الرئيسية مقالات في الادارة

وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

المنافسة، أحد المفردات الهامة في حياتنا، وسمة بدأت مع بدأ الخليقة، في الكثير من الأحيان كانت المنافسة تأخذ شكل الصراع والتناحر، وفي قليل من الأحيان تأخذ شكل المواجهة النظيفة، لقد وضع القرآن الكريم دستوراً للمنافسة عندما قرر أن المنافسة دائماً تكون في التسابق لفعل الخيرات والتقرب إلى الله عز وجل، الحكمة في هذا واضحة وجلية، فهي منافسة ترتفع بالإنسانية وتنهض بالمجتمعات، وتصل بالإنسان إلى بر الأمان. إذن المنافسة محمودة عندما تخلص النيات وتتجه القلوب والعقول إلى فعل أشياء ذات قيمة تخدم الدنيا والدين، والمنافسة مذمومة عندما ترتبط بالتعدي على حقوق الآخرين أو ممتلكاتهم. الحقيقة أن العصر الحالي شهدت تطورات عديدة أزكت روح المنافسة في جميع المجالات، المنافسة بين الناس، والمنافسة بين المؤسسات، والمنافسة بين الدول، المنافسة بين الأيدولوجيات، ولكن ما يؤسف هو أن المنافسة بدأت تطل بوجهها القبيح في هذا العالم، فكل طرف في عالم المنافسة بدلاً من أن يبذل قصارى جهده في تنمية قدراته يبذل أقصى ما في وسعه لهدم قدرات الطرف الآخر، وبدلاً من يشغل وقته في تحديد نقاط القوة والضعف لديه ولدى منافسه، تجده يشغل وقته في البحث عن ثغرة يوجه من خلالها إلى منافسه ضربة قاضية، في عالم التجارة والأعمال نرى المنافسة على أشدها، الحقيقة إن هذه المنافسة عندما تسير في اتجاهها الصحيح فإنها تقدم أعظم الأثر على المجتمع وعلى أفراده، فالمنافسة دائماً تصب في مصلحة المستهلك عندما تتسابق المؤسسات نحو التعرف على احتياجات المستهلكين ورغباتهم، وتبذل أقصى ما في وسعها في سبيل تقديم منتجات وخدمات تلبي هذه الاحتياجات، أيضاً فان المنافسة السوية تجعل المؤسسات دائماً تضع قدرات المستهلك في اعتبارها ومن ثم تكون حريصة أشد الحرص على تقديم ما يتناسب مع قدراته وامكاناته. ومع استمرار المنافسة السوية تستمر المؤسسات في البحث الدءوب عن أفكار لمنتجات وخدمات جديدة تشبع احتياجات متجددة لعملائها، أيضاً المنافسة السوية دائماً تجعل المؤسسة دائماً متحفزة للإنصات إلى صوت عملائها والتعرف على مشكلاتهم ومقترحاتهم. ليس هذا فقط بل أن المنافسة السوية تجعل المؤسسات تسابق نحو تقديم الدعم المادي للمشروعات الخيرية والاجتماعية التي تخدم الناس والمجتمع.  المنافسة التي تحقق هذه المعاني تحدث بلا شك تطور ملحوظ في المستوى المعيشي للمجتمع، وتخلق حالة من الرواج تنعكس بشكل مباشر على اقتصاد الدولة وقدرتها على اختراق الأسواق الدولية. على النقيض من ذلك فان المنافسة عندما تسير في الاتجاه غير المرغوب تفقد المؤسسات والمجتمعات القدرة على التطوير، فالتقليد والاحتكار، والسعي لترويج الشائعات التي تشكك في جودة منتجات وخدمات المنافسين، وحروب الأسعار، وسحب المنتجات من السوق سعياً لمضاعفة أسعارها، والغش في المواصفات والمواد المستخدمة في صناعة المنتجات، التغرير بالمستهلك وإمداده بمعلومات مزيفة،  كل هذه الممارسات تسبب أضرار جسيمة لجميع الأطراف، المنافسة يجب ان تكون دائماً منهجاً للبناء وليس معولاً للهدم.

قد يعجبك أيضًا
من يحمي المستهلك من نفسه؟!
الإيميلات المحظورة في ألمانيا!!
قراءة إداريّة للمونديال

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة