الرئيسية مقالات عامة

عزيزي المرشّح: فضلاً سوّق نفسك

لم يسعَ المتخصصون في علم التسويق إلى تحقيق شهرة زائفة، أو لفت الأنظار إليهم، أو تحقيق مكاسب معنويّة لأنفسهم أو لعلم التسويق عندما ادّعوا أنّ التسويق هو النشاط الذي نزاوله بكثرة وتنوع منذ أنْ نستيقظ من النوم وحتى نعود إلى فراشنا مرة أخرى، لم يقصدوا أنْ يقحموا أساسيات علم التسويق في جميع مناحي الحياة، ولكنّهم أرادوا أنْ ينشروا فلسفة جديدة تتوافق ومعطيات عصرنا الحالي، تلك الفلسفة في جوهرها ترى أنّ الإنسان في تعامله مع الآخرين إنّما يسوّق منتجَه، ومنتجُه هو شخصيته بما تحويه من مواطن قوة ونقاط ضعف، إنّه يبيع أفكاره وتوجهاته ومنافعه للآخرين.

الحقيقة أنّ هذه الفلسفة أتاحت للتسويق فرصة ثمينة لاقتحام الكثير من الأوطان بعيداً عن موطنه الأساسي ومسقط رأسه وهو عالم الأعمال والتجارة. اقتحم التسويق عالم السياسة من أوسع وأخطر أبوابه، إنّه باب الانتخابات بأنماطها المختلفة، اقتحم التسويق هذا العالم وهو يرتدى ثوباً يثير الدهشة والإعجاب، أضاف التسويق لنفسه لقباً جديداً وفريداً، ليصبح التسويق الانتخابي نجماً جديداً يسطع في عالمنا المعاصر. يشير التسويق الانتخابي إلى الأنشطة والعمليات المنظّمة التي تستهدف خلق طلب على فكر ورؤى حزب معيّن أو مرشح معيّن. إنّه نوع من التسويق يحسم دائماً المعركة في الساحات الانتخابيّة. في عالمنا العربي مازلنا لم ندرك ملامح الدور الحيوي الذي يمارسه التسويق الانتخابي في حسم المنافسات الانتخابيّة، والمداخل التي يتّبعها المرشحون في خوض الانتخابات تقريباً متشابهة، وتعتمد في مجملها على الفن الخطابي وتوزيع الوعود. والآن نحن بصدد إجراء أول انتخابات بلديّة في المملكة هل يدرك المرشحون أنّ التسويق الانتخابي من الممكن تماماً أنْ يحسم المنافسة؟ الحقيقة أنّ هناك رؤية جديدة ينبغي أنْ يدركها المرشحون في هذه الانتخابات، هذه الرؤية مفادها أنّ من ينجح في تسويق منتجه إلى مواطني المنطقة الانتخابيّة التي ينتمي إليها بالضرورة سوف يحقق الانتصار، المنتج تتحدد ملامحه بداية من الرسالة التى يحملها المرشّح، تلك الرسالة توضح وبشكل مكتوب السبب الجوهري للترشيح، وتجيب على السؤال التالي: لماذا أرشح نفسي، ولماذا أطلب أصواتكم؟ ومن ثمّ ينبغي أنْ تحمل الحملة الانتخابيّة للمرشح شعاراً يعكس رسالته، وفكره، وفلسفته. ينبغي على المرشّح أنْ يحدد ملامح العلامة التجاريّة (بلغة الأعمال) الخاصة به، تلك العلامة التى توضّح شخصيّة المرشّح، وفكره، وآراءه، ومعتقداته، وطريقة تعاطيه مع القضايا المختلفة التى تهمّ مجتمعه، يجب أنْ توضّح العلامة أيضاً ما يميّز هذا المرشّح عن غيره من المرشّحين، عليه أن يركّز على توضيح إنجازاته السابقة في مجال وظيفته، أو في مجال خدمته للمجتمع الذي نشأ فيه، وإذا كان لا يملك الماضي الذي يلفت إليه الأنظار فعليه أن يركّز على المستقبل وما يحمله من آمال. عليه أنْ يجتهد في الوصول إلى أفكار جديدة تتعلق بخططه المستقبليّة، تلك الأفكار من الممكن أنْ يستمدها من احتياجات الناخبين ومقترحاتهم، وهذا يذهب بنا إلى نقطة أهميّة دراسة اتجاهات الناخبين، واحتياجاتهم، وخصائصهم، حتى لو اعتمدت هذه الدراسة على اختيار عيّنة محدود ومعبّرة عن المجتمع الذي يرشّح فيه نفسه. ينبغي على المرشّح أنْ يستخدم إستراتيجية تجزئة السوق فيقوم بتصنيف فئات المجتمع الذي يخاطبه، حتى يستطيع إدراك احتياجات كلّ فئة ويتمكن من الوصول إليها والتأثير في اتجاهاتها. عليه أنْ يدرّب نفسه جيّداً في فنون الاتصال بالجماهير ويستعين بالمتخصصين في التعرف على الأساليب الشخصيّة وغير الشخصيّة التي ينبغي استخدامها في التأثير على الآخرين، ينبغي على المرشّح أنْ يصل إلى قادة الرأي في المجتمع الذي يطلب أصوات ناخبيه، عليه أنْ يقنعهم بنفسه وفكره، ويطلب دعمهم في توصيل أفكاره ومنهجه للآخرين، عليه أنْ يستخدم الأساليب التكنولوجيّة الحديثة في الإعلان عن نفسه وفى التواصل مع الناخبين، فمن الممكن أنْ يصمّم المرشّح موقعاً على الإنترنت يتفاعل من خلاله مع مرشّحيه، ويستخدم هذا الموقع في تدعيم تواصله معهم بعد نجاحه في الانتخابات. على المرشح أنْ يسعى بكلّ الطرق إلى كسب ثقة مرشّحيه، ليس من الملائم أنْ يفرّط المرشّح في تقديم الوعود، هناك حكمة تقول: “لكي نقنع الآخرين بما نريد، ينبغي أنْ يصدّقوا حديثنا أولاً، ولكي يصدّقوا حديثنا ينبغي أنْ يكون حديثاً صادقاً، ولكي يكون حديثاً صادقاً ينبغي أنْ يكون واقعياً”، إذاً من الملائم أنْ يركّز المرشّح على توضيح إدراكه واهتمامه بأهمّ القضايا في مجتمعه، ومن الملائم أيضاً أنْ يكون لدى المرشّح رؤى وخطط واضحة للتعامل مع هذه القضايا. من المهم أنْ يتحدّث المرشّح بلغة الأرقام وبما يدعم توجهاته الانتخابيّة، ينبغي على المرشّح أنْ يتفادى السقوط في فخ مهاجمة المنافسين، فعليه أنْ يدّخر المجهود المبذول في مهاجمتهم ليبذله في إقناع الناخبين بفكره ومنهجه.

الواقع يقول: إنّ الانتخابات سوق يمتلئ بمنتجات متميّزة، ومنتجات مقلّدة ومنتجات منتهية الصلاحية، الواقع يقول: إنّ الناخب ليس من السهل استدراجه للتصويت لصالح منتج معطوب، أو منتج لا يحقق له منفعة، الواقع يقول: إنّ الناخب لن تخدعه المظاهر البراقة والوعود الزائفة، ولكنّه سوف يدعم ويساند بقوة كلّ من يملك رؤية واضحة وأهداف محددة، وسوف يصوت لكلّ من أدرك احتياجاته وخصائصه، وسوف يذهب إلى صناديق الاقتراحات ليقول: نعم للمرشّح الذي يحترم أفكاره ومعتقداته، سوف يقول: نعم للمرشّح الذي استطاع أنْ يفرض شخصيّته وفكره، سوف يقول: نعم للمرشّح الذي نجح في تسويق نفسه.

قد يعجبك أيضًا
محارب الساموراي يهزم راعى البقر
المؤسسة في قاعة الاختبار..!!
العمالة الأجنبية.. قُضي الأمر الذي فيه تستفيان..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة