الرئيسية مقالات في الادارة

مستقبلنا يصنعه مدراؤنا

في كلّ مكان فضلاً ابحث عن الإدارة. هذه هي الحقيقة التي نتجاهلها بقصد أو بغير قصد في عالمنا العربي، الحقيقة التي بسبب عدم إدراكها نجد أنفسنا في مشكلات مستمرة وعقبات لا تنتهي، الإدارة بالفعل إما أنْ تكون أداة للتقدّم أو أداة للتخلّف، في العالم الغربي تمسّكوا بالأولى، وفي عالمنا العربي حرصنا على الثانية. في الدول المتقدّمة ستجد أنّ النجاح يقف وراءه طبقة من المديرين أدركوا أنّ الإدارة علم وفن، فحرصوا على اكتساب العلم، واستثمروا قدراتهم الشخصيّة في إكساب نهجهم الإداري صيغة إنسانيّة تفاعليّة مع الآخرين. عندما يحدث خلل في قطاع معيّن يبدأون دائماً من نقطة الإدارة، ما الذي فعلته وأدّى إلى حدوث هذا الخلل؟ بينما نحن نلقى دائماً بالعبء على المدارين وليس المديرين، نتحدّث بصوت مرتفع عن انخفاض المستوى التعليمي للعاملين، ونتحدّث عن انخفاض الدافعيّة للعمل لديهم، ونتحدّث عن نقص في مهاراتهم، ونتحدّث عن ظروف غير مواتية بينما نتحدّث همساً عن وجود قصور إداري أو خلل في القيادة. الواقع يقول: إنّنا في كلّ مكان علينا أنْ  نبحث عن الإدارة، في البيت، في المدرسة، في المستشفي ، في المصنع، في المؤسسة،  وفي أنفسنا يجب أن نبحث عن الإدارة، وإذا كانت الإدارة في أبسط معانيها تعنى القدرة على  تحقيق الأهداف بواسطة الآخرين، والأهداف هنا هي أهداف المؤسسة التي ينتمي إليها الجميع، وهى الأهداف التي تعيش المؤسسة من أجلها، فهذا يعنى أنْ بقاء المؤسسة في دائرة تحقيق الأهداف المنوطة بها يقع على عاتق إدارة المؤسسة بالدرجة الأولى، وخروج المؤسسة من محيط هذه الدائرة تتحمل أيضاً الإدارة مسؤوليته في المقام الأول. من ناحية أخرى فعندما تسعى أي دولة إلى تحديث قطاعاتها المختلفة وتنمية توجهات جديدة في أداء العمل على مستوى المؤسسات والهيئات فإنّ هذا السعي وهذا التوجه يذهب إلى أدراج الرياح إذا لم يكن هناك فئة من المديرين قادرة على استيعاب التوجهات الجديدة ونقلها إلى المستويات التنفيذيّة لممارسة مهامها في التطبيق. بينما تنمو وتتطور وتزداد قيمة هذه الاتجاهات إذا ما صادفت وجود فئة من المديرين تمارس مهنة الإدارة باحتراف وبفكر ناضج. في مجتمعنا هناك نقص كبير في الإنجازات لا يتناسب مع وفرة الموارد نتيجة لوجود فئة من المديرين ليسوا على مستوى الإنجازات. هناك من يتحدّث عن الزيادة المطردة في عدد السكان والتي تسبب عدم الشعور بتحقيق الإنجازات، ويتجاهل أنّ المورد البشرى هو أعظم الموارد، وأقدرها على إحداث التنمية إذا ما تمّ إدارته بطريقة تركّز على الكيف أكثر من تركيزها على الكم. إذا رجعنا بالتاريخ إلى الخلف سنجد أنْ تطور الدولة الإسلاميّة ونهضتها ارتبط بقوة الإدارة. وإذا وقفنا بتاريخنا في عصرنا الحالي سنجد أنّ الصعوبات والمشكلات التي تواجه دول المنطقة ناتج عن ضعف الإدارة، وإذا نظرنا إلى المستقبل سنكتشف أنّ مستقبل تلك الدول في أيدي مدرائها.

قد يعجبك أيضًا
الإدارة بالمزاج..!
دعوة للحياة من جديد
من المستفيد ومن المنتصر في معركة شركات الاتصال؟!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة