الرئيسية جديد الموقع مقالات عامة مقالات في الادارة

رؤية 2030 غير قابلة للتخزين..!

رؤية 2030 هي رؤية مجتمع بالكامل وليس رؤية ولاة أمورنا حفظهم الله، هذا هو السطر الأول عند كل حديث عن رؤية المملكة، بدون الإقرار  بهذه الحقيقة أو تجاهلها أو عدم بذل جهد في ترسيخها ستفقد الرؤية جانباً كبيراً من تأثيرها وقوتها، إذا وجهنا الآن سؤالاً إلى شبابنا في مراحلهم السنية المختلفة: ماذا تعرفون عن رؤية 2030؟ لن نتوقع بأي حال من الأحوال الحصول على إجابات تفصيلية، رغم أن هؤلاء الشباب هو المعنيون أساساً بالرؤية، بل ومن المفترض أن الرؤية صُممت من أجلهم! منذ فترة طويلة وأرى أن الرؤية ينقصها التسويق، والتسويق عندما يغيب يغيب معه كل شئ..!

منذ أيام شاهدت بالصدفة فيديو ترويجي مصور بنظام الجرافيك يتحدث عن الرؤية ويبرز أهمية تضافر عدة هيئات في تفعيل الرؤية، الفيديو يؤكد على أهمية العمل الجماعي المنظم ودور التكامل بين عدة أطراف لتفعيل جوانب الرؤية. غير ذلك كل ما شاهدته أو قرأته من مواد ترويجية عن الرؤية تتحدث في عموميات أو تفتقد ذلك القدر من التبسيط والتوضيح في توصيل معلومات لجمهور تختلف مستوياته التعليمية ويتنوع مستوى وعيه، الذين يكتبون الرؤية ويحددون عناصرها المختلفة قطعاً من الخبراء والعلماء والمتخصصين الذي يعرضونها بمفردات قد تكون معقدة أو غير مفهومة أو بحاجة لمزيد من التفاصيل. الرؤية في صورتها التطبيقية ليست منجزاً رسمياً أو حكومياً سيتم إنجازه من خلال فرق عمل في مكاتب الوزارات والهيئات ثم يتم طرحها للاستهلاك المحلي، الرؤية من المفترض أنها تشتمل على عملية لتقسيم الأدوار بين المخططين والمنفذين، وإذا كان عدد المخططين محدود فالمنفذين هم كل الناس بمختلف شرائحهم وتصنيفاتهم، في الرؤية مثلاً محاور متعددة تتناول خلق مزيد من فرض العمل وتخفيض معدلات البطالة، من سيسعى إلى الحصول على هذه الفرص؟ شبابنا هم سيفعلون ذلك، إذن ماذا سيحدث إذا لم يقبل هؤلاء على استثمار هذه الفرص ورفضوا التفاعل معها لسبب أو لآخر؟ ستتحول فرص العمل إلى أماكن شاغرة تبحث عن شاغليها فلا ترى لهم هيئة ولا تسمع لهم حساً!

وإذا كانت الرؤية تحث على تطوير جودة حياة الانسان من خلال توفير بيئة تساعده على ممارسة الرياضة تطبيقاً لقاعدة العقل السليم في الجسم السليم، فسيظل هذا التوجه حبراً على ورق إذا لم يقتنع هذا الانسان بأهمية ممارسة الرياضة وبكونها لم تعد من رفاهيات الحياة بل أساساً من أسسها وبدونها فلا مجال للحركة ولا التأثير ولا الانجاز وسيظل هذا الانسان أقصى ما يفعله في حياته هو أن يجلس على مقاعد المتفرجين ليهلك صحته ويدمر أعصابه في تشجيه هؤلاء الذين جعلوا من الرياضة حرفتهم ومصدراً لرزقهم.

وعندما تحث الرؤية على الاستثمار في صحة الانسان وخلق بيئة صحية تؤكد على أن صحته هي رأس ماله وتاجاً يضعه على رأسه بينما يظل هذا الانسان لا يرعى الله في صحته ويدمرها بعادات تقتل كل يوماً بعضاً من خلاياه وتحوله إلى مشروع ميت بين الأحياء!

وإذا إشتملت الرؤية على محاور تدعم العمل الحر وتهيئ الأجواء لمشروعات ريادة الأعمال بينما الشباب مازال يحلم في منامه ويقظته بمقعد وثير في مؤسسة حكومية عتيقة وراتب ثابت يأتيه بأقل جهد ممكن ودون (وجع راس). وإذا كانت الرؤية تحث على تطوير التعليم وتحديثه وتمكين المعلم من تقديم مستويات مرتفعة من الأداء بينما هذا المعلم مازال يكره مهنة التدريس ويبحث في المؤسسات التعليمية عن مناصب إدارية تبعده عن صداع تلاميذ يكرهون بدورهم التعليم والمعلم وكل ماله علاقة بالعلم. السنوات تمر ولو تصورنا أن 11 عاماً فترة طويلة لتحقيق التغيير المطلوب وتفعيل الرؤية المنشودة نرتكب خطأ جسيماً في حق أنفسنا وحق مجتمعنا، نعم الوقت غير قابل للتخزين، وكذلك رؤية 2030.  

قد يعجبك أيضًا
المؤسسة الرشيقة..!
مراكز التفكير Think Tanks ضرورة قصوى..!
الراقصون على دماء غزة..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة