الرئيسية مقالات عامة

رؤيتي…اتجاه مختلف

تنتشر في سوق الكتابة العربي بمنتجاته المختلفة (كتب، دوريات، جرائد، مجلات) كتابات متعددة تتناول بشكل مبالغ فيه مدح وذكر مآثر القادة والزعماء السياسيين، وللأسف الشديد فمعظم هذه الكتابات لا تحتوي على مضامين مقنعة، حتى أنّ القارئ يملّ من العبارات الإنشائيّة والتعبيرات البلاغيّة التي تستغرق في توصيف الشخصيات السياسيّة، وفي التحيز الواضح لهذه الشخصيّات دون محاولة تقييم إنجازاتها بشكل موضوعي، هذه الفئة من الكتّاب التي تسلك هذا الاتجاه يسمّونهم “كتّاب السلطة”. كتابات هؤلاء تستّفز أكثر مما تفيد، وتضرّ أكثر مما تنفع، لأنّها تفتقد المنهج الموضوعي في العرض، كما أنّها تفتقد القدرة على تقديم منفعة حقيقية لقارئها. في الأيام القليلة الماضية قرأت كتاباً يسير في اتجاه مختلف، كتاباً أعد وكتب وقدّم بطريقة جذابة للغاية، إنّه كتاب “رؤيتي” للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. بصفة شخصيّة عندما وجدت الكتاب معروضاً في مكان مميز بإحدى المكتبات، تصورت ولأول وهلة أنّه كتاب يروج لأفكار وتوجّهات شخصيّة قياديّة، وفي الغالب سيحتوي على موضوعات، وأفكار مكررة وروتينيّة، مع التركيز على سرد طموحات وتوقعات صاحب الكتاب، وترويج إيحاء بأنّ الدولة والمجتمع سيصلان إلى القمر تحت قيادته الرشيدة. تسرّب هذا التصوّر بعيداً وأنا أقلّب صفحات الكتاب لأفاجأ بكَمٍّّ من الأفكار، والمعتقدات، والمواقف الثرية للغاية، وجدت بالفعل كتاباً لا يروج للأحلام بل يروج للحقائق، ووجدت كاتباً يبرهن على أنّه قائد من الطراز الأول، ووجدت فكراً مزروعاً في أرض الواقع. تناول الكتاب موضوعات ومحاور تشكل نقاطاً فاصلة في تحديد قدرة الأفراد، والمؤسسات، والمجتمعات على التقدم والتطور، تحدّث الكتاب عن القيادة، وتحدّث عن الإدارة، وتحدّث عن التفويض، وتحدّث عن التحفيز، وتحدّث عن الإبداع، وتحدّث عن البيروقراطية والجمود، وتحدّث عن التغيير، وتحدّث عن التميّز، وتحدّث عن أشياء أخرى متعددة، قدّم لنا الكتاب بالفعل رؤية بمثابة دستور للنجاح، وفي كلّ جانب من الرؤية استدلّ الكاتب بأمثلة من صميم الواقع تؤيد ما يدعو إليه، وزاد ثراء الكتاب بمقولات وشواهد غاية في الروعة والتأثير. عندما يقرأ المواطن الإماراتيّ الكتاب سيزداد إعجاباً بقائده، بل وسيسعى إلي تبني رؤية قائده، ولعل أعظم مثال على ذلك ما سمعته من متّصلة إماراتيّة لبرنامج (قابل للنشر) في إذاعة نور دبي قبل يومين من أنّها صوّرت جزءاً من الكتاب، وقدّمت هذا الجزء لرئيستها في العمل مبرهنة على صحة موقفها تجاه موضوع معين قائلة لها: “هذا هو رأي أكبر رجل في الدولة في هذا الموضوع”، فالكتاب يبني حالة فريدة من التحفيز والرغبة في الإنجاز لدى مواطني دولة الإمارات وحتى المقيمين فيها، ليس فقط مواطني الإمارات والمقيمين فيها هم الذين سيستفيدون، بل أرى أنّ الاستفادة ستكون متاحة لكلّ إنسان عربي في موقع المسؤولية سواء كان موظّفاً أو مديراً أو قائداً أو زعيماً، وسيدرك الجميع أنّ التقدّم والتطور في دولة الإمارات الشقيقة لم يأتِ من فراغ أو بضربة حظ، ولكنّه استند على رؤية عصريّة امتدت عبر الأجيال ورسخت في أرض الواقع. ولعلّ الكتاب يعطي درساً رفيع المستوى في ترويج شخصيات القادة وأفكارهم، وفي كيفية خلق حالة مرغوبة من ولاء الشعوب ومساندتهم لحكامهم في خططهم وتوجهاتهم التنمويّة.

قد يعجبك أيضًا
صناعة الذات..والتحرر من القيود..!
أين يدق المسمار؟
صراع القيم في المؤسسة..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة