الرئيسية جديد الموقع مقالات في الادارة

مجلس الادارة ما بين الفشل والنجاح (2)

مجلس الادارة هو حلقة الوصل ما بين أصحاب وملاك الشركة من ناحية وما بين الإدارة التنفيذية للشركة من ناحية أخرى، وهنا يبرز أهمية أن تكون هذه الحلقة قوية ومرنة في ذات الوقت. أفكار متعددة وثرية يقدمها لنا كتاب “مجالس الادارة التي تخلق القيمةCorporate Boards That Create Value ” والذي ترجمته في خلاصة مختصرة شركة متخصصة ومحترفة في هذا المجال. يبحث الكتاب في أفكار وتصورات تسهم في تطوير أداء مجالس الادارات. بداية نعرف أن لمجلس الادارة ثلاث صلاحيات أساسية هي صلاحية الإشراف حيث يُشرف مجلس الادارة على أداء المدير التنفيذي وهذه الصلاحيات تسمى (توجيهات).

صلاحية الرقابة وفيه يراقب مجلس الادارة أداء المدير التنفيذي ويصححه حال وجود انحرافات والصلاحيات هنا تسمى (تعليقات). صلاحية الولاية وتتعلق بصياغة الخطوط العريضة للمؤسسة والصلاحيات هنا تسمى (توصيات). ويظل مجلس الادارة هو المسؤول الأول عن أداء الشركة والنتائج المحققة أما المدير التنفيذي فهو مسؤول فقط أمام مجلس الادارة. وبشكل واضح فان المدير التنفيذي يقع تحت ولاية مجلس الادارة بينما الموظفين تحت ولاية وادارة المدير التنفيذي. قرارات المجلس يجب أن تتسم دائماً بالجماعية وغير مقبول انفراد رئيس المجلس بالقرارات، دور رئيس المجلس دائماً هو ادارة الحوارات بين أعضاء المجلس. مجلس الادارة قد يفرض قيوداً على عمل المدير التنفيذي وذلك لمصلحة العمل شريطة أن هذه القيود لا تؤدي إلى تفريغ وظيفة المدير التنفيذي من مضمونها. كما أنه ليس من المقبول أن ينحصر دور مجلس الادارة في الموافقة على قرارات وخطط المدير التنفيذي وهذا يعني الاستسلام التام له. الحل الوسط هو الحل الأنسب حيث يفوض مجلس الإدارة المدير التنفيذي في أداء المهام مع متابعة مجلس الإدارة للأداء والتاكد من الوفاء بالخطوط العريضة التي سبق وأن وضعها المجلس. ويقدم الكتاب دليلاً للحكم على علاقة مجلس الادارة بالمدير التنفيذي، كلما زادت التفاصيل في قرارت المجلس كلما زاد تدخل المجلس في عمل المدير التفيذي وانخفاض درجة ثقته به، وكلما انخفضت التفاصيل كلما قلَّ التدخل وزادت ثقة المجلس في المدير التنفيذي. أيضا كلما كثرت القرارت التفصيلية والهامشية كلما عكس ذلك عدم ثقة المجلس بالمدير التنفيذي والعكس صحيح. بل إن الحكم على مجلس الادارة قد يحدث بمتابعة صياغة قراراته، إذا كان منفعلاً وبلاغياً في الصياغة فهذا يشير إلى عدم تمكنه من ادراك أبعاد دوره، وإذا كان مباشراً وهادئاً في الصياغة فهذا يشير إلى تمكنه واحترافيته. ويعرض الكتاب تطبيق فكرة الأواني المستطرقة على علاقة مجلس الادارة بالمدير التنفيذي، يُشبه مفهوم الولاية بمجموعة من الأواني المتداخلة مع بعضها فيحتوي الأناء الكبير على مجموعة من الأواني الصغيرة وكل أناء كبير يحوي أناء صغير وهكذا. وإذا غمر الماء الإناء الصغير فلن يصل إلى الإناء الكبير ولكن عندما يغمر الماء الإناء الكبير فإنه يصل إلى الأواني الصغيرة. ومن ثم يمثل الإناء الكبير سياسات مجلس الإدارة والأواني الصغيرة تمثل سياسات وقرارت المدير التنفيذي. وهذا التصور يبرز اختصاص مجلس الادارة بالخطوط العريضة واختصاص المدير التنفيذي بالقرارات الفرعية. وفي منطقة أخرى يشير الكتاب إلى أربعة محاور يجب أن يضع لها مجلس الادارة سياسات واضحة وموثقة، المحور الأول يتعلق بالسياسات الداخلية ويشتمل على فلسفة المجلس واجراءاته والمسؤوليات الموزعة بين أعضائه. المحور الثاني يتعلق بسياسة التعامل مع المدير التنفيذي. المحور الثالث يتعلق بمصالح وأهداف أصحاب الشركة ولا يتم تعديلها إلا بموافقتهم. المحور الرابع يتعلق بالسيسات الأخلاقية والقانونية والسلوكية والتوافق مع البيئة المحيطة. وقدم الكتاب عرضا تفصيلياً لهذه السياسات مستخدما أيضاً نظرية الأواني المستطرقة. ويعطي الكتاب أهمية للمعلومات باعتبارها جوهر وأساس عمل مجلس الادارة كما يعطي أهمية لكتابة التقارير باعتبار أن التقارير تمثل وسائل تواصل أساسية بين مجلس الادارة والمدير التنفيذي. اضافة لهذه التصورات يرى خبراء آخرون أن هناك أربعة مكونات تشكل مجلس الادارة الفعال، المكون الأول هو دور رئيس مجلس الإدارة والتأكيد هنا على السمات الشخصية والقيادية لقائد المجلس. المكون الثاني هو التخطيط للخلافة وأهمية أن يكون هاك خطط دائمة لتولي مناصب الإدارة العليا ومن ثم ضمان الاستقرار والتناغم بين أعضاء المجلس. المكون الثالث هو القدرة على ادارة المخاطر وهو مكون تتضح أهميته في عصر متغير ومتقلب. المكون الرابع هو الاستراتيجية وهو مكون ينقل مجلس الادارة من التركيز على الماضي والحاضر إلى التركيز على المستقبل. ويظل لكل حالة معطياتها الخاصة وتحدياتها الخاصة المهم دائماً هو أن نتحرك نحو الحلول فمستقبل شركة يعني مستقبل وطن.

قد يعجبك أيضًا
الإبداع وحاجة مؤسستنا إليه
البقرة البنفسجية..!!
التوازن..الحلقة المفقودة في حياتنا اليومية

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة