الرئيسية جديد الموقع مقالات في الادارة

نملة وصرصور وأسد في الشركة..!

القصة طويلة ومشهورة، نملة نشيطة ومجتهدة، دائماً تعمل بجد ونشاط ولا تضيع وقتها فيما لايفيد، كانت تحب عملها ولم تكن بحاجة إلى توجيهات أو تعليمات من مديرها الأسد، وكان الأسد معجباً بها غاية الإعجاب، في لحظة غباء فكر الأسد بطريقة لا يُقرها عقل ولا منطق،

فكّر في أن النملة تقدم أداءاً رائعاً في العمل وكل هذا تفعله بدون توجيهات إذن تستطيع النملة أن تقدم أداءاً أروع وأورع إذا خضعت للتوجيه وبالتأكيد ستتضاعف انتاجيتها إذا ما كان هناك مشرفاً عليها يمدُها بخبرات اضافية، وبالفعل قرر الأسد تكليف الصرصور الماهر بالإشراف على النملة، أول ما فعله الصرصور هو وضع النملة تحت المتابعة والزامها بمواعيد حضور وانصراف ظناً منه أن هذا سيدفعها إلى تقديم انتاجية أعلى، استعان الصرصور بالعنكبوت ليكتب له تقارير عن حالة الإدارة التي تعمل فيها النملة وحالة النملة في العمل والانجاز، وزَوّد الإدارة بإجهزة ومعدات وتكنولوجيا لتطوير العمل وقام أيضاً بتعيين الذبابة كمشرفة على قسم المعلومات وبدأ الأسد يحصل من الصرصور على تقارير دورية أبهرت الأسد. لكن الواقع يقول أن أداء النملة في تراجع وأداء الإدارة بأكملها في تراجع، ضاقت النملة بالنظام الصارم ولم تشفع التكنولوجيا ونظام التقارير المتطور في خلق بيئة عمل محفزة بل العكس هو ما حدث سرت الكآبة بين العاملين في الادارة واختفت الابتسامة من وجوههم. قرر الأسد ادخال دماء جديدة في المكان فجلب الدبور الحاصل على شهادات عالمية في الادارة، جاء الدبور ومع معه إلا الكلام وعسل الوعود؛ وكان كل همه الوجاهة التي تتناسب مع مؤهلاته واضفاء الطابع الأجنبي على المكان والأشخاص. تدهور الأداء أكثر وأكثر، استعان الأسد بالبومة كمستشارة مهمتها دراسة الوضع وتقديم الحلول، بعد عام كامل من عمل البومة التي سعت لتضخيم مهمتها كعادة المستشارين، قدمت تقرير طويل ومعقد وفي نهايته توصية واحدة هو تخفيض عدد العاملين بالادارة، اقتنع الأسد بتقرير البومة وقرر أن يفصل عدد من الموظفين كان أولهم النملة التي انخفض أدائها وكثرت أخطائها وأصبحت عقبة كبيرة نحو تحقيق النجاح المنشود.
هذه قصة النملة التي قضى عليها النظام بمساندة آخرين لا يدركوا معنى الادارة ولا قيمها. الرؤساء الذين لا يتصورون أن يعمل الموظف بحرية وانطلاق ويتصورون أن في هذا تقليل من شأنهم أو ترويج لضعفهم، يرغبون في أن تنطلق كل المنجزات من تحت أيديهم ومن مكاتبهم، ولا يدركون أن الموظف الطليق الذي يتصرف بقدر كبير من المرونة وحرية الحركة في المكان هو أعظم انجازاتهم على الاطلاق، هي عقلية الاستبداد واخضاع الجميع للسيطرة المستمرة. جَرِّب أن تعطي لموظف الثقة وتفوض له سلطات معينة وتطلب منه التحرك على طريقته الخاصة، ستكتشف أن هناك كنز كبير مدفون تحت تلال الروتين والقيود، ولكن للأسف قليل من يرغب في اكتشاف الكنوز في مؤسساتنا، وكثيرون يخافون ويحذرون اكتشافها لأن في هذا نهايتهم كما يتصورون. جانب آخر يتعلق ببيئة العمل المحفزة، ليس بالضرورة أن تكون هي البيئة التي تعج بالأجهزة والامكانيات المادية بل قد تكون بيئة عمل بسيطة ولكن تراعي مشاعر الانسان وتتفق مع ميوله واتجاهاته، البساطة لا تعني التخلي عن الإمكانيات الفنية الحديثة ولكنها تعني حرية الحركة وحرية التصرف وتخفيف قيود الاتباط بالتكنولوجيا وأساليبها. القصة تقول أيضاً أن الشهادات ليست هي المحدد الأكبر لقدرات الانسان ومن ثم فمن يحمل شهادة أعلى يقدم أداء أرقى، هذا ليس صحيح على الاطلاق والشواهد من الواقع تؤكد ذلك، رجال أعمال لا يقرأون ولا يكتبون أو حظهم من العلم ظئيل ومع ذلك يُقدمون دروساً في الادارة يعجز عن استيعابها أصحاب شهادات مرموقة في الادارة، هذا لا يقلل من قيمة العلم ولكن العلم يقترب من الجهل عندما يفقد الخبرة والرؤية الشاملة. الأسد أو المدير أيضاً هنا يعاني من مشكلة كبيرة وهي أنه يترك موظفيه الأكفاء فريسة لغيرهم بينما الأكفاء والمميزون يجب أن يكونوا دائماً على رأس اهتماماته ويؤسس معهم حوار مستمر ومفتوح يضمن به تذليل العقبات أمامهم واكتشاف مكنون أفكارهم وابداعاتهم. النملة والصرصور والأسد والدبور والبومة جميعهم لهم وجود في مؤسساتنا والقصة تحدث كل يوم بتفاصيل مختلفة والضحية دائماً أو غالباً هي النملة بينما يرتع الصرصور والدبور والبومة على أنقاض أسد ضعيف ومرتبك وجاهل.

قد يعجبك أيضًا
التسويق في العيد
من يصنع القائد..؟
الأجهزة الحكومية .. والتسويق .. وإذابة الجليد
5 تعليقات
  • نايف الحربي
    21/07/2016 الساعة 5:29 ص
    رد

    شكرًا يا دكتور صالح
    علّمك الذي تعلمته منك
    فتح لي آفاق بحياتي
    كانت مقفله بيوم من الايام
    أشكرك ما دامني باقي وممتن لك

    • صالح الرشيد
      09/08/2016 الساعة 9:40 ص
      رد

      خبر يدخل السعادة والسرور في نفسي..زادك ربي نجاحا وتوفيقا.. دمت بخير

  • شعاع العتيبي
    22/03/2016 الساعة 1:24 ص
    رد

    الله يعطيكً العافيه دكتور جدا استفدت من مقالاتك🌸

  • م.طلال القرني
    10/03/2016 الساعة 4:38 م
    رد

    أشكر
    أ.د صالح الرشيد
    على هذا المقال الذي اعتبره من أجمل المقالات التي قرأتها إذ يحاكي واقعنا الحالي في الإدارات.
    حيث يناقض مسمى المدير بالمدير حيث يكون المسمى الانسب له المدار.
    في الختام اسأل من الله ما فيه خير للأسلام والمسلمين.

    • صالح الرشيد
      10/03/2016 الساعة 8:41 م
      رد

      حياك الله مهندس طلال.. وسعدت بمرورك الكريم..

      هنا مقال يحكي عن الادارة المدارة والتي تفضلت بالاشارة لها

      http://www.salehalrasheed.com/?p=796

      تحياتي

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة