الرئيسية جديد الموقع مقالات في الادارة

عزيزتي الموظفة “ورِّيهم” عينك الحمرا..!

لم يمنع الاسلام المرأة من العمل خاصة إذا إحتاجت له، وحياة المرأة المهنية تختلف عن حياتها الأسرية، فالحياة الأسرية رغم تحدياتها إلا أن تلك التحديات لا تواجهها المرأة وحدها لكن تواجهها بمساعدة ودعم محبين لها وبمشاعر ود وإحترام في أغلب الأحيان، الحياة المهنية غير، تحديات مع وجود أشخاص أحياناً غير أسوياء أو تتلبسهم طباع تضع المتعاملين معهم تحت ضغط مستمر. والأمر قد يتجاوز كل الحدود حتى يصل إلى حد التحرش اللفظي أو الجسدي.

رؤية 2030 سعت إلى دعم المرأة وتنميتها وتمكينها من أداء أدوار فاعلة ومساحة أكبر في العملية التنموية للمجتمع؛ وأخطر ما يهدد نجاح هذه المشاركة هو موضوع التحرش بكل أشكاله والذي تواجه المرأة في بيئة العمل. التعريف النظامي للتحرش يفيد بأنه “كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي، تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر، تمس جسده أو عرضه، أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة”. 

حالات التحرش لايمكن نكرانها وخاصة في بيئات العمل. والدراسات التي تتناول هذا الامر محدودة وقد لاتكون شاملة او تعطي مدلول حقيقي على واقع هذه الافعال بتشخيص يلامس ما يحدث فعلا سواء كانت النسب عالية او منخفضة. ففساد الأخلاق وضياع القيم سمات العصر الجيد، عصر الانترنت والتواصل بلا حدود ولا روابط، والحديث هنا لايخص ضعيفات النفوس في مواجهة ضعفاء النفوس؛ لكنه يخص العزيزات على أنفسهن وعلى غيرهن.

التحرش هو أخطر حالات التنمر مع الآخر، وأحد أشد التهديدات التي تواجه المرأة العاملة ويترتب عليه تداعيات اجتماعية وايذاء نفسي وجسدي مؤلم؛ ومشهد إمرأة تذرف الدموع بسبب وقاحة متحرش مشهد مألوف لأنه يضرب المرأة في كرامتها ويخلق لديها شعوراً بانحطاط مكانتها وبأنها فريسة يسعى الآخر إلى إلتهامها متى حانت له الفرصة. ضعف الوازع الديني؛ وسوء التنشئة الأسرية؛ وما تبثه بعض وسائل الإعلام من المواد الإباحية وندرة الأنشطة الاجتماعية هي من الأسباب الرئيسية لانتشار هذا السرطان الاجتماعي. وهو قد يأتي على شكل مساومة بالترقية أو الحفاظ على منفعة أو التخويف بزوال مصلحة أو تفويت فرصة. 

ورغم أن القانون يتعامل بحزم وقوة مع أفعال التحرش (عقوبة التحرش السجن لمدة لا تزيد عن سنتين وغرامة مالية لا تزيد عن 100 ألف أو بإحدى هاتين العقوبتين) ورغم أن التعامل مع ظاهرة التحرش من صميم مهام الادارة في بيئة العمل إلا أن هذا لا يعفي المرأة من القيام بدورها في التعامل مع حالات التحرش خاصة وأن التحرش قد يأتي في بعض حالاته من مكاتب المديرين..!

التوجيه الرباني يشكل حائط الصد الأول في مواجهة التحرش والمتحرشين (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا)، الرد السريع والحاسم من شأنه أن يوقف المتحرش عند حده؛ المرأة الحازمة يخشى المتحرش الاقتراب منها، وحزم المرأة يتشكل في مظهرها وطلتها وطريقتها في الحديث. أخطر ما تفعله المرأة في بيئة عمل مختلطة هي الخضوع بالقول للآخرين فتتساهل في حديث ليس له علاقة بالعمل أو تتكرم بضحكات أو إبتسامات على الجميع بدون تفرقة ولا تمييز. أحيانا تتعرض الموظفة للتحرش من عميل وليس زميل، بالطبع العميل لن يكون على حق في هذه الحالة ويستحق المواجهة الحاسمة التي قد تصل الى طرده من المكان وإغلاق تعاملاته وتصفية حساباته فمثله فراقه فرض عين.

حساسية الموضوع والخوف على السمعة والخوف من تهديد المسئول المتحرش يجعل الموظفة مترددة برفع الصوت والتبليغ عن الحادثة. للأسف إذا سكتت المرأة عن المتحرش فسكوتها سيصبح من علامات الرضا، هي تتصور أن هذا تصرف صحيح بينما يفهمه المتحرش بأنه “إضغط بزيادة وسأستجيب”. توثيق حالة التحرش متاح الآن وجوالاتنا تلتقط الأصوات وتلتقط الصور بخلاف أماكن العمل التي لا تخلو من كاميرات تصوير، شعور المتحرش بأن تحرشه سيسجل صوت وصورة وربما ينشر لايف سيدفعه حتماً للانسحاب.

عزيزتي الموظفة، إذا واجهتي تجربة تحرش من زميل أو مدير أو عميل – لاسمح الله – فوراً “ورِّيهم” عينك الحمرا، عين الغضب والتهديد والوعيد، وطالما كان الحق في جانبك فأنت أقوى من كل المتحرشين.      

قد يعجبك أيضًا
الفارق الكبير!!
وقت الانتظار … كم أكرهك!!
الجودة في مؤسساتنا.. أطنان من الورق !!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة