الرئيسية جديد الموقع مقالات في الادارة

صراع القيم في المؤسسة..!

القيم من اسمها هي الأشياء الراقية وذات القيمة، وهي المعايير التي تتحدد بناءاً عليها اتجاهاتنا وتتشكل سلوكياتنا، فالانسان الذي يحمل من القيم المادية أكثر بكثير مما يحمل من القيم الروحانية يتشكل لديه اتجاه مادي بحت، مشاهداته وأحكامه وتفضيلاته تحددها المادة، وعلاقاته بالناس من حوله يحكمها المادة والمصالح الشخصية، أما من تغذى على القيم الروحانية فالمادة لاتعني له شيئاً فتقوده القيم الايمانية والروحانية في ساحة الحياة، ودائماً مطلوب التوزان بين المادة والروح. وحديث الرسول صلى الله عليه ويسلم يحسم القضية، جاء ثلاثة رهط بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادته. “فلما أخبروا.. قالوا: وأين نحن من النبي الذي قد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي لله أبدا، وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني”. والقيم مكتسبة بمعنى أن البيئة المحيطة بالفرد هي التي تشكلها فيه، الأسرة والمجتمع والمنظومة الثقافية والاجتماعية هي التي تصنع شخصياتنا وقيمنا.

القيم هي التي تحركنا في بيئة العمل، المؤسسات الناجحة هي المؤسسات التي نجحت في تحقيق الانسجام والتطابق بين قيمها الايجابية وبين قيم العاملين فيها. المؤسسات التي تؤمن ادارتها بقيم: العمل الجماعي؛ والابداع؛ والمصداقية؛ والتكافل؛ ومراعاة الضمير؛ والعدالة؛ لن تتمكن هذه الادارة من تفعيل هذه القيم في واقع العمل بدون موظفين يؤمنون بتلك القيم ويتبنوها كنسق لحياتهم. المشكلة تحدث عندما تختلف قيم المؤسسة أو قيم الادارة عن قيم العاملين فيها، ترغب المؤسسة أو ترغب الادارة في سلوك المسلك الطيب في العمل بخلق بيئة راقية ومحفزة لكنها تصطدم بموظفين وعاملين يحملون قيم مضادة، فردية مفرطة وبحث عن مصالح ذاتية واختيار الكذب والخداع بديلاً عن المصداقية…الخ. هنا على الادارة أن تكون حازمة مع أصحاب هذه القيم إما أن تصلحهم وهذا أمر ليس من السهل تحقيقه أو تستبعدهم وهذا هو الحل الأجدى فى تلك الحالة، التفاحة الفاسدة بالضرورة ستفسد سلة التفاح بكاملها.
وقد تواجه الادارة ذات النوايا الصالحة والمسالك الطيبة نوعية من الموظفين تحمل بداخلها الخير والشر وتختلط فيهم قيم ايجابية مع قيم سلبية، هؤلاء تستطيع الادارة أن تسعى لاصلاح حالهم وتعديل قيمهم بالتوجيه والنصح وبالحزم وبتطبيق القواعد الأخلاقية والقيمية في العمل وقد تعتمد على الصالحين من الموظفين في التاثير على هؤلاء وسحبهم إلى منطقة القيم المطلوبة، وفي كل الحالات مطلوب من الادارة أن تخيرهم ما بين تبني قيم ايجابية ومابين مغادرة المكان، وعدد كبير من الموظفين يتسمون بهذه الحالة، كما أن الادارة بالقيم تستدعي أن تقدم الادارة نموذجاً لهذه القيم، كيف تحاول الادارة أن تقنع الموظفين بتبني قيم معينة بينما هي في الأساس فاقدة لهذه القيم؟! كيف تطلب الادارة من الموظفين أن يبذلوا جهداً في العمل وهي غير عادلة معهم؟! كيف تقنعهم بالتحلي بروح العمل الجماعي بينما هي تعمل بفردية ومركزية وتجمع في قبضتها كل الخيوط والقرارات. التحفيز والمكافآت العادلة والمتربطة بالقيم والاجتماعات الموجهة ومشاركة المواقف التي تعلي القيم الايجابية والمثالية كلها وسائل يمكن أن تستخدمها الادارة في ارساء القيم وتغيير قيم واتجاهات وسلوكيات موظفيها.
المشكلة الكبرى عندما يكون هناك موظفين يحملون قيم ايجابية غرستها فيهم بيئات نشأوا فيها وثقافة اكتسبوها ليجدوا أنفسهم في مؤسسة تديرها ادارة تتبنى قيم سلبية تنعكس على سلوكياتها في العمل، هنا قد يتنازل البعض عن قيمه ويسير مع التيار الحاكم في المكان وفي الغالب يتم التنازل بالتدريج وبمبررات يفرضوها على أنفسهم فرضاً، بينما سيكون خيار ترك العمل هو الأنسب لهؤلاء المتمسكون بقيمهم ليبحثوا عن مؤسسة تقدر قيمهم وادارة تجد فيهم ضالتها.

قد يعجبك أيضًا
بيزنس على طريقتنا..!!
خطأ ساذج للغاية…!
الإدارة بالمرح

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة