الرئيسية مقالات في الادارة

ســر النجاح الوظيفي..!

بدون مقدمات .. وبصراحة شديدة .. وبنسبة تؤيدها الدراسات ثلاثة من كل أربعة موظفين يقرؤون هذا المقال هم أناس يعملون في وظائف لا يحبونها ولا يجدون ذواتهم فيها، ويتملكهم الملل والإحباط لارتباطهم بها. لذلك إذا كنت ممن يقضون معظم وقت العمل في حساب الساعات والدقائق الباقية على انتهاء الدوام أو كنت ممن يحدث نفسه كل يوم متى يفارق مكان العمل … فبدون شك أنت أحد هؤلاء الثلاثة ..!

لماذا يعمل الانسان في وظيفة لا يحبها ويؤدي عملاً لا يرغبه؟! الأسباب كثيرة منها سوء اختيار التخصص في الدراسة الجامعية أو قد يكون السبب غياب المهارات والقدرات المؤهلة ويمكن أن يكون السبب هو الشح الشديد في الوظائف المعروضة مما يعني ضرورة “تمشية الحال” والرضى بالواقع.

 

مما لا شك فيه أن الواحد منا يقضي تقريبا ربع حياته في العمل الذي يؤديه والوظيفة التي تخصص بها، ولكن أليس من المؤلم أن نقضي كل هذه المدة في عمل شيء لا نحبه، ونقضي أحلى أيام العمر في أداء عمل ثقيل على نفسياتنا. أتصور أن الذين يعيشون بالسجن ليس هم من يقبعون خلف أسواره فقط، بل يمكن أن نضيف إليهم أولئك الذين يتصورون حارس الشركة على أنه سجان يقيد حركتهم ويتخيلون مبنى الشركة على أنه “سجن أبو زعبل”

أن يعمل الانسان ما يحب يعني أن يجد السعادة والمتعة بالعمل .. يعني أن يكون العمل هواية والهواية هي العمل … يعني أن تتحول صعوبات ومشاكل العمل إلى تحديات وفرص للترقي والتطور والانتصار. حقيقة عندما يعمل الانسان ما يحب وما يوافق ميوله ويجد الانجذاب والرغبة الداخلية في أدائه فإنه يضاعف إنتاجيته ويحقق النجاح ويؤدي المهمة على أفضل وجه. هو بالضبط مثل سيارة قديمة الموديل وتضع فيها ماكينة قوتها 500 حصان فيدهشك عزمها وسرعة انطلاقها.

 

التاريخ لا يعرف مطلقا مبدعاً برز في مجال لا يحبه، ومن المستحيل لشخص أن يتميز في وظيفة لا يشعر في أدائها بالاستمتاع والفرح والسرور… اجلس مع عامل بشركة أو موظف حكومي أو حتى مع حلاق وخلال دقائق معدودة تستطيع أن تكتشف حقيقة مشاعر وانطباعات هذا الشخص عن الوظيفة التي يعمل بها وهل هو سعيد في وظيفته أو يشعر بالألم والتعاسة من ارتباطه بتلك الوظيفة.

 

المشكلة تأتي عندما تكون على رأس عمل لا تجد فيه المتعة، ولا تشعر معه بالتوافق والانجذاب .. فما هو الحل؟ هل تترك العمل وتبحث عن مجال آخر تجد فيه الارتياح والتوافق الذي تبحث عنه؟‍

قبل أن تتخذ مثل هذا القرار دعني أستعرض أمام ناظريك بعض التنبيهات:

  1. في كثير من الأحيان نحن نعلق السعادة المرتبطة بالعمل على وظائف خارجية ليست من صميم عملنا الحالي. بمعنى أننا نغفل عن جوانب الجمال والمتعة الموجودة في صميم عملنا، ونحاول أن نقنع أنفسنا أن الشيء الذي نحبه ونرغبه شيء آخر غير الذي نقوم به
  2. من الخطأ الاعتقاد أنه من أجل أن تحب ما تعمل يجب أن تفصل من وظيفتك الحالية وتبدأ بعمل جديد آخر. إن أسرع وأسهل طريقة لتصل لعمل ما تحب هو أن تبحث عنه في العمل الذي تؤديه الآن. لأن تغيير الوظيفة ليس هو بالأمر السهل ولا هو هدف بحد ذاته، خاصة إذا علمنا أنه في كل وظيفة وإن تدثرت بثياب الجمال والمال، فإنه يبقى فيها جوانب لا يسرك القيام بها. لذلك فتش …وراقب … وابحث ..وستجد أنه في كثير من المهام التي تقوم بها جوانب أنت تستمتع بالقيام بها، واعلم أن الرتابة والتكرار هما اللذان جعلاك لا تشعر بالجمال الموجود بها.
  3. حاول أن تحدث التغيير الذي ترغب في نفس الشركة التي تعمل بها من خلال المبادرة بتقديم اقتراحاتك وخدماتك والقرب شيئا فشيئا من المجال الذي ترغب العمل به.
  4. أحيانا تكون النظرة المتدنية والانطباع السلبي الذي نحمله عن الشركة أو الرئيس المباشر هو السبب في ما نعانيه وليس طبيعة ما نقوم به من عمل.
  5. من المفيد كف النظر عن المقارنة بين الوظائف والتطلع السريع إلى المراتب والمناصب العليا، لأن ذلك يجعلك تعيش مشاعر مليئة بالتحسر والإحباط.
  6. كلما كانت الوظيفة قريبة إلى هدفك الأسمى ومتوافقة مع تطلعاتك ورسالتك في الحياة كلما وجدت السعادة والسرور في أدائك لهذه الوظيفة.

 

قد يكون هناك وظيفة أفضل  لك من وظيفتك الحالية .. قد تكون سعيدا بما تقوم به حاليا وقد لا تكون كذلك .. ولكن تأكد أنك يمكن أن تحب ما تقوم به، وأن تقع في الغرام الوظيفي وتعثر على الحب المفقود. صحيح لا تؤدي عملا لا تحبه، ولكن في الوقت نفسه كن واقعيا لتدرك أن كل عمل فيه جوانب لا نحبها .. ثم إذا كانت كل الأعمال ممتعة فكيف ندرك قيمة التحدي وتحقيق الذات ؟!

قد يعجبك أيضًا
تجار المدارس الأهلية!!
الانتحار التسويقي
انتصار بدون قتال..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة