الرئيسية مقالات في التسويق

عندما يكون الإعلان طريق إلى السقوط..!

تستطيع أنْ تخدع بعض الناس بعض الوقت ولكن لا تستطيع أنْ تخدع كلّ الناس طوال الوقت، في عالم التجارة والأعمال هناك من يؤمن بهذه الحكمة ويعمل بها، وهناك من يظنّ أنّه يمتلك قدرات توجيه الآخرين نحو تحقيق أهدافه الخاصة، وأنّه يمتلك القدرة على خداع الآخرين بحيث يؤمنون بما هو غير صحيح ويرفضون ما هو صحيح.

الإعلان أحد الأنشطة الترويجية التي تمارسها جميع المؤسسات في المجتمع سواء بشكل منظّم ومموّل أو بشكل عشوائي، في كلّ الحالات فإنّ الإعلان دائماً ما يهدف إلى بناء توجهات إيجابية نحو السلعة، أو الخدمة، أو الفكرة المعلن عنها. في عالم التجارة يمثل الإعلان وسيلة اتصال بين البائع والمشتري. والاتصال يسير في مجراه الطبيعي المرغوب عندما يتصف بسمة المصداقية. والمصداقية تعنى أنْ يحترم البائع عقلية المشتري، ولا يسعى إلى خداعه، المصداقية تعني عدم السعي إلى توجيه المشتري نحو بناء معتقدات خاطئة بشأن الشيء المعلن عنه، الحقيقة أنّنا في هذا المقام نركز على الجانب المظلم في عالم الإعلانات، تلك الجوانب التي بات من الواضح أنّها بدأت تسيطر على نسبة كبيرة من الإعلانات المرئية والمسموعة والمقروءة، في عصر المنافسة الشرسة بين المؤسسات للاستحواذ على عقل المستهلك وماله، أصبح هناك صراعٌ محمومٌ يدور بين المؤسسات، فكلّ مؤسسة تسعى إلى جذب انتباه المستهلك نحو سلعها أو منتجاتها حتى لو كان ذلك من خلال المبالغة التي تصل إلى حد الكذب الصريح في توصيف خصائص المنتج ومميزاته. في الواقع إنّ هذه المؤسسات تستغل ارتفاع توقعات المستهلك في عصرنا الحالي، عصر الرفاهية الذي منح المستهلك الفرصة كي يحلم ويستيقظ كي يجد الحلم وقد أصبح حقيقة، لم يعد المستهلك يتفوه بعبارات تنم عن الصعوبة والاستحالة، بل أصبح في نظره كلّ شيء ممكن، المنافسة بين المؤسسات بدلاً من أنْ تدور تحت راية التطوير والتجديد أصبحت تدور في رحى الخداع والتلفيق، تحوّل الإعلان من وسيلة اتصال إلى فخ ينصب لاصطياد المستهلك الضحية. أحد الجوانب المظلمة في الإعلان أيضاً ما يتعلق بخلق احتياجات لدى المستهلك هو في الواقع ليس بحاجة إليها، وكما يقال: إنّ كثرة الطرق على الحديد تلينه، فالمستهلك يتعرض لموجات متتالية من الإعلانات تجعله يشعر وكأنّ الدنيا سوف تتوقف إذا لم يمتلك المنتج أو يحصل على الخدمة المعلن عنها. بالطبع في هذه الحالة يحدث اختلال في سلم الأولويات لدى المستهلك، وربما يواجه هو وأسرته الكثير من المشكلات بسبب السعي لإعادة ترتيب الأولويات من جديد. بالفعل الإعلانات المضللة تعني السقوط بعينه، سقوط البائع، وسقوط المنتج، وسقوط المستهلك، وسقوط القوانين التي تحميه، المسؤولية مشتركة لتفادي هذا السقوط، البائع يجب أنْ يدرك أنه يحفر قبره بيديه عندما يسعى إلى إكساب المنتج صفات مبالغ فيها، يجب أنْ يدرك البائع أيضاً أنّ أفضل طريقة عندما يتصرف المنافسون بشكل خاطئ هو أنْ يتصرف هو بشكل صحيح، ويجب أنْ يدرك البائع أنّ المستهلك عندما يكتشف أنّه تعرّض للخداع سوف يتحول إلى إذاعة يصل بثّها إلى القريب والبعيد تحكى قصة السقوط في الفخ، المسؤولية تقع أيضاً على الجهات المنوطة بحماية المستهلك، حمايته من الغش والتضليل، يجب أنْ تمارس هذه الجهات مهامها في وضع محددات للتأكد من مصداقية المعلن، يجب أنْ تتأكد بالأدلة أنّ الميزات التي يعرضها المعلن ليست مجرد سراب. أيضاً المسؤولية تقع على المستهلك الذي يجب ألا ينساق لعواطفه بالشكل الذي يسلبه القدرة على تقييم الأشياء بشكل موضوعي. الجميع يجب أنْ يعمل في اتجاه تفادي السقوط.

 

قد يعجبك أيضًا
السعودة أم العولمة…إلى أين المسير؟
المارد الصيني القادم ..!
كيف نحمي رؤية 2030..؟!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة