الرئيسية مقالات في الادارة

سلبيّة رجال الأعمال

إذا كانت هناك سمات مرغوبة، وهناك أيضاً سمات غير مرغوبة يتسم بها رجال الأعمال، شأنهم في ذلك شأن جميع أصحاب المهن الأخرى، فمن المفترض ومن المنطقي أنْ تأتي الإيجابيّة في مقدمات السمات المرغوبة لدى هذه الفئة، ومن المفترض أيضاً أنْ تخلو قائمة السمات غير المرغوبة من سمة السلبيّة….لماذا؟ لأنّ نجاح الإنسان في اقتحام مجال الأعمال وتثبيت أقدامه في عالم صعب ومحفوف بالمخاطر والمعوقات هو في حد ذاته أكبر دليل على إيجابيته، فالإيجابيّة تعني التحرك الفعّال نحو الهدف، أو التفاعل المباشر مع الحدث، وطالما أنّه تحرك واستثمر وقته، وذهنه، وأمواله، فهذا أكبر دليل على أنّه تطبع بسمة الإيجابيّة ورفض أنْ يكون إنساناً سلبيّاً يتلقى، وينتظر، ويشاهد، ويتحسر، ويتألم، ويتمنى، دون أنْ يتحرك أو يخطو خطوة واحدة نحو الأمام، والملاحظ أنّ كثيراً من رجال الأعمال في مجتمعنا اختاروا أنْ يتمسكوا بالإيجابيّة تجاه جميع الأحداث والمواقف التي يمكن أنْ يستثمروها بشكل مباشر في تحقيق المكاسب المادية على وجه التحديد، الآن وفي هذا العصر لم يعد لديهم مقدرة على الصبر أو الانتظار أو تضييع الوقت فيما لا يفيد أو يربح، ولم يعد لديهم وقت أيضاً للتفكير في صفقات قد تتحقق في الأجل الطويل، ولم يعد لديهم وقت للتفكير في أية أشياء أخرى تقع خارج صناديق الاستثمار التي يحملونها في مكاتبهم وعلى عاتقهم ويذهبون بها في كلّ مكان. الملاحظ بالفعل أنّ السلبيّة أصبحت هي السمة المشتركة للكثير من رجال الأعمال، والسلبيّة تتضح بشكل كبير في تعاملهم مع الأحداث والمواقف التي تهمّ مجتمعهم وحتى أقرب الناس إليهم.

على مستوى المجتمع هناك سلبيّة واضحة لدى فئة رجال الأعمال في التعامل مع الأحداث أو المشكلات التي تؤرق حياة مجتمعنا، وتخلق أمامه تحديات لا تنتهي، فهم يظهرون وكأنّهم يعملون في مجتمع آخر غير المجتمع الذي نعيش فيه، أين تفاعلهم مع قضية البطالة؟ وعندما نذكر البطالة فنحن لا نتحدث عن القواعد والقوانين التي تطبقها الشركات مجبرة في مجال التوظيف، ولكنّنا نتحدث عن المبادرة بتقديم حلول أو أفكار تسهم في حل تلك المشكلة. أين تفاعل رجال الأعمال مع قضايا التعليم والبحث في كيفية تنميته وتطوير مخرجاته؟ أين تفاعل رجال الأعمال مع قضية انتشار الواسطة والرشوة، وكافة الممارسات السلبيّة التي تضرب في مقتل مصالح المجتمع ومقدراته؟

الحقيقة أنّ سلبيّة رجال الأعمال الواضحة تجاه قضايا ومشكلات مجتمعهم قد تسربت لتصل إلى عائلاتهم وأسرهم، وأصبح الكثير من رجال الأعمال بعيدون عن قضايا ومشكلات أسرهم الهامة والخطيرة، فرجل الأعمال يجتمع مع أسرته على مائدة الطعام فقط، أو في الفترات القليلة والنادرة التي يضطر فيها للتواجد في البيت، لم يعد رجل الأعمال متفاعلاً مع ما يحدث في بيته، أو في مدارس أولاده، أو فيما يحدث في الحي الذي يقطنه. ليس هذا فقط بل إنّ كثيراً من رجال الأعمال حالياً أحجموا حتى عن التفاعل مع الأحداث التي قد تصب في بوتقة مصالحهم ومنافعهم ولكن بطريق غير مباشر، هم عازفون عن حضور الفعاليات التي تنظمها الغرف التجارية، هم عازفون عن المشاركة في استقبال الوفود الأجنبية التي تحضر لاستكشاف فرص الاستثمار والتعاون، هم عازفون عن حضور اجتماعات اللجان والجمعيات العمومية للشركات المساهمة. يجب أنْ يدرك رجال الأعمال أنّ لهم أدواراً أخرى يجب أنْ يقوموا بها على أكمل وجه، هذه الأدوار لا تقل أهمية عن الدور الرئيسي الذي يمارسونه الآن باقتدار وبكلّ همة ونشاط، وهو دور “جمع الأموال”.

نحن نتوقع منهم أنْ يكونوا أكثر حنكة وبعد نظر، فعندما يتفاعلون بإيجابيّة مع قضايا مجتمعهم فسوف يترتب على هذا تمتعهم بمكانة متميزة، سيحصلون على تقدير المجتمع ومساندته، سيبنون من خلال ذلك صورة ذهنية متميزة عنهم وعن شركاتهم وعن منتجاتهم أيضاً. وعندما يتفاعل رجل الأعمال بإيجابيّة مع قضايا أسرته وذويه سيكتمل نجاحه بالتأكيد، وسيتمكن من تحقيق أعظم قيمة في هذا الزمان، وهي قيمة التوازن، وسوف يتجنب مواجهة الكثير من المشكلات الأسرية والعائلية في الحاضر والمستقبل التي قد تعوقه كثيراً، وتسبب له خسائر معنوية ومادية.

وفي النهاية نقول: ما أسعد الإنسان الذي يتحرك بإيجابيّة في عدة اتجاهات ليثري واقعه وواقع مجتمعه، ويقدّم نموذجاً يحتذى به في كلّ زمان ومكان.

قد يعجبك أيضًا
الإدارة الحنونة..!
من أول السطر
الشركات العائلية والحلقة الأخيرة..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة