الرئيسية مقالات في التسويق

ما بين (مجانًا) .. و(خذ الباقي)!!

دعوك عزيزي القارئ لنطير معاً في رحلة سريعة إلى دبي هدف الرحلة واضح ومحدد وهو رصد تجربة ابداعية رمضانية ويبدو أننا في كل مرة نبحث فيها عن ابداع في منطقتنا لا نجد وجهة تستقبلنا إلا دبي !! أتمنى دوماً أن تستقبلنا جدة أو الرياض او الطائف أو المنامة أو الكويت بتجربة ابداعية مختلفة. سنهبط الآن أمام محل مواد غذائية مثله مثل أي محل آخر ولكن عندما نخطو خطوات داخل المحل سنفاجأ بلافتة كبيرة مكتوبة باللغتين العربية والانجليزية، ماذا كتبوا على اللوحة؟ في أعلاها كتبوا (من كان محتاجاً ولا يستطيع دفع الثمن فليأخذ مجاناً) وهذا يعني أن أي محتاج أو لا يملك مالاً يستطيع أن يأخذ ما يسد جوعه او يروي عطشه مجاناً. وفي أسفل اللوحة كتبوا “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا» وهذا يعني أن صاحب المحل يطلب أجره من الله ولا يطلبه من عملائه، ولكن عملاءه بالتأكيد سيعطونه ما يملكون أن يعطوه له.. سيعطون له الحب والولاء وسيتحدثون عنه وعن كرمه في  كل مكان وهذا ما حدث بالفعل وتحدث الناس عن هذا المحل على مواقع الانترنت، وربما صار المحل قبلة المحتاجين والمساكين .. كان الله في عون المحل وصاحبه. نعود إلى أدراجنا سريعاً ونحن على متن الطائرة نتصفح الجرائد فنجد خبراً عن حملة تنظمها وزارة التجارة السعودية شعارها (خذ الباقي) وهي حملة توعوية تستهدف حث المستهلك على التمسك بحقوقه وعدم التفريط فيها حتى لو كان الحق (هللات) ويحدثنا الخبر أيضاً عن حملات التفتيش المكثفة للتعامل مع استغلال التجار والمحلات برفع الأسعار في شهر رمضان فقد ارتفعت أسعار الخضراوات بنسبة 40% وارتفعت أسعار منتجات أخرى بنسبة 200%. الفارق بين الحالتين كبير بالطبع، هناك في دبي نموذج (يعطي – يكسب) وهنا نموذج (يأخذ – يخسر).. المنطق العلمي والتسويقي يقول انك في حالة رواج السوق وزيادة الطلب على بضاعتك تتجنب رفع الأسعار ولكن على العكس تشجع عملاءك على شراء المزيد بالعروض والخصومات والهدايا، وتخفيض الأسعار هنا يعوضه زيادة الطلب وكثافة أعداد العملاء المشترين، ليس هذا فقط بل أن في هذا الشهر الكريم فرصة سانحة لتبني علاقات متميزة مع عملائك وتحافظ على ولائهم لك ولمنتجاتك، فقدرتك على خدمته واشباع احتياجاته في هذا الشهر تحديداً سيجعلك دائماً في قائمة أولوياته وتفضيلاته طوال العام… لكن بالطبع أسواقنا لا تعمل بالمنطق العلمي والتسويقي ولكن تعمل وفقاً لمنطق السوق التقليدي الذي لا يعترف إلا بالمكسب المادي السريع ولا يعترف بفكرة بناء علاقات ممتدة وفعالة مع العميل والمشكلة ان هذا المنطق يسود بصفة خاصة أسواق السلع الأساسية وهي أسواق يتحكم فيها تجار أكثر ما يتحكم فيها فكر مؤسسي، فالتجار يركزون على (نقود) العملاء ويهملون العملاء واحتياجاتهم وتوقعاتهم، ويركزون على الربح السريع ويهملون المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل. وهذا ما دعا المؤسسات الرسمية الآن إلى التركيز على تنمية وعي المستهلك وتبصرته بحقوقه وحثه على عدم التفريط فيها وعلى الرغم أن المستهلك لا يبدي التفاعل المطلوب في هذا الشأن لأنه تعود على سلوك معين من ناحية ولأنه يفضل أن يريح تفكيره من ناحية أخرى ومن ثم يتجنب الدخول في نزاع أو صراع مع البائع أو التاجر إلا أنه يظل هو (أي العميل) الحلقة القوية والمؤثرة في سلسلة سوق لا يرحم وتجار منعدمي الضمير.

قد يعجبك أيضًا
سيدة الأعمال بين زمن خديجة وزمن العولمة
ســر النجاح الوظيفي..!
سنة أولى جامعة..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة