنت عنها الشركة وكشفها مستهلكون لم يعد بالامكان استغفالهم أو ابتزازهم، تقدم بعض المستهلكين بشكواهم لوزارة التجارة لتسرع الوزارة وتحقق في الأمر وتكتشف أخطاء جسيمة ارتقت إلى مستوى الفضيحة فالشركة المبجلة والتي من المفترض أن تقدم النموذج والقدوة في المصداقية والتعامل الراقي مع عملائها حاولت خداع المستهلكين بتقديم تخفيضات هي في الواقع ليست تخفيضات ولكنها لعبة معروفة ومستهلكة وتخلو من الإبداع حيث ترفع الشركة أسعار منتجاتها قبل شهور من موسم التخفيض ثم تعود في موسم التخفيضات وتعلن بقوة وبكثافة أنها تقدم تخفيضات غير مسبوقة وهذه التخفيضات غير المسبوقة ماهي إلا تخفيضات في الأسعار التي تم رفعها تعمداً قبل التخفيض لتظل الأسعار كما هي ومحاولة الخداع كانت مزدوجة.

طرف منها تم توجيهه لمستهلك للاسف يقظ وذكي وطرف آخر تم العمل عليه في سجلات وأوراق رسمية تقدم لوزارة التجارة تشتمل على المنتجات الداخلة في التخفيض اضافة لعدم وضع بطاقات أسعار لمنتجات أخرى، لاعبون يظنون انهم محترفون ولكنهم في الواقع هواة بل أغبياء قادوا شركتهم لخسائر تقدر بالملايين وبدلاً من أن تهطل عليهم أمطار الخير في بداية الشتاء وحلول موسم التخفيضات بمبيعات مرتفعة وولاء مرتفع وعملاء حاليين ترتفع معدلات استهلاكهم وعملاء جدد يضافون لقائمة العملاء الحاليين وتنشيط مبيعات وحركة مخزون وتصريف بضاعة وبناء صورة ذهنية ايجابية بدلاً من هذا الخير الكبير الذي تحققه آليات تنشيط المبيعات المعروفة بمزاياها ومنافعها العظيمة تعرضت الشركة وبايدي مسؤولين أغبياء لسيول جارفة كلفتها خسائر جسيمة حتى ولو حاولوا التقليل منها بالكلام والتصريحات الخائبة.

بالتأكيد ليسوا هم الوحيدين الذين يفعلون ذلك بل هناك كثير من الشركات والمؤسسات تحذوا حذوهم وتنظر مثلهم تحت أقدامها ويقتلها الجشع والطمع حتى يعميها عن الطريق الصحيح. وإذا كانت الشركات الكبيرة تفعل ذلك وهي تحقق أرباحا تبلغ عشرات الملايين فمن حق الشركات والمؤسسات الصغيرة أن تفعل أكثر من ذلك ولن يكون مستغرباً أن نرى في السوق شركات ومؤسسات تحاول خداع المستهلك ببضاعة مستهلكة أو معيبة مدعية أنها الأفضل والأجود أو نرى شركات ومؤسسات أخرى ترفع أسعارها بشكل لا يبرره سوى استغلال حاجة المستهلك وشح السوق.

المستهلك الضعيف قليل الحيلة لم يعد له وجود في زماننا انقرض مع انقراض فكرة الاحتكار وبروز فكرة المنافسة المفتوحة الشرسة، هذا المستهلك الآن يلقبونه بالملك والسيد هو الذي يختار ما يناسبه من بدائل كثيرة ومتعددة وهو الذي يحدد مصير الشركات والمؤسسات، في الماضي لم تكن هناك بدائل متاحة أمام سيد السوق وكان السوق يميل لجانب العرض وليس الطلب فالطلب كثير والعرض محدود ولكن تغير الوضع بتغير الأسواق وغياب الحدود والحواجز ودخول شركات كثيرة محلية واقليمية وعالمية لأسواق مستعرة باحتياجات غير مشبعة وطلب لا يتوقف،

كل سلعة تستطيع أن تحصل عليها من عدة مصنعين وموردين وكل خدمة تحتاجها تجد كثيرين يقدمونها لسيد السوق وهم يخطبون وده (شبيك لبيك كل ما تطلبه بين يديك) أيضاً تنامت قوة سيد السوق وزادت سطوته بقدرته الفائقة على الحصول على معلومات كثيرة ومتنوعة بكبسة زر، فأول ما يفعله الآن سيد السوق هو يكتب ما يبحث عنه وما يحتاجه في كلمات بسيطة على محركات البحث ليحصل خلال ثوان على ملفات معلومات وآراء وحقائق يفندها ويدرسها ويتخذ بناء عليها قراراته الشرائية.

ونجح سيد السوق وبأقل قدر من الجهود في الحصول على دعم ومساندة أجهزة رسمية أفاقت بعد سبات طويل وأدركت أن عليها واجباً تجاه سيد السوق يجب أن نؤديه وهو واجب التوعية والارشاد والتحرك السريع والتعامل الفعال والشرس مع كل من تسول له نفسه خداع سيد السوق.

لكن الهواة وعديمي البصر والبصيرة وفاقدي القدرات التحليلية لم يدركوا هذه التغيرات وتمسكوا بطريقتهم العقيمة في التفكير واسلوبهم الغبي في محاولات تعظيم الأرباح فلا يجنون في النهاية إلا الخسارة وسوء السمعة.

احترموا سيد السوق وإلا سيجبركم هو على احترامه.

قد يعجبك أيضًا
عندما بكى الطفل..!
علامتك الشخصية.. كيف تبنيها ؟!
العادات السيئة للموظفين .. كيف تغيرها ؟

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة