الرئيسية مقالات عامة مقالات في الادارة

كيف نتعامل مع الأزمة المالية…؟!

لا شك أن الأزمة المالية العالمية سيكون لها تأثيراتها المباشرة على أنشطة وايرادات منظمات الأعمال، حيث يترقب الجميع حدوث حالة من الركود قد تصل إلى حد الكساد وهو ما يعني تعرض الشركات والمؤسسات لخسائر وتراجع ملحوظ في أرباحها. ودائماً ما تفرز الأزمات فرص وتهديدات، اقتناص الفرص ومواجهة التهديدات يرتبط بشكل مباشر بالتخطيط لمواجهة الأزمة وتجنب العشوائية في الأفعال وردود الأفعال. نقطة البداية تتمثل في التهيئة النفسية للشركة ومنسوبيها للتعامل مع الأزمة. الملاحظ الآن أن هناك حديثاً يدور عن استغناء شركات عن بعض منسوبيها وهو ما يشكل ضغوط نفسية هائلة ربما تؤثر سلباً على معدلات الأداء داخل الكثير من الشركات والمؤسسات. الحقيقة أنه ليس من العدالة أو الحكمة على الاطلاق تبني هذا التوجه لعدة أسباب، أولاً: حجم الاستثمارات المنفقة في توظيف وتدريب وتأهيل العنصر البشري، ومن ثم فالاستغناء يعني الخسارة المؤكدة لتلك الاستثمارات، ثانياً: بدراسة وتحليل أوجه الانفاق داخل الشركة من الممكن تماماً اكتشاف أن هناك الكثير من مظاهر الاسراف وهدر الموارد، وسيتضح هذا جلياً في الشركات التي تفتقد أنظمة هيكلية ومالية قوية، ومن ثم المشكلة قد لا تتعلق باحتياجات ومتطلبات الموارد البشرية بقدر ما تتعلق بالنظم التي تدير تلك الموارد. ثالثاً: مساندة الشركة لمنسوبيها في تلك الظروف والعمل قدر الامكان على تحييد تاثير الأزمة المالية على دخول الموظفين من شأنه أن يخلق حالة من الولاء للشركة وهي حالة فريدة ومؤثرة للغاية في استقرار الشركة وتطورها. رابعاً: من السهل اعادة توظيف الشركة لمواردها البشرية في أداء مهام متنوعة بحيث يتم الاستفادة منهم وتجنب حدوث بطالة مقنعة داخل الشركة. المطلوب هو بث الطمانينة لدى العاملين بالشركة بتمسك الشركة بهم وبأن الاستغناء عن بعض العاملين هو الخيار الأخير للشركة في التعامل مع الأزمة. ياتي بعد ذلك تغيير استراتيجية الشركة في السوق، وفي هذا السياق هناك الكثير من الممارسات التي يمكن القيام بها، أهمها البحث عن أسواق جديدة وعملاء جدد، اعادة تصميم سياسة المنتجات بحيث يتم التركيز على منتجات تحقق عوائد مرتفعة نتيجة ارتفاع الطلب عليها وعدم تأثره (أو تأثره المحدود) بتداعيات الأزمة. اعادة تصميم سياسة التسعير لتتناسب مع الانخفاض المتوقع في الانفاق الاستهلاكي (هناك مبدأ جدير بالاهتمام في هذه المرحلة يشير إلى أن الحصول على ريال واحد من 1000 عميل أفضل من الحصول على 1000 ريال من عميل واحد). تقديم منتجات جديدة تشبع احتياجات جديدة وهنا نؤكد على أن الابداع في تصميم وتقديم منتجات جديدة وكذلك الابداع في تطوير سياسة التوزيع والترويج ربما يكون هو فرس الرهان في السباق نحو الخروج من الأزمة بأقل خسائر ممكنة، والشركات التي ستصل إلى قمة الابداع هي تلك الشركات التي ستطور علاقة جديدة ومؤثرة مع عملائها الحاليين خلال الأزمة تقدم من خلالها قيمة حقيقية لهم تساندهم في مواجهة الازمة، تلك القيمة قد تتمثل في منتج أو خدمة أو دعم أو معلومات أو توجيهات. أيضاً هناك فرصة سانحة أيضاً كي ترتب الشركة أوضاعها في الداخل فالركود يتسبب في انخفاض الطاقة الانتاجية وساعات العمل ومن ثم هذا يتيح امكانية تنظيم موارد الشركة المادية والبشرية (كثير من الشركات والمؤسسات تتحجج بعبئ العمل المتزايد والذي يعوقها عن عملية التنظيم والتطوير). الأزمة المالية ستضع شركات ومؤسسات الأعمال على المحك وستكشف مدى قوة أنظمتها واستراتيجياتها، هناك شركات ستخرج من الأزمة أكثر قوة وتطور، وهناك شركات ستخرج من السوق بلا عودة.

ومثلما تجتهد منظمات الأعمال الآن في التعامل مع تداعيات الأزمة المالية وتأثيراتها المباشرة على أنشطتها وايراداتها، يجب أن يسلك الأفراد نفس المنحى، فالفرد أو المستهلك هو في الواقع يدير مؤسسة عائلية تلك المؤسسة تواجه في الفترة المقبلة ظروف غير مواتية نتيجة حالة من الركود المتوقع في العالم المحيط بها. وإذا كانت منظمات الأعمال سوف تسعى الى تغيير استراتيجياتها وخططها، فالفرد في أمس الحاجة إلى ذلك. أيضاً الفرد بحاجة الى تهيئة نفسه ذاتياً وتهيئة منسوبي مؤسسته الأسرية والعائلية للتعامل مع الأزمة ( بالطبع هنا لن يخشى أفراد الأسرة أن يستغني رب الأسرة عن واحد منهم). ليس من الملائم على الاطلاق أن يجلس من خسر استثماراته في الاسهم مثلا ليندب حظه العاثر بجانب أفراد اسرته ينتظرون جميعاً الطوفان القادم. عليه أن يتجاوز تلك المرحلة بسرعة وأن يفكر في كيفية الخروج من الأزمة سالماً غانماً هو ومن يعولهم، وإذا كان المستهلك الفرد يواجه تهديدات حقيقية تتمثل في تعرض دخله النقدي لمخاطر التقلص أو  مستقبله المهني لحالة من عدم الاستقرار أو قلق وترقب مستمر لاستكشاف ما هو قادم، فإنه في المقابل أمامه فرصة سانحة لتحقيق العديد من المكاسب، أهمها اعتماد نمط استهلاكي جديد يقدم الضروريات ويؤخر الكماليات، وهذا يتطلب بداية التأهيل النفسي لأفراد المؤسسة العائلية لتقبل وتبني أوضاع استهلاكية جديدة غير معتادة. المشكلة الحقيقية التي تواجهنا هي أننا تعودنا على العيش في ظل أوضاع اقتصادية مواتية ومستوى معيشي مرتفع أغرانا بالتوسع في الانفاق والبحث عن الكماليات قبل الضروريات، وبمراجعة بسيطة لما أنفقناه على المستوى الشخصي والعائلي خلال السنوات الثلاثة الأخيرة سنكتشف أنه كان بالامكان التنازل عن كثير من مشترياتنا السلعية والخدمية، ودائماً عندما نواجه أزمة مالية نصنعها بأيدينا أو تفرض علينا نشعر بالندم وتأنيب الذات. الفرصة متاحة الآن لتبني ثقافة استهلاكية رشيدة تتعامل بحكمة مع معطيات جديدة، ربما يكون من الضروري خلق قناعة لدى أفراد العائلة أو الأسرة بضرورة تخفيض النفقات والتوجه نحو بدائل جديدة، إنها فرصة سانحة ليتحمل الجميع المسؤولية داخل المؤسسة الأسرية والتعود على نمط استهلاكي مختلف. أيضاً قد تكون الفرصة سانحة ليقضي رب الأسرة مزيد من الوقت مع اسرته بعدما كان يقضي معظم وقته في العمل أو متابعة مؤشرات الأسهم.. كل أزمة وأنتم بخير..ومع كل ركود دعواتي لكم بإن تكونوا أكثر قدرة على العطاء.

قد يعجبك أيضًا
العميل 21
إلى وزارة التعليم: فضلاً..علمونا كيف نعيش الحياة
مواطنون بلا وطنية..!!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة