الرئيسية مقالات في تطوير الذات

هونها وتهوووووون

يحكى أنه كان هناك حارسان يقفان على شاطئ البحر للحراسة، فلمحوا شيئاً طافياً من مسافة بعيدة للغاية، فصاحوا في صوت واحد “إنه شراع سفينة، إنها سفينة حربية” مر بعض الوقت وأقترب هذا الشيء الطافي ليغير الحارسان رأيهما ويقولا أنه قارب صغير يبدو أنه ينقل الركاب والبريد، ومر وقت آخر ليرى الحارسان أنهما أمام زورق صغير، ومر بعض الوقت ليكتشفا أن هذا الشيء الطافي في البحر ما هو إلا بعض الأخشاب الطافية. عزيزي القارئ إنه مرض تضخيم الأشياء وإعطائها أكثر من حقها ووزنها، وهو مرض جد خطير لأنه يؤثر على ادراكات الإنسان ومعتقداته ولا يمكنه من رؤية الأشياء بشكل صحيح، ومن ثم يبني ردود أفعاله بشكل خاطئ. في حياتنا اليومية كثيرا ما نبالغ في تقدير حجم المشكلات التي تواجهنا، فنرى المشكلة البسيطة وكأنها أزمة أو كارثة، ومن ثم نصاب بالتوتر ونفقد سيطرتنا على أعصابنا وتعترينا حالة من الخوف واليأس المدمر، وتنتهي المشكلة بعد ذلك بإرادتنا أو بإرادة غيرنا لنكتشف بعد ذلك أننا استنفذنا جانب كبير من طاقتنا الذهنية والجسدية ووقتنا في التفكير في المشكلة والتضخيم من آثارها. عزيزي القارئ هونها وتهون لأن الدنيا بحلوها ومرها ما تدوم. هونها وتهون لأن منطق الحياة يقول أن دوام الحال من المحال. هونها وتهون لأن لكل مشكلة حل ولكل باب مغلق مفتاح. هونها وتهون لأن المشكلة التي تواجهك الآن ليست هي أول مشكلة تواجهك في هذه الحياة ولن تكون أبداً هي آخر مشكلة. هونها وتهون لأن هناك من يعاني أكثر منك ومع ذلك يمرح ويضحك ويستمر واقفاً على قدميه. هونها وتهون لأن رضا الناس غاية لا تدرك ومن المستحيل أن يرضى عنك كل أحد. هونها وتهون لأن هذا طبع الحياة مرة حزن ومرة نعيم. هونها وتهون لأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. هونها وتهون لأن الحياة ما هي إلا يوم واحد تعيشه، فالأمس مضى ولن يعود، والغد لا تدري بماذا يأتي. هونها وتهون لأنك عندما تعاني؛ تتعذب؛ تتألم تصبح أكثر نضجاً، وأكثر قدرة على التحمل، وأكثر عطفا على الآخرين. هونها وتهون لأنه لا طعم للحياة بدون مشاكل ولا قيمة لها بدون متاعب ولا أثر لها بدون صعوبات..! تماماً كما أن النهار لا طعم له بدون ليل، والفرح بدون ألم، والنجاح بدون التضحية، والعلا بدون السهر. هونها وتهون لأن الدنيا عند الخالق عز وجل لا تساوي جناح بعوضة فلا تعطيها أنت قيمة أكثر من ذلك.

أخيرا أخي القارئ العزيز أودعك مع هذه الكلمات الجميلة التي أضاءت بريدي يوما ما: نحن أحياناً يغرقنا الحزن حتى نعتاد عليه وحتى يصبح جزاء منا ونصبح جزءاً منه.. وننسى أن في الحياة أشياء كثيرة يمكن أن تسعدنا وأن حولنا وجوهاً كثيرة يمكن أن تضيء في ظلام أيامنا شمعة .. نحن في بعض الأحيان تعتاد أعيننا على بعض الألوان ونفقد القدرة على أن نرى غيرها .. ولو أننا حاولنا أن نرى ما حولنا لأكتشفنا أن اللون الأسود جميل، ولكن الأبيض أجمل منه …وأن لون السماء الرمادي يحرك المشاعر والخيال، ولكن لون زرقة السماء أصفى منه.. فأبحث عن الصفاء ولو كان لحظة ..وابحث عن الوفاء ولو كان متعبا وشاقاً..وابحث عن قلب يمنحك الضوء وتمسك بخيوط الشمس حتى لو كانت بعيده ولا تترك نفسك رهينة لأحزان الليالي المظلمة ولا تترك قلبك ومشاعرك وأيامك لأشياء ضاع زمانها؛؛

قد يعجبك أيضًا
مجلس الادارة ما بين الفشل والنجاح (1)
أختي الموظفة الثرثاره.. عذرا.. هنا مكتب للعمل.. وليس مجلسا للحش..!!
الصيف وحرارة العقارات..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة