الرئيسية مقالات في الادارة

عزيزي الموظف.. لطفا..امسك الباب غير مأسوف عليك..!

في حياتها اليومية تتخذ الإدارة قرارات كثيرة ومتنوعة، قرارات سهلة وأخرى صعبة، ويظل قرار فصل الموظف أو إقالته هو أصعب القرارات بكل تأكيد، وإن كانت الصعوبة تتفاوت بين مدير وآخر، وهذه الصعوبة تتحدد بمكانة الموظف وفترة عمله في المؤسسة وعلاقته بمديره أو بزملائه، بكل تأكيد الموظف الذي قضى سنوات طويلة في المؤسسة وعاش معها انكساراتها وانتصاراتها وبنى فيها علاقات اجتماعية ثرية، هذا الموظف لن يجبره مديره على المغادرة بسهولة إلا إذا كان الخطأ جسيماً أو العلاقة بينهما وصلت لأسباب ما إلى طريق مسدود، بينما الموظف الذي لم يتعد عمره في المؤسسة شهورا أو تزيد قليلاً فقرار فصله دائماً في درج المدير يخرجه وقتما يستلزم الأمر،

أيضاً تتحدد مدى الصعوبة في اتخاذ قرار إقالة موظف ما بالسمات الشخصية للمدير، فهناك صنف من المدراء هوايته المفضلة ومتعته المستمرة رؤية الموظف وهو يلملم أغراضه راحلاً عن المكان، صنف سلطوي يكمل نقصاً ما في شخصيته ويتلذذ بتعذيب الآخرين، هو فرعون الذي يحيي ويميت على طريقته الخاصة. بينما هناك مدراء يخشون دائماً التسبب في قطع الرزق، وهذا هو مبررهم في الاحجام عن إقالة موظف يستحق الإقالة. هذا الصنف الأخير تتملكه سمات عاطفية وهو في حياته بصفة عامة يتصرف بالمثل فيعفو ويسامح ولو كان هذا على حساب مكانته ومصالحه. في الغالب ستجد المدير كبير السن (الشايب) وستجد المديرة (الأم والزوجة) يدخلون ضمن هذه الفئة التي لا تتحمل لحظات الفراق وتفضل أن تعصر (ليموناً) على الموظف وعلى أفعاله كحل مريح يجنبهم مرارة الشعور بإيذاء الآخرين. بالطبع هنا الموضوعية والعدالة والنظرة الشاملة هي المحددات الأساسية لاتخاذ قرار إقالة عادل ومنصف. فليس من المعقول اتخاذ قرار فصل موظف لأنه ارتكب خطأ ما بصورة غير متكررة، خطأ وحيد يرتكبه الموظف بقصد أو بغير قصد لا يعني بأي حال من الأحوال استحقاقه لقرار الفصل أو الإقالة. أيضاً ليس من العدل فصل موظف يطالب بحقوق يستحقها أو يطالب برفع ظلم وقع عليه فهذا هو الظلم بعينه، فالموظف الذي لا يطالب بحق أو لا يدفع ظلما وقع عليه هو موظف مستكين وسلبي يضر أكثر مما يفيد ويشكل عبئاً على المؤسسة وإن كان لا يشكل عبئا على صاحب المؤسسة أو مديرها أو المستفيدين باستكانته وسلبيته. وكذلك ليس عدلاً ولا موضوعياً فصل موظف تهمته أنه يملك طموحاً للتطور والتميز وفي مؤسساتنا ما أكثر ضحايا حساد وماكرين وأعداء للنجاح!.  أما عين العدالة وقلب الموضوعية فهو فصل موظف اعتاد ممارسة سلوكيات تضر العمل وتؤذي المؤسسة والمتعاملين معها، موظف يهدم كل يوم وكل لحظة قيمة تؤمن بها المؤسسة وتحرص الإدارة على ترسيخها. أيضاً عين العدالة وقلب الموضوعية في اتخاذ قرار فوري بإقالة موظف يفتقد للكفاءة ولا يملك القدرة على أداء المهام المطلوبة منه ولا يتجاوب مع أي جهود متعلقة بالتغيير والتطوير. وكذلك أيضاً عين العدالة وقلب الموضوعية في فصل موظف مناهض لعملية التغيير والتطوير في المؤسسة ويبحث عن حماية مكتسباته على حساب طموح المؤسسة وأحلامها المشروعة في التقدم والتطور. وبالتأكيد ليس ظلماً أو تجنياً فصل موظف ارتكب جرما أخلاقياً حتى ولو اعتذر وطلب العفو والسماح وهذا هو الأفضل له بكل تأكيد قبل أن يكون الأفضل للمؤسسة. هناك من يمنح الفرصة للموظف كي يراجع نفسه ويصحح أخطاءه وهناك من يرى أن بقاء الموظف غير المناسب هو إهدار للوقت والجهد فمن شب على شيء شاب عليه. هناك أيضاً من يفضل مكاشفة الموظف بأخطائه وإدارة حوار طويل ومفصل معه؛ لتوضيح مبررات الفصل وربما حثه على تصحيح أوضاعه واستيعاب الدرس، بينما هناك من يفضل الإبلاغ بالفصل دون توضيح للأسباب على اعتبار أن كل إنسان يدرك أخطاءه ويعرف جيداً ما جنته يداه وأن الجدل غير المفيد هو السلوك المتوقع من الموظف في مثل هذه الحالة. بالتأكيد سيكون من المفيد أن تقدم الإدارة للموظف في اليوم الأول للعمل قائمة بيضاء تضع خطوطاً عريضة لسلوكيات وممارسات تضمن للموظف البقاء والاستمرارية والاستمتاع بخيرات مؤسسة تبادله العطاء والولاء. وقائمة أخرى سوداء تشتمل على خطوط عريضة لسلوكيات وممارسات تعجل بخروجه غير مأسوف عليه، في هذه الحالة ستوفر الإدارة وقتها وجهدها وتعدل سلوك موظف قبل عوجه ..فدائماً الوقاية خير من العلاج.

قد يعجبك أيضًا
سوق الأسهم: ربّ ضارة نافعة
الجودة في مؤسساتنا.. أطنان من الورق !!
شكراً أيها الأعداء.. وشكراً أيها المبدع..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة