الرئيسية مقالات عامة

أنقذوا 3 ملايين طفل..!!

نشرت جريدة (اليوم) يوم الاثنين الماضي تقريراً هاماً للغاية بعنوان (3 ملايين طفل مصابون بالسمنة في المملكة)، الرقم المذكور مخيف للغاية، وكما وضح في التقرير فان المملكة تحتل مرتبة متقدمة للغاية على مستوى العالم في (سمنة) مواطنيها. وقد أوضحت الأبحاث والدراسات أن الأطفال المرضى بالسمنة سيظل معظمهم -أو من يبقى منهم على قيد الحياة- على حاله عندما يكبرون. إذن نحن أمام جيل تتشكل معاناته منذ الصغر، جيل يتعود منذ نعومة أظفاره على الاستهلاك بلا حدود ولا رابط، جيل بعد سنوات قادمة سيصبح غير قادر على الحركة وغير قادر بالتأكيد على الهبوط بأحلامنا وأحلامهم على أرض الواقع.

في بريطانيا ولاستشعار المؤسسات الرسمية خطر تلك الظاهرة فقد قامت إحدى المؤسسات وهي دائرة العمل الاجتماعي بانتزاع الأطفال (البدناء) من عائلاتهم؛ خوفاً عليهم من السمنة ومن ذويهم المتهاونين معهم في هذا الأمر، وتفرض على ذويهم التعاون معها في تنفيذ أنظمة غذائية صارمة تعيد للأطفال صحتهم وحيويتهم وتسلب منهم الفائض من أوزانهم. وفي الولايات المتحدة الأمريكية التي يعاني ثلث أطفالها من السمنة يطبقون الآن برامج صارمة للتغذية في المدارس، حيث تم سحب (البطاطس المقلية) وإضافة (الحليب منزوع الدسم) في الوجبات المدرسية. وفي اليابان كانت الوجبة المدرسية أيضاً هي الوسيلة الأساسية في محاربة سمنة تلاميذ المدارس، حيث عكف المتخصصون على وضع مكونات للوجبة المدرسية لا تخلو من الخضراوات والأسماك وتخلو بكل تأكيد من الدهون والمياه الغازية، ليس هذا فقط بل تفرض الشركات والمؤسسات اليابانية غرامات مالية على أصحاب الأوزان الزائدة. وفي ألمانيا قام طلاب كليات الطب بدورهم في خدمة مجتمعهم، حيث يقسمون أنفسهم إلى مجموعات وتقوم كل مجموعة بزيارة مدرسة مرتين أسبوعياً، يستخدمون المرح والانطلاق في محاربة السمنة بتنظيم مسابقات رياضية للأطفال يمارسون من خلالها رياضات التسلق والكرة الطائرة ورياضة الرجبي، ومشاركتهم في حصص خاصة بالطبخ يتعلم من خلالها تلاميذ المدارس طرق الطهي الصحية والمكونات الغذائية غير الضارة. الملاحظ من خلال هذه التجارب أن المؤسسات الرسمية في هذه الدول ترى أن المدرسة هي موطن الداء والدواء، وأن الاعتماد على الآباء والأمهات لا يكفي للتعامل مع الظاهرة الخطيرة بل انهم صناعها بامتياز. ونحن معهم بكل تأكيد في هذا التوجه وذلك عن تجارب نعايشها في مجتمعنا فنحن الكبار آباء وأمهات من اصطحبنا صغارنا منذ فطامهم -ونحن نظن أننا نسعدهم- إلى مطاعم (المتفجرات) السريعة، ونحن الكبار الذين تركناهم فريسة لألعاب عقيمة لا تحلو إلا بتناول ما لذ وطاب، ونحن الكبار الذين شاركناهم تشجيع الكرة وهوسها ولم نشجعهم أو نجبرهم على ممارسة الرياضة. هذه المشكلة أو بالأحرى الكارثة هي مسؤولية الجميع الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والشركة والمؤسسة والوزارة. فضلاً تحملوا مسؤولياتكم في انقاذ 3 ملايين طفل يدفعون ضريبة نحن فرضناها عليهم، وفضلاً تحملوا مسؤولياتكم في انقاذ ملايين قادمين على الطريق.

قد يعجبك أيضًا
أتوقع أن…!
رسالة الشركة… حتى لا تكون مجرد حبر على ورق..!!
القابعون في الظل

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة