الرئيسية مقالات في التسويق

وقت الانتظار … كم أكرهك!!

نشرت صحيفة سعودية خبراً طريفاً للغاية ويحمل كثيراً من المدلولات مفاده أن عميلاً في أحد البنوك وأثناء انتظاره الحصول على الخدمة التي يطلبها لاحظ أن قائمة الانتظار طويلة وتزيد عن 200 شخص (بسبب عطل في النظام وتزايد ازدحام العملاء في ذلك اليوم) وهو يحمل الرقم الأخير في ذيل القائمة ولأنه لم يطق الانتظار فقد فكر بسرعة وجرأة وأعلن لأصحاب الأرقام الأولى في قائمة الانتظار أنه يعرض 100 ريال لمن يتنازل عن رقمه ودوره ليحل هو محله، وبذات السرعة والجرأة وافق أحد العملاء على العرض وحصل على المبلغ وانطلق سريعاً وفرحاً خارج البنك ليحل العميل الآخر محله!! في هذا الموقف تحدث كما تشاء عن الاهمال والتقصير الذي يؤدي إلى قائمة انتظار بهذا العدد في مؤسسة تبني سمعتها على جودة خدمتها وراحة عملائها، وتحدث كما تشاء عن تأثير المادة وتوظيفها لتحقيق مصالح ذاتية، وتحدث أيضاً كما تشاء عن تواري حمرة الخجل أمام قوة وتأثير الريال!! ولكن اترك لي الفرصة هنا كي أحدثك عن تجربة انتظار العملاء في حصولهم على الخدمة والتأثير المباشر لتلك التجربة على رضا العميل ومن ثم التأثير المباشر على سمعة المؤسسة وتميزها بين المنافسين.

الآن تعلن الكثير من الشركات والمؤسسات وبكل فخر تمكنها من تخفيض أوقات الانتظار وربما تذكر وبدقة الدقائق أو الثواني التي يستغرقها تقديم الخدمة لعملائها، ففي هذا الزمن الذي نعيشه فقدنا القدرة على الصبر وبتنا نطلب كل الأشياء بسرعة ودقة أيضاً. والعميل الذي كان ينتظر منذ زمن وقبل تطور التكنولوجيا وانتشار استخدامها بالساعات دون تملل في سبيل حصوله على الخدمة لم يعد الآن قادراً على الانتظار أكثر من دقائق معدودة قبل أن يشهر الكرت الأحمر في وجه المنظمة. بالطبع هناك الآن العديد من البدائل المتاحة لتقليل فترات الانتظار أو الغائها كلية مثل الشراء عن بعد باستخدام الانترنت أو توصيل الخدمة لموقع تواجد العميل أو ارسالها بالبريد العادي أو الألكتروني..الخ وهناك مؤسسات تبدع في تقديم حلول جديدة لمشكلة تقليدية، مثل أن تقدم خدمة الانترنت خلال فترة الانتظار في مؤسسة ما أو تقديم سيارة للاستخدام في حالة طول فترة انتظار صيانة واصلاح السيارة أو تقديم ألعاب للأطفال بغرض تسليتهم وتخفيف حدة الانتظار عليهم، أو اجراء فحوصات وقياسات مفيدة للمنتظرين في العيادة أو المستشفى، أو الحرص على جلوس العملاء المنتظرين بطريقة تشجعهم على التحاور واستهلاك الوقت…الخ. والمؤسسات التي تعمل باحترافية تحرص دائماً على القياس والتقييم المستمر لفترات الانتظار وتحديد مسببات التأخير وطول الانتظار ومن ثم الغاء او اختصار أية أجراءات تسبب التأخير في الحصول على الخدمة، إنها تتعامل مع الأمر وكأنها متسابق في مضمار للجري وعليها أن تدرس بشكل مستمر كيف تصل – بعميلها – لخط النهاية قبل المنافسين. كما تدرب المؤسسات موظفيها على التعامل المتميز مع عملائها للتخفيف عليهم، وتهتم مؤسسات أخرى بتعميم استخدام التكنولوجيا في كافة مراحل حصول العميل على الخدمة. إنه عصر السرعة القصوى والمنافسة تحسمها ثوان وربما أجزاء من الثانية ولا عزاء لأصحاب الخطوات الثقيلة أو المتثاقلة. ما أقسى وقت الانتظار وما أصعب لحظاته .. نحن نشعر في ضيافته الثقيلة أن الوقت يتوقف عن السير وأن الدقائق تحولت لساعات ونحس أن لحظاته ملبدة بالملل والقلق والخوف والفضول. صحيح أن الانتظار أمر قد لا يمكن تجنبه.. ولكن من الممكن في كثير من الأحوال أن نجعله أمرا مسليا وسعيدا.

قد يعجبك أيضًا
التغيير .. بأقل تكلفة ممكنة..!
أولويات وثانويات..!
التســويق الشــعـبي..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة