الرئيسية مقالات في الادارة

نوووووووم العافية..!

عجيب أمر بعض الناس، لا يكفون عن طلب المزيد ويكفون عن بذل المزيد. وأعجب منه أمر بعض أصحاب الأعمال يتمنون دوماً أن ترتفع أسهم شركاتهم ومؤسساتهم وأن يحققوا مزيدا من الأرباح بأقل قدر من التعب والمشقة. حدثني زميلي المقيم عن الفارق بين أصحاب الأعمال في بلده وفي بلدي، قال لي إن صاحب العمل في بلده هو أول من يصل إلى مقر العمل وآخر من يغادره، بينما صاحب العمل في بلدي هو آخر من يأتي للعمل وأول من يغادره،

ومن وجهة نظره فإن فقدان الانضباط وحدوث تجاوزات مقصودة وغير مقصودة أمور معتادة في مؤسساتنا. قلت له وأزيدك من الشعر بيتا أنا أعرف في بلدي شركات ومؤسسات أغلقت أبوابها لأن أصحابها يغطون كل يوم في نومِ عميق حتى الظهيرة. قلت أيضاً لزميلي العزيز إنها الأجيال الجديدة من أصحاب الأعمال الذين ألفوا رغد العيش منذ نعومة أظفارهم، وأجادوا استخدام الريموت كنترول وهم ما زالوا في مرحلة الرضاعة، هذه الأجيال لديها طموحات هائلة ورغبة عارمة في تحقيق الثراء وامتلاك المشاريع والمؤسسات، فهم ونحن نضع أنفسنا دائماً تحت وطأة ضغوط مادية لا تنتهي، لكن المشكلة أننا لسنا على استعداد لبذل مزيد من التضحيات والجهد، نريدها سهلة مثل الوجبة السريعة.

الحقيقة أننا لسنا هذا الرجل الذي نجح في إدارة مؤسسته وحولها لإمبراطورية أعمال ضخمة وعندما سألوه عن الأسباب قال لهم لدي بشر يعملون في غيابي أكثر مما يعملون في حضوري. فلو بحثنا عنه وعنهم سنجد أنه صنع نظاماً وصاغ ثقافة تجعل العاملين لديه يقدمون أفضل ما لديهم، ومع ذلك ستجد هذا الرجل أول من يصل وآخر من يغادر. الشواهد تؤكد أن كثيرا من الشركات والمؤسسات تعاني تسيبا وفوضى، وكثير من الشركات والمؤسسات تعرضت لسرقات واختلاسات بسبب عدم المتابعة اليومية من قبل أصحابها، وكثير من الشركات والمؤسسات تعاني البطء والركود في أعمالها بسبب عدم وجود صاحب عمل يذلل العقبات ويفتح الطريق، وكثير من الشركات والمؤسسات فقدت فرصاً عظيمة للنمو والتطور لمجرد أن أصحابها لا يعطون وقتاً كافيا للدراسة والرصد والتحليل. وكثير من الشركات والمؤسسات يعمل منسوبوها بنصف طاقاتهم الإنتاجية لعدم وجود صاحب عمل يحفز ويكافئ ويعاقب. ليست كل الأشياء قابلة للتحرك بالريموت كنترول، وليست كل الأعمال قابلة للإدارة عن بعد، وليس كل البشر لديهم الدوافع الرشيدة للعمل وتحقيق الإنجاز. أمنياتي لك بنوم هانئ وأحلام سعيدة.

قد يعجبك أيضًا
نقد الهيئة أم هدمها؟!
صيدلية المؤسسة..!
الانتحار التسويقي

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة